22 يناير، 2018

معركة عفرين.. ماذا تريد أمريكا في سوريا؟

دخلت عملية “غصن الزيتون”، التي أطلقها الجيش التركي، ضد الوحدات الكردية في مدينة عفريت السورية، يومها الثاني، مع إعلان الرئيس التركي أن قوات بلاده بدأت في هجوم بري، على المسلحين الأكراد. وقالت وكالات أنباء تركية اليوم أن القوات التركية البرية توغلت عدة كيلو مترات في الأراضي السورية نحو مدينة عفرين. وتوالى القصف التركي بعشرات القذائف على المدينة التي تسيطر عليها الأكراد في سوريا، كما ردت الوحدات الكردية بقصف إحدى المدن الحدودية التركية.وكان الرئيس التركي قد هدد الوحدات الكردية التي شكلتها واشنطن، على الحدود السورية التركية واصفاً إياها بجيش الترويع، كما توعد أردوغان بأنه سيمزق الوحدات الكردية، حيث لن تبقي قواته مسلح كردي واحد على الحدود التركية.

هل تتحدى أنقرة واشنطن؟

كان إعلان التحالف الدولي العسكري ضد داعش، والتي تقوده واشنطن، إنشاء قوة كردية حدودية على الحدود السورية التركية، السبب خلف التصعيد التركي ضد الوحدات الكردي، حيث أعلنت عن تشكيل قوة كردية من 15 ألف مقاتل إضافة إلى 15 ألف مقاتل آخر سينضمون للقوة الحدودية من “قوات سوريا الديموقراطية”.

يبدو الرد التركي من خلال تصريحات عدة مسؤولين أتراك، غاضباً بشدة من إنشار القوة الحدودية، فقال أحد المسؤولين الأتراك، تعقيباً على الإعلان الأمريكي أن واشنطن تلعب بالنار، كما انتقد رئيس الوزراء التركي الخطوة الأمريكية، لكن الرد الأقوى، كان من خلال الرئيس التركي أردوغان، الذي هدد الوحدات الكردية بتمزيقها، كما توعد بأن قواته لن تبقي مقاتل كردي واحد على حدودها “مابالكم بـ15 ألف مقاتل كردي” على حد وصف الرئيس التركي.

لكن بمتاعبة باقي تصريحات الرئيس التركي نجد أنه لا يرغب في التصعيد ضد واشنطن، حيث عاتب الرئيس التركي الولايات المتحدة، قائلاً أن هذا لا يمكن أن يكون سلوك الحلفاء، والأصدقاء، داعياً واشنطن لحفظ علاقات البلدين من التوترات الأخيرة التي تثيرها الولايات المتحدة. كما شدد داعيًا واشنطن لرفع أعلامها من على الوحدات الكردية، كما دعا أردوغان الولايات المتحدة برفع أعلامها من على قوات الفصائل الكردية المسلحة مطلقًا قدر من التهديد بشئ من العتاب على ما سماهم الأصدقاء الأمريكيين، بأن قواته ستسلم واشنطن، الأعلام الأمريكية التي تضعها على الوحدات الكردية.

لكن يتبين بوضوح للغاية أن أنقرة لا تريد التصعيد ضد واشنطن، بعد تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، أكد فيها أن أنقرة أبلغت واشنطن قبل بدأها في العملية العسكرية في عفرين، مشيراً إلى أن العملية تجري بتنسيق تركي أمريكي، كما أكد على أن بلاده تتفهم مخاوف تركيا الامنية من القوة الحدودية الجديدة.

هل تريد الولايات المتحدة تقسيم سوريا؟

صرح رئيس وفد المعارضة السورية نصر الحريري، وعدد من الشخصيات البارزة في المعارضة السورية، بالإضافة لشخصيات عسكرية بارزة في المعارضة السورية المدعومة من أنقرة، أن الخطوة التي اتخذتها واشنطن تهدف إلى تقسيم سوريا، من خلال إنشاء قوة إننفصالية كردية في الشمال السوري ودعمها عسكرياً وسياسياً، لكن واشنطن نفت الأمر مراراً، كما أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن الولايات المتحدة لا تهدف لإقامة فيدرالية في سوريا، كما أن واشنطن تصنف حزب العمال الكردستاني التركي المتمرد، كمنظمة إرهابية، وتعارض في رؤويتها الرؤوية التركية تجاه الوحدات الكردية التي تعتبرها تركيا امتداد للحزب المحظور في تركيا، لكن واشنطن تنفي ذلك، كما عارضت واشنطن من قبل الإنفصال الكردي في الشمال العراقي، لكن ماذا يدفع واشنطن لخطوة كهذه؟

ماذا تريد الولايات المتحدة من سياستها تجاه سوريا؟

في 27 من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، اتهم فاليري جيراسيموف رئيس أركان الجيش الروسي، واشنطن بتدريب متشددين من داعش في قاعدة أمريكية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا، وأكد على ان طائرات بدون طيار روسية رصدت تدريبات لكتائب متشددة، وفي وقت سابق من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أجرت القوات الديموقراطية التي تدعمها واشنطن ضد داعش في الرقة، إتفاقاً على خروج آمن لعدد من مقاتلي داعش قالت أنه عشرات المقاتلين المحليين مع أسرهم، لكن تحقيق صحفي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أكد أن الإتفاق جرى بين واشنطن و4 ألاف مقاتل من مسلحي داعش الإرهابي وكشفت الهيئة على لسان سائقي الحافلات التي أقلت المتطرفين، أن أغلب المقاتلين من الأجانب وليسوا من المحليين كما قالت واشنطن.

ماكشفته “بي بي سي”، حول ما قامت به واشنطن في الرقة، والوحدات الكردية التي تشكل منها قوة جديدة على الحدود مباشرة مع تركيا، تؤكد على أن الولايات المتحدة، تعمل بكل قوتها لإطالة أمد المعركة في سوريا، فالتقارب التركي-الروسي، وقرب إيجاد حل متقارب تماماً، بين البلدين، كما أن السيطرة الروسية العسكرية على الأرض سيحسم المسألة سياسياً كما مالا تريد الولايات المتحدة، خصوصاً وأنها لا تسعى لعملية عسكرية موسعة في سوريا ضد بشار الأسد أو غيره، وما تفكر فيه واشنطن الآن هو كسب الوقت، وشغل القوات التركية في عفرين السورية، كما تسعى لشغل القوات الروسية أو تثبيت وضعها والمليشيات الشيعية والقوات الإيرانية الداعمة للأسد، كما هي دون تقدم أكبر. فلابد أن واشنطن تسعى لتثبيت الوضع في سوريا لفترات أكبر دون حل سياسي، لتفرض الحل الذي تراه مناسباً والذي قد يحول سوريا إلى لبنان جديد، لكن من خلال قوى دولية أوسع.

المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن آراء الموقع ولكنها تعبر عن آراء أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *