‫الرئيسية‬ تقارير خاصة عدنان الأسد جاسوسا لإسرائيل.. كيف أخفى “قصر حافظ” الفضيحة؟
تقارير خاصة - مميزة - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

عدنان الأسد جاسوسا لإسرائيل.. كيف أخفى “قصر حافظ” الفضيحة؟

عدنان الأسد

عدنان الأسد جاسوسا لإسرائيل.. كيف أخفى “قصر حافظ” الفضيحة؟


تسربت معلومات من محقق سابق بفرع أمن الدولة السوري بمحافظة اللاذقية (طلب عدم الكشف عن هويته باعتباره مقيما في مناطق سيطرة نظام الأسد)، نصت المعلومات على إدارة “
عدنان الأسد قائد سرايا الصراع” شبكة تجسس لصالح إسرائيل، “وكان برتبة عميد حينها” تم كشفها من قبل فرع أمن الدولة باللاذقية في عام 1988م.

وأكد المحقق أنه تم تهديد كل من علم شيئا عن الموضوع، كما صرح ببعض الأسماء من الذين تعرضوا مع عوائلهم للتهديد، إذا باحوا بالمعلومات التي اطَلعوا عليها، ومن بينهم المحامي “عبد السلام أبو خليل”.

وأضاف “أن القضية تم التحقيق بها من قبل فرع أمن الدولة باللاذقية في عام 1988، بعد ضبط معدات اتصال لاسلكية وأجهزة تنصت واتصالات متطورة وعدد من الأشخاص في منزل فخم معد خصيصا لذلك بالقرب من قرية بيت ياشوط التابعة لمنطقة جبلة”.

 

الردم على الفضيحة

 

تمكنا من التواصل مع المحامي اللاجئ بالسويد “عبد السلام أبو خليل” وهو من مدينة اللاذقية. أكد المحامي “عبد السلام أبو خليل” معلومات المحقق وروى لـ”الساعة 25” تفاصيل القصة و سمح لنا بـ(تسجيل صوتي).

يقول الأستاذ عبد السلام “استدعيت إلى فرع أمن الدولة باللاذقية في عام 1988 أنا والسائق “خ. ش” والعامل “م . أ”، وكنت في ذلك التاريخ مراقبا فنيا في مديرية الخدمات الفنية باللاذقية، وسألونا بفرع التحقيق عن سبب تمديدنا المياه إلى قصر في قرية “بيت ياشوط” التابعة لمنطقة جبلة، وعن مشاهداتنا، وماذا رأينا من أشخاص وسيارات في المنزل وعن مواصفات زوجة العميد “عدنان الأسد” التي رأيناها بقصره، كما تم استدعاء موظف من الشركة يدعى “أ . ج” وهو مسؤولا عن التخليص الجمركي للمؤسسة، وكان عمه لواء بالجيش السوري لسؤاله عن نفس الموضوع.

وأضاف أبو خليل “في إحدى جلسات التحقيق العادية دخل شخص الى مكتب التحقيق وقال للمحقق: أين وصلت بالتحقيق (الجماعة منزعجون جدا، وحتى سيادة الرئيس، كيف يكون عدنان الأسد جاسوسا لإسرائيل، وإن الأجهزة المصادرة ليس لها مثيل)، ولم يتم توقيفنا رغم تعرضنا للاستدعاء أكثر من مرة للتحقيق”.

وتابع المحامي “بعد حوالي ستة أشهر حضر الى منزلي شخصين طوال القامة بشرتهما سمراء، ويتكلم أحدهما بلهجة ديرية ويرتديان لباسا رسميا وكلاهما بالعقد الخامس من العمر، وعليهما ملامح الرزانة والاناقة، وقدما نفسيهما على أنهما صف ضباط (مساعدان) بالقصر الجمهوري، -يبدو أنهما أكبر من صف ضباط بكثير- وسألاني عن التحقيقات التي تمت معي في أمن الدولة، وكم مرة تم التحقيق معي، كان ذلك بلباقة غير معهودة وبتهديد مبطن، وطلبوا مني عدم مراجعة أمن الدولة إن تم استدعائي ثانية، وأعطوني رقم هاتف للتواصل معهم، إن حدث وحدثني أحد لأتصل بهم فورا وأن لا أذهب، وهم مستعدون لحمايتي ومساعدتي وحماية عائلتي، ولم يتم استدعائي بعد ذلك ابدا”.

وأضاف المحامي أن الزائران أخبراه بأن “طرح الموضوع يشكل تهديدا لأمن سوريا، وأمنك أنت وعائلتك”، وتابع “أكدا أن كل متورط بهذا الأمر سوف يحاسب، والقصر الجمهوري مهتم بالموضوع، وإنه وبقية الورشة الذين تم استدعاءهم موظفين بسطاء، ولا علاقة لهم بالموضوع”.

 

وقائع القضية

 

سرد المحامي “عبد السلام” ما جرى معه بالتفصيل المسجل “صوتا وصورة” بقوله: في عام 1986 “طلب مني مدير شبكة مياه اللاذقية المهندس “ع . و” تمديد المياه الى منزل يبعد عن خزان مياه “بيت ياشوط” حوالي 3 كم، فذهبت إلى المكان ووجدت المنزل وهو عبارة عن بيت مبني حديثا من الحجر المنحوت، ويصل إليه طريق ضيق من مفرق بيت ياشوط مشقوق حديثا ومكسي بالزفت، والموقع عبارة عن منطقة صخرية جرداء تطل على البحر، ولا توجد أية مظاهر للحياة بالمنطقة سوى هذا القصر.

وأكمل حديثه “وصلت الى المنزل، وانتظرت أمامه بحدود نصف ساعة، وبعدها خرجت امرأة شقراء بطول 170 سم تقريبا بالعقد الثالث من العمر، جلست على كرسي بالشرفة التي تعلو بحدود متر ونصف عن الأرض، وبعد دقائق حدثتني بكلمات عربية واضحة “أقرب الى اللهجة الفلسطينية والأردنية”.

قالت “أنتم جئتم من أجل تمديد المياه الى المنزل”؟

قلت لها: نعم

وسألتها عن مدخل المياه إلى الفيلا”.

ولصرامتها بالحديث امتنعت عن متابعة الحديث معها، وتوجيه الأسئلة إلها، وقلت لها “سأتدبر الأمر”.

وكان معي سيارة سكانيا مركب عليها رافعة يقودها السائق “خ . ش” لتنفيذ الخط.

واستمر بحديثه “لم نلاحظ وجود أي شخص بالمنطقة خلال فترة عملنا الذي استمر لمدة شهر ونصف سوى هذه المرأة، وكانت تخرج إلى الشرفة للتدخين وشرب القهوة ومراقبتنا أثناء العمل، وأثار استغرابي عدم وجود أي شخص في المنطقة، أو أي مظهر عسكري أو حراسة، وخصوصا أن مدير الخدمات الفنية أخبرني أن المنزل يعود للمقدم “عدنان الأسد” وعلي توخي الحذر، وكنت مستغربا من مكان بناء القصر في هذه المنطقة الغير صالحة للسكن.

“عدنان الأسد” بقي على رأس عمله قائدا لقوات سرايا الصراع المكلفة بحراسة العاصمة دمشق والتي تتمتع بامتلاكها أحدث أنواع الأسلحة، ويبلغ عددها 5000 الاف مقاتل مدربين جيدا ويعتبرون من النخبة، ولا يتم قبول أحد بالخدمة فيها إلا بعد تدقيق وتحقيق أمني شديد، وترفع “عدنان” إلى رتبة لواء وأحيل الى التقاعد في عام 2002.

 

ملاحظات:

 

أخطأ المحامي بالتسجيل برتبة اللواء عدنان في عام 1988 وذكر أنه كان برتبة مقدم ثم صحح المعلومة باتصال هاتفي وأكد أنه كان عميدا حينها.

اللواء المتقاعد عدنان الأسد كان قائداً لقوات سرايا الصراع منذ تشكيلها عام 1973، وهو ابن “ابراهيم ابن علي سليمان الأسد من زوجته الأولى سعدة”، وإبراهيم أخ غير شقيق لـ “حافظ الأسد”.

وهو من مواليد 1943 القرداحة، قيد “20 العيلة”، والدته “منيرة صافي”.

سرايا الصراع: هي حلقة الدفاع الخارجي عن العاصمة دمشق، وتهدف إلى منع اقتراب أية قوات عسكرية منها يمكن أن تشكل تهديدا للقصر الجمهوري، وهي مزودة بأحدث الأسلحة وخاصة المضادة للدروع، والعربات الصاروخية المضادة للطائرات مثل “عربات الأوسا الروسية والدقيقة التوجيه والتي يبلغ مداها 12 كم ويمكنها العمل منفردة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *