خفايا الحملة الصليببية لترامب

خفايا الحملة الصليببية لترامب

 

كثيرا ما يتردد على المستوى العالمى وفى كل أنحاء العالم: ان ترامب مجنون وأهبل وكاذب وصاحب تصرفات غريبة ووصولا إلى أنه كائن فضائى ذو تصرفات غريبة وأنه ليس صاحب أهلية لتولى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وحتى بعض الدول وصفته فى بياناتها الرسمية وكما وصفه المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية الكورية الشمالية على خلفية قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل،بـ”المجنون الخرف”.

اقرأ/ي أيضا: محاكم التفتيش الحديثة

ويصف كتاب جديد للصحافي الأمريكي الشهير بوب وودورد البيت الأبيض في ظل رئاسة دونالد ترامب بأنه غارق في”انهيار عصبي” دائم،وكما ذكر المؤلف جون إف. كيلي أن كبير موظفي البيت الأبيض،قال لزملاء إنه يعتبر ترامب مثل”معتوه” و”أحمق” ولتنتشر صوره وفيدوهاته فى كافة وسائل التواصل الاجتماعى عالميا وليصبح الحديث اليومى والآنى للعالم، وليتناسى العالم الجرائم الأمريكية فى حق شعوب العالم وانتهاك أدمية الإنسان والتى راح ضحيتها الملايين من شعوب كثيرة بداية من التخلص من الهنود الحمر أصحاب وأصل وطنهم الأمريكى وضحايا اليابان وفيتنام وكوريا والعراق وأفغانستان وباكستان واليمن والصومال وباستخدام الأسلحة الكيماوية والذرية لتدمير وحرق وإتلاف البشر والحقول والقرى وإغتصاب كل أنواع البشر الأطفال والنساء والرجال وإبادة وقتل وتعذيب الأسرى جماعيا وفرديا ، بالإضافة إلى الدعم والتأييد الكامل والتام للمجازر الصهيونية الإجرامية فى فلسطين.

لكي لا تختلط الامور نرجو ان تقرأ:تعريف الطائفية والزعماء الطائفيين

و أيضا: حقيقة الكيان الصهيونى وفكره العنصرى

 فترامب ينتمى إلى الحزب الجمهورى الأمريكى الذى ينتمى إليه جورج بوش صاحب الحرب الإجرامية على العراق والذى أعلن “الحملة الصليبية” بقيادته كما أعلن “حملة صليبية ضد الإرهاب، وقسم فى خطابه لضرب العراق العالم طبقا لما ورد دينيا  إلى محور خير ومحور شر وأعلن بشكل صارخ وسافر أن: “الله قال لى أن أنهى الطغيان فى العراق”، وبعد الجرائم الغربية فى هذه الحرب أعلن تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى آنذاك: أنه قد أصبح الآن مستعدا “لملاقاة خالقه بضمير صاف”.

اقرأ/ي أيضا: هل زيارة البابا للإمارات هي استمرار لأساسيات وسياسات الحروب الصليبية الغربية

والحزب الجمهوري وهو صاحب الأغلبية التى صعدت بترامب للفوز بالرئاسة الأمريكية يمثل رسميا الأصولية المسيحية البروتستانية كأيديولوجيا تدعو إلى تسييس الدين وإقامة نظام سياسي مبني على تعاليم إلهية وكحارسة للحق ووقفت من قبل وراء إنتخاب رؤساء أمريكا أمثال ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد ورونالد ريجان وجورج بوش وجورج بوش الابن.

بل أصبح جورج بوش عند الكثير من الأمريكيين وكما جاء فى مقال لوجوليان بورجر بالجارديان “المولود الجديد صاحب الرسالة” ووصولا بتصويره كمقدس كما أظهرته صحفيتى الجارديان والإندبندت بصورة القديسين حول رأسه هالة نور ويخطب على منصة مع نور ساطع ودائرة نور تحيط به،وكما نشرت مجلة النيوزويك فى مارس 2003: “إن أنصار بوش من الإنجيليين يأملون أن تكون الحرب القادمة على العراق فاتحة لنشر المسيحية في بغداد،وطبقا للسياسات الرأسمالية المستغلة لحزبه.

اقرأ/ي أيضا: إدعاءات اللاهوت الأبدي.. توحد الإله فى الشعب وتوحدهما معاً فى الأرض (2)

كما أكد فى يناير 2019 الكاتب الأمريكى أنجوس ديتون الحائز على جائزة نوبل 2015:ــ أن أكبر من الناس “الفقراء في العالم” في الولايات المتحدة وانه أكثر من سيراليون أو نيبال،ومع ما رصدته أشهر الصحف الأمريكية “نيويورك تايمز” من انتشار المشردين الذين ينامون فى الشوارع الأمريكية كما يحدث فى شوارع لوس أنجلوس.

وإن هناك 5.3 ملايين أمريكي يعانون من الفقر المدقع طبقاً للمعايير العالمية وكما وثقت الاقتصادية الشهيرة”كاثرين إيدن ولوقا شايفر”فظائع الحياة اليومية لعدة ملايين من الناس في الولايات المتحدة الذين يعيشون فعلا على 2 دولار في اليوم، في كل من المناطق الحضرية والريفية في أمريكا حيث كشف اليوم عن ما بات يعرف بكابوس العثور على مأوى حضري بين الفقراء الأمريكيين.

اقرأ/ي أيضا: عدنان الأسد جاسوسا لإسرائيل.. كيف أخفى “قصر حافظ” الفضيحة؟

وكما أن معدلات الانتحار آخذة في الارتفاع في أمريكا بشكل مخيف،وانطلاقا من الماهية التى تشكل الأصولى الأمريكى اليمين المسيحى الذى يمثله حزب ترامب الحزب الجمهورى من تحالف الرأسمال والفكر والسلاح وكما رصد القس فريتش في مقاله في الواشنطون بوست “عن الرب والإنسان في المكتب البيضاوي” رؤيتهم لأنفسهم بـ “أنهم محط عناية إلهية وقدر إلهي محتوم”.

وكما رأى أنهم يمثلون فلسفة دينية أساها العنف والكراهية والتكبر، وبإعتبارهذه الأصولية نفسها حارسة الحق الذى يمثل ويؤمن بعقيدة المجييء الثاني للمسيح المنتظر مجيئا حرفيا حقيقيا وبعودة المسيح بعد إنهاء بناء هيكل سليمان فالكيان الصهيونى الإسرائيلى.

اقرأ/ي أيضا: “بدونهم فلن يكون هناك إلهاً”.. إدعاءات لاهوت العهد الإلهى الأبدى(1)

كما يرى الأصوليين الأمركية التى يمثلها ترامب بأنها هى معبر وجسر لتحقيق النبوءات المسيحية عن المجيء الثاني ونهاية الأزمنة وخلاص العالم، وكما أكد أحد كبار المنظرين الآيديولوجيين للحركة الأصولية الأميركية”هال ليندسي: “أننا يجب أن نكون محددين تماماً فيما نقوله عن إسرائيل بوصفها من علامات الساعة، ففيما يخص دور إسرائيل في المصير المحدد للأرض هناك 3 أشياء ينبغي أن تحدث: أولها،أن تولد الأمة اليهودية من جديد على أرض فلسطين، وثانيها، أن يستعيد اليهود كل أورشليم وكل المواقع المقدسة فيها وأولها “جبل الهيكل” وثالثها، أن يعيد اليهود بناء هيكلهم المقدس على موقعه التاريخي “الأرض المقام عليها المسجد الأقصى” وأياً كانت العقبات، من المقطوع به أن الهيكل سيعاد بناؤه حيث يجب أن يقام.

ولتظل الأصولية الغربية -وكما يمثلها الجمهورى حزب ترامب- تعبيرا عن تطور الخطاب الأصولى واستمراره عبر عصور طويلة وحيث نظرت إلى الآخر مثلها مثل نظرة كل الأصوليات،وكما فى الحروب الصليبية استخدم لفظ الكفار وأصبحت واجباتهم هى الكفاح ضد”الكفار”وأصبح الفرسان هم”جنود المسيح” وأصبح انتصار الآخر هو انتصارا مستعرا للكفار لا تحريرا لأراضيهم وشعوبهم ومقدساتهم ولكنه انتصارا للكفارالمتعطشين لدماء المسيحيين.

اقرأ/ى أيضا:  حقيقة خالد يوسف وثورته الجنسية ورسالة الفن التحتية! -اطفئوا الأنوار-

وهكذا لم يكن قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس إلا تعبيرا عن استمرارية تنفيذ آليات الفكر الأصولى الأمريكى الذى يمثله والذى نجح به فى انتخابات الرئاسة الأمركية بأغلبية تمثل أكثر من 59 مليون صوت إنتخابى.

اقرأ/ي أيضا:  سبب خيانة أسماء الأسد الاخرس لزوجها “رئيس المافيا الحاكمة في سوريا”

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.