مشكلة التقاليد مع الدين الإسلامي

مشكلة التقاليد مع الدين الإسلامي

 

مقال لـ د.محمد كمال الشريف  استشاري الطب النفسي والمفكر الإسلامي حول خطأ التربية على التقاليد بالمخالفة لرؤوية الدين في تربية الأبناء..

هل نربي أبنائنا على الرياء؟

والمسلم الملتزم بالتقاليد يواجه مشكلة أخرى عندما تتعارض التقاليد مع الإسلام في أمر من الأمور، فأيهما يتبع المسلم: الدين أم التقاليد؟

وقد مر معنا مثال الثأر، حيث يأمر الله ولي المقتول أن يرفع الأمر إلى القاضي، ويترك القاضي يقتص له من القاتل، ولا يجوز للمسلم أن يقتل القاتل بنفسه، لأنه بذلك يكون افتأت على السلطان، أي: تدخل في عمل الحاكم دون أن يوكله، أو يكلفه بذلك.
ولي المقتول يقع عادة تحت ضغط العادات والتقاليد؛ التي تلبسه ثوب العار حتى يأخذ بثأره، ولا فرق ممن يأخذ بهذا الثأر من القاتل نفسه، أم من أخيه، أو ابنه، أو ابن عمه، المهم أن يقتل رجلاً من عائلة القاتل، فيكون رجل برجل.

إن المؤمن إن هو وقع في مثل هذا الموقف، فسوف يجد أن التقاليد تقف حائلاُ بينه وبين أمر الله.

وما أسهل أن نقول: (عليه أن يخالف التقاليد، وأن ينصاع لأمر الله)، وما أصعب التطبيق على من نشأ في مجتمع يرهب العيب والعار، ويرى الموت أهون من العار.
ولنضرب على تعارض التقاليد مع الدين أمثله أخرى من الحياة اليومية.

رجل عنده بنت صالحة وجاءه من يرضى خُلُقه و دينه فخطبها، لكنه فقير، هل يزوج البنت على مهر قليل، وشروط يسيرة بالنسبة للسكن وأثاث بيت الزوجية؟ لكن إن فعل هذا ماذا سيقول الناس عنه؟ (إنه لم يصدق أن جاءه من يخطب ابنته فزوجها له هكذا حتى يتخلص منها).

إن تزويج هذا الرجل ابنته على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحتاج منه جرأة وشجاعة كبيرتين، كي يخالف التقاليد التي تعتبر المهر الغالي دليلاً على مكانة أهل البنت، وقدرهم.

ماذا نقول عن بعض مجتمعات المسلمين في شبه القارة الهندية حيث عادوا إلى تقليد من الجاهلية البوذية، يكون بمقتضاه أن تقدم المرأة مبلغاً كبيراً من المال للرجل الذي يخطبها، ويكتفي هو بدفع مهر رمزي من أجل الحلال والحرام؟ لذا تراهم هناك يتهافتون على بنات الرجل الغني الذي يستطيع أن يدفع، ويعزفون عن بنات الرجل الفقير الذي لا يستطيع أن يقدم لهم الكثير.

وترى الكثير من فتياتهم يذهبن إلى بلاد غنية يعملن خادمات لعدة سنوات حتى تؤمن الواحدة منهن (المهر) الذي ستجد به شاباً يدعي الرجولة.
ولذا تراهم شديدي الفرح بالمولود الذكر، شديدي الحزن من ولادة الأنثى، وخاصة إن رزق أحدهم بعدة إناث، إذ من أين سيأتي بالمال لتزويجهن جميعهن؟

تربية الأبناء على العُرف

ومثال آخر :

فتاة مراهقة قد ملأ الإيمان قلبها، فالتزمت بالإسلام عباداتٍ وسلوكاً، وعندما يأتي إلى بيتهم رجال أقرباء، أو أصدقاء، تمتد الأيدي لتصافحها، وقد تكون الأمور أسوأ كما هو الحال افي أحد البلاد الإسلامية، حيث صارت العادة أن يُقبّل الرجل زوجات أقربائه، أو بناتهم، كما يفعل الأوربيون، وإذا ما رفضت أن تصافح (أو تقبل) رجلاً ليس لها بمحرم تغضب عائلتها؛ لأنها تكون بذلك قد ارتكبت عيباً، وتسمعها التوبيخ، والتقريع، والسخرية، وقد يقال لها: (ولم لا تصافحينه؟، وماذا في المصافحة؟ إنه ابن عمك، إنه زوج أختك، إنه ليس غريباً… ومما تخافين؟ إنه لن يأكلك) وهكذا تساهم التقاليدُ في جعل القبض على الدين كالقبض على الجمر في هذا العصر.

ومثال آخر :

زوجة شابة في بيتها ولا أحد معها.. زوجها ذهب لشأن من شؤونه ولن يعود قبل بضع ساعات… وإذا بالباب يطرق فتفتح، فتجد شقيق زوجها الشاب واقفاً بالباب، لقد جاء من مكان بعيد لزيارتهم، فماذا تفعل؟ أتدخله بيتها الصغير ريثما يأتي زوجها حيث تكون بينها وبينه خلوة محرمة؟ أم تعتذر له، وتطلب منه أن يتدبر أمره حتى يعود زوجها؟ ولكن إن هي اعتذرت، ولم تأذن له بالدخول ماذا سيقول الناس عنها؟ إنها لا ذوق عندها إذ تترك شقيق زوجها ينتظر خارج البيت ريثما يأتي أخوه… ولم لا تأذن له؟ هل سمعت عنه أنه فاسق يغتصب النساء إن خلا بهن؟ ما هذا؟.. إنه ليس بغريب… إنه شقيق زوجها… هي منعته من دخول بيت أخيه؟ لن يرحمها مجتمع التقاليد، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الدخول على المرأة الواحدة إلا لجماعة من الرجال، أو كان الذي يخلو بها أحد محارمها، وعندما سُئل عن (الحمو) أي شقيق الزوج أو ابن عمه قال: (الحمو الموت) (متفق عليه).
فهو لم يتساهل في أمر شقيق الزوج، أو ابن عمه، بل شدّد أكثر.

إن التقاليد المناقضة للإسلام قد تختلف من بلد لآخر، ولكنها موجودة في كل بلد، وبخاصة التقاليد الجديدة المستوردة من الغرب التي أخذت تحل محل التقاليد القديمة، وكثير من العائلات المسلمة تعيش وفقها، وتعيب على من يخالفها، وتنشىء أولادها على احترامها وتقديسها.

كم من الناس المتمدنين يجرؤ على أن يلبس زياً قد (انقضت موضته) وبخاصة النساء، إنها تعرض نفسها لأن تبدو فقيرة ليس لديها المال كي تشتري ملابس جديدة، أو بخيلة مقترة، أو لا ذوق لها… فالثوب الجميل هذا العام يصبح غير جميل بعد سنة، ولا مراعاة في (الموضة) لستر، أو حلال ، أو حرام.

لماذا ننجب أولادنا؟

ليست مخالفة التقاليد بالأمر الهين على النفس، ويستطيع من يريد التأكد من ذلك أن يتخيل نفسه قد خالفها، وفَعَلَ أي شيء يعتبر عيباً أو تقصيراً، وإن كان جائزاً في الدّين، ليرى ما للمجتمع من ضغط رهيب على نفوسنا، وذلك عائد إلى أننا نشأنا على الخوف من الوقوع في العيب، إذ لم تكن هناك كلمة توصف الأفعال المحرمة إلا كلمة (عيب) وكل ما ينهى عنه الأهل أولادهم يكون عيباً، والقليلون الذين قالوا إن الحرام حرام إلى جانب العيب؛ لذا نرى أن كثيرين يخالفون الشرع، ويقعون في الحرام في سهولة عجيبة، لكنهم لا يجرؤون على ارتكاب العيب جهاراً.

لديك كنز من المعلومات في قسم بنون، ويرتبط باساليب فهم و تربية الاطفال و المراهقين، اذا كان لديك ابن او ابنه في سن الطفولة أو المراهقة او قريب من سن المراهقة، فمن المهم ان تتطلع على هذا القسم و به الكثير من المقالات المكتوبة بقلم المفكر الاسلامي واستشاري الامراض النفسية الدكتور محمد كمال شريف الرابط هنا

 

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل