‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

ترامب يفتقد الأخلاق ولا يتقيد بوازع مبدئي مفهوم يُسدد قراراته!

  • نحن الأمة الأميركية هبطنا [إلى القعر] معه وسمحنا له بخطاب ينافي المبادئ المدنية.
  • جذور المشكلة افتقاد الرئيس للأخلاق ولا يتقيد بأي وازع مبدئي مفهوم يُسدد قراراته ويوجهها.
  • سلوك ترامب غير المنظم وغير المتوقع سيقلقنا أكثر لولا أبطال مجهولون في البيت الأبيض وخارجه.

 

إدارة ترامب تخالفه وتوجّه دفّة البلاد إلى شاطئ الأمان

بقلم: مسؤول أمريكي مجهول

تُمتحن رئاسة ترامب على نحو لم يعرفه أي رئيس معاصر. ولا تقتصر التحديات على التهديد الناجم عن تحقيقات المستشار الخاص (مولر) ولا عن انقسام البلاد انقساماً مريراً على رئاسة ترامب، ولا حتى عن احتمالات خسارة حزبه الغالبية في مجلس النواب أمام معارضة مصممة على إسقاطه.

والمشكلة – وهو لا يدركها على وجه التمام – مردها إلى أن عدداً من المسؤولين الكبار في إدارته نفسها يسعون سعياً دؤوباً إلى إحباط أجزاء من أجندته وأسوأ نزعاته. وهذا ما لا يخفى عليّ. فأنا أحدهم. ومقاومتنا ليست «مقاومة» اليسار الشعبية.

فنحن نريد أن تكلل هذه الإدارة (الأميركية) بالنجاح، ونعتقد بأن شطراً كبيراً من سياساتها جعل أميركا أكثر أماناً وازدهاراً. لكننا نرى أن واجبنا الأول هو خدمة هذه البلاد، في وقت يواصل الرئيس الإقدام على ما يلحق الضرر بسلامة جمهوريتنا.

لذا، نذر أشخاص عيّنهم ترامب أنفسَهم للحفاظ على مؤسساتنا الديموقراطية وإحباط دواع تجافي الصواب ينساق إليها، إلى حين انتهاء ولايته. والمشكلة جذورها ضاربة في افتقار الرئيس إلى الأخلاق. وكل من عمل معه يعرف أنه لا يتقيد بأي وازع مبدئي مفهوم يُسدد قراراته ويوجهها.

وعلى رغم انتخابه تحت شعار الحزب الجمهوري، لا يُبدي الرئيس تمسكاً بالمُثل العليا التي يرفع لواءها المحافظون منذ زمن طويل: حرية الأافكار، وحرية السوق، وحرية الشعب. وإلى وصفه الصحافة بـ»عدو الشعب»، تغلب على ميول ترامب معاداة التجارة الحرة والديموقراطية.

وأرجو ألا تسيئوا فهمي. فثمة قرارات مضيئة تغفلها التغطية الإعلامية السلبية شبه المتواصلة: رفع القيود عن الصناعات رفعاً ناجعاً، إصلاحات ضريبية تاريخية، وجيش أكثر كفاءة، وغيرها من السياسات الإيجابية.

لكن هذه النجاحات لا يعود فيها الفضل إلى الرئيس بل هي حصلت على رغم نهجه المتهور والخلافي، الضيق الآفاق وغير الفعال.

وبدءاً بالبيت الأبيض مروراً بفروع السلطة التنفيذية وصولاً إلى الوكالات الحكومية، يقر مسؤولون بارزون وراء الأبواب المغلقة، بأن تعليقات القائد الأعلى وأفعاله تستعصي على التصديق. وشطر راجح منهم يسعون إلى النأي بأعمالهم عن نزواته.

وتحرف اللقاءات به المسائل عن مسارها، فهو ينساق وراء لازمات غاضبة، وتنجم عن تهوّره قرارات غير ناضجة ومستهترة لا تستند إلى معلومات موثوقة. وتتوجب العودة عن القرارات هذه.

«ولا يُعرف إذا كان سيغير رأيه بين لحظة وأخرى»، أسرّ إليّ مسؤول كبير شاكياً، وهو يشعر بالإحباط من لقاء في المكتب البيضاوي (مكتب الرئيس في البيت الأبيض) عاد فيه الرئيس عن قرار بارز اتخذه قبل أسبوع فحسب.

وكان سلوكه غير المنظم وغير المتوقع سيكون أكثر مدعاة للقلق لولا أبطال مجهولون في البيت الأبيض وخارجه. وتصور وسائل الإعلام بعض مساعديه على أنهم أشرار. لكنهم وراء الأبواب المغلقة، ينجزون ما يؤدي إلى احتواء القرارات السيئة في الجناح الغربي، رغم أن النجاح لا يحالفهم دائما.

وقد لا يكون ثمة عزاء في هذه المرحلة الفوضوية، لكن على الأميركيين أن يعرفوا أن ثمة عقلاء في موقع القرار يدركون ما يجري. وهم يسعون إلى تسديد القرارات المطلوبة أو المرجوة، وإن لم يجزها ترامب.

وعليه، ظهرت رئاسة تسير على سكّتين. ففي السياسة الخارجية، يُظهر الرئيس ترامب ميلاً إلى المستبدين والديكتاتوريين من أمثال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ولا يستسيغ الروابط التي تجمعنا بأمم حليفة تشاركنا الميول والآراء.

وكما لاحظ مراقبون ثاقبو النظرة، يسلك شطر من الإدارة الأميركية نهجاً آخر: وهذا النهج يدين تدخل روسيا ويعاقبها، ويتعاون مع الحلفاء في أنحاء العالم كله ويعاملهم معاملة الأنداد، عوض التهكم عليهم واعتبارهم خصوماً.

ففي حال روسيا، كان الرئيس متردداً في طرد عدد من جواسيس بوتين جزاء تسميمهم عميلاً روسياً سابقاً في بريطانيا، وشكا طوال أسابيع من مسؤولين بارزين يضطرونه إلى المواجهة مع روسيا، وأبدى إحباطه من مواصلة بلاده فرض عقوبات على هذا البلد جزاء أعماله الضارة.

لكن أعضاء فريق الأمن القومي بادروا إلى أنسب الحلول، وفرضوا عقوبات على روسيا. فمثل هذه الإجراءات كان لا بد منها لمحاسبة موسكو.

ومن اتخذ هذه الإجراءات ليس «دولة عميقة»، بل هو دولة ثابتة أو راسخة. وإثر غياب الاستقرار الذي شهدناه، دارت الهمسات في الوزارات حول اللجوء إلى التعديل الدستوري الخامس والعشرين وهو يقضي بإقالة الرئيس.

لكننا لا نرغب بأزمة دستورية. لذا، نفعل كل ما في وسعنا لتوجيه الإدارة الوجهة المناسبة إلى أن تنقضي الولاية. وأشد ما يدعو إلى القلق ليس ما ألحقه ترامب بالرئاسة من ضرر بل ما سمحنا له، نحن الأمة الأميركية، بأن يفعله.

فنحن هبطنا [إلى القعر] معه وسمحنا بخطاب ينافي المبادئ المدنية. وفي رسالته الوداعية، أحسن السناتور ماكين في التعبير عن المشكلة. وحري بالأميركيين كلهم الاعتبار بكلماته والانعتاق من العصبية القبلية، والسعي إلى تمتين أواصرنا بقيمنا المشتركة وحب هذه الأمة العظيمة.

وثمة مقاومة مضمرة في هذه الإدارة [الأميركية] اختارت أن تتصدر الأولويات مصالح أميركا. ولكن المثال والقدوة القويمة يجسدهما عامة المواطنين حين يتسامون عن الخلافات السياسة ويمدون الجسور بين جناحي مجلس الشيوخ ومجلس النواب (الجمهوري والديموقراطي)، ويستبقون من الشعارات الشعار الأميركي.

  • الكاتب مسؤول مجهول في إدارة ترامب.

المصدر: «نيويورك تايمز» – ترجمة «الحياة»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *