التاريخ المجهول لدعم مصر للديكتاتورية في إفريقيا

الساعة 2515 سبتمبر 2017آخر تحديث :
Sadat Mubarak 625064504895471626
Sadat Mubarak 625064504895471626انتشر في الأيام الأخيرة، مقطع لمواطن «سنغالي أزهري»، يوجه النقد الحاد لعلماء دين ينتمون للأزهر، أثناء ندوة علمية عقدوها في بلاده؛ متهمًا إياهم بتأييد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ومنتقدًا الأزهر في دعمه
لما رأى أنه استبداد.
ليس هذا فحسب، فقد اعتبر المواطن السنغالي أن عقد هؤلاء الممثلين لمؤسسة تؤيد الاستبداد من وجهة نظره، لندوة على أراضي بلاده، بمثابة خطر على الأمن القومي السنغالي.
الأمن القومي للسنغال هو الديمقراطية
لا يُذكر مفهوم «الأمن القومي» في مصر، إلا ليكون مبررًا لانتهاكات حقوق الإنسان، والهجوم على أي مطالب متعلقة بالإصلاح الديمقراطي، الأمر الذي جعل بعض وسائل الإعلام المصرية تلفق تصريحًا على لسان رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون»، تستشهد به حين تدافع عن التغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان؛ هذا التصريح الملفق هو «حين يتعلق الأمر بالأمن القومي، فلا تحدثني عن حقوق الإنسان». لكن، على كل حال، مفهوم الأمن القومي في «السنغال» يختلف تمامًا عن ذلك، فعلى عكس «جمهورية مصر العربية»، فإن مفهوم الأمن القومي في السنغال يتعلق بالدفاع عن تجربتها الديمقراطية الفريدة، ضد أية محاولة للنيل منها.
ربما ستكون معلومة غريبة على مسامع المواطن المصري، بعد عقود من تكريس وسائل الإعلام لاحتقار الشعوب والدول الإفريقية، وإظهارها بمظهر الدول المتخلفة، التي لا تقارن في أية حال بالدولة المصرية، إذا عرف أن السنغال هي دولة ديمقراطية، لم تشهد أي انقلاب عسكري.
ومنذ أكثر من 10 سنوات كان رئيس البرلمان السنغالي يفتخر بتجربة وطنه الديمقراطية، ويقول «في السنغال، تم إدراج حق التظاهر دستوريًا، وحق المسيرات، وهو حق غير موجود في كثير من البلاد، هذا يظهر كل يوم؛ لم نعد نعرف القنابل المسيلة للدموع في وسط الشوارع أثناء تظاهرات الطلاب».
كما أن السنغال كان يحكمها رئيس دولة، هو الأوفر حظًا من حيث التعليم الجامعي، بين أقرانه من رؤساء إفريقيا؛ فقد درس المحاماة والاقتصاد، وعلم الاجتماع وعلم النفس، والرياضيات أيضًا، وهو الرئيس «عبد الله واد».
كل هذه الأسباب، وأكثر، تجعل تخوف المواطن السنغالي على أمن بلاده القومي، المرتبط بتجربتها الديمقراطية الفريدة، من قِبل دول أخرى لا تشهد نفس مناخها الديمقراطي، أمرًا مفهومًا.
لكن الأهم هنا، والمسكوت عنه، هو أن مصر التي كان ينظر إليها في الخمسينات والستينات من القرن المنصرم، بوصفها «كعبة ثوار إفريقيا»، والداعمة الرئيسة لحركات التحرر الإفريقية، بات ينظر إليها منذ نهاية السبعينيات بوصفها «دولة معادية للتحرر»، وداعمة أساسية «للديكتاتوريين» في القارة، وبات ذكر كعبة ثوار الخمسينات «مصر»، منذ نهاية السبعينات، ذكرًا مشوبًا برائحة المؤامرات المخابراتية المتوقعة؛ ذكرًا يحمل توقعات دائمة بالتدخل لصالح الديكتاتوريين، ومنتهكي حقوق الإنسان، ضد الشعوب الإفريقية.
1975.. عام الكارثة
في عام 1975، كان الاقتصاد المصري على أعتاب أزمات عنيفة، لم يشهد مثلها من قبل منذ عهد «الخديوي إسماعيل»، وعلى أعتاب اتباع سياسات اقتصادية ستغير وجه الحياة على أرض مصر، بضغط كبير من المؤسسات الاقتصادية الدولية، والدول العظمى، والدول العربية الحليفة لها.
في عام 1975 صارح الرئيس الراحل، «محمد أنور السادات»، الشعب المصري، بأن الاقتصاد قد بلغ «مرحلة الصفر»، على حد تعبيره، وبأنه لم يعد يستطيع الوفاء بالديون قصيرة الأجل. وقد تعلل السادات بعلل، رآها البعض «كوميدية» آنذاك، ولا تليق برئيس دولة في حجم مصر؛ إذ قال «إن أحدًا لم يبلغه بخطورة الأمر من قبل»، وبأنه كان يظن «أرقام الديون التي تُعرض تقاريرها عليه، أرقامًا بالدولار الأمريكي، ثم اكتشف فجأة أنها كانت بالجنيه الاسترليني».
كان حديث السادات ينذر بكارثة وشيكة الحدوث، وبتحولات عميقة ستجري على الحياة في مصر؛ نتيجة أزمتها الاقتصادية الخانقة، خصوصًا مع حجم الديون التي ورط السادات فيها بلاده إبان فترة حكمه، تحت ضغوط سياسية، وكانت أحد الأشياء التي تنذر بها الكارثة، هو تحول دور مصر من قائدة لتحرر إفريقيا إلى شرطية في القارة، ترعى مصالح القوى العظمى القادرة على نجدتها من أزمتها.
زجاجة دم حُطمت على اسم مصر والسعودية
في عام 1979، وأثناء خطبة جماهيرية للديكتاتور الماركسي الأثيوبي «منجستو هيلا مريام»، قام بتحطيم زجاجة مليئة بالدم على اسمي «مصر والسعودية»، وأكد في خطابه أن مصر تتآمر على بلاده؛ لصالح «الإمبريالية» الغربية.
صورة لمنجستو بصبحة كاسترو في كوبا
في الواقع كان منجستو ديكتاتورًا، لكن على كل حال، لم تكن محاربة مصر والسعودية له ودعمها لأعدائه، والتي أصبحت معلومة حقيقية؛ بعد الكشف عن الوثائق المتعلقة بنادي «السفاري»، كرهًا في ديكتاتوريته بكل تأكيد؛ فالسعودية دولة ملكية، ومصر دولة لا يتنازل فيها الرئيس عن عرشه، إلا لحظة موته.
وإنما كانت المؤامرة ضده، لأسباب تتعلق بمعارضته للمصالح الأمريكية بالمنطقة، وتبعيته للاتحاد السوفيتي آنذاك؛ علمًا بأن منجستو كان قد ندد بتصريح الرئيس السادات بعنف، عندما كان السادات في «حيفا»، في السادس من سبتمبر (أيلول) 1979، وقال إنه يعتزم توصيل مياه النيل إلى صحراء النقب، في إطار التعاون مع إسرائيل، وهو ما رفضه منجستو بشدة، مؤكدًا أنه لن يسمح بأية حال أن تصل مياه النيل لإسرائيل.
على كل حال لم يكن التحرش الدائم لمصر بمنجستو ودعم أعدائه، إلا واحدة من المهام الصغيرة في نادي السفاري.
نادي السفاري.. التاريخ المسكوت عنه
في سبتمبر ( أيلول) من عام 1976، وهو العام الذي تلى إعلان السادات عن كارثة الاقتصاد المصري، كان الرئيس المصري قد آمن بشدة، بما سيصرح به علانية بعد ذلك، من أن «99% من أوراق لعبة الشرق الأوسط تقع في يد الولايات المتحدة الأمريكية»، وفي هذا التاريخ، تمت كتابة اتفاق بين خمس دول في «جدة»، مثلهم رؤساء مخابراتهم: حيث وقع على هذا الاتفاق الكونت «دي ميرانش»، مدير المخابرات الخارجية الفرنسية، والجنرال «أحمد الدليمي» مدير مخابرات المملكة المغربية، والجنرال «نعمة الله ناصري» مدير السافاك الإيراني في عهد «الشاه»، و«كمال الأدهم» مدير المخابرات السعودية، و«أشرف مروان» مدير مكتب الرئيس السادات للمعلومات. وهو الاتفاق الذي وُجدت نسخة منه في أرشيف «السافاك»؛ بعد قيام الثورة الإسلامية بإيران.
اتفقت الدول الموقعة في هذا اليوم، على أن الأحداث التي تعج بها إفريقيا، تؤكد أن القارة صارت مسرحًا للحروب الثورية، والتي تسمى بالتحررية، والتي يحرض عليها «الاتحاد السوفيتي»، ويستغلها، ويستغل فيها تعاطف الجماهير مع الأفكار «الماركسية التحررية»؛ لذا فعلى الدول الموقعة أن تتصدى لخطر المد الشيوعي في القارة، وتعمل على تأمين خطوط النفط العالمية التي قد تخضع طرقها لسيطرة «حلفاء موسكو»؛ نتيجة الاضطرابات الثورية في القارة. وأن مشروع التصدي هذا، لا بد أن يتبعه مركز للعمليات مؤهل لتقييم الأوضاع بشكل علمي، على أن يضم المركز ثلاثة أقسام، وهي: قسم «السكرتاريا»؛ لمتابعة الشئون الإفريقية عن قرب، وقسم آخر يخطَط فيه لكيفية التعامل مع كل حالة على حدة، وقسم آخر لتنفيذ العمليات.
وفي هذا اليوم أيضًا تم اختيار القاهرة؛ كي تصبح مقرًا لمركز التصدي، بعد أن كانت مركزًا للدعم في الستينات، وتم الاتفاق على أن تتكفل فرنسا بتزويد المكان بالمعدات الفنية ووسائل التأمين، وفي باريس تم إعداد مركز للاتصالات، بين الدول الموقعة، أسفل مطعم فاخر؛ لكي يصبح ستارًا لدخول وخروج الشخصيات المنتمية لمشروع التصدي بأمان، ودون إثارة للشكوك.
وكانت خطة العمل الأساسية لهذا المشروع، والذي سار على أساسها العمل فيما بعد واضحة، وهي أن يكون الإشراف على المشروع لفرنسا، ويكون تمويل المشروع من قبل الدول النفطية: السعودية وإيران، في حين تتكفل مصر والمغرب بالدعم العسكري والفني.
وفي الواقع شعر الحاضرون في الاجتماع بمدينة جدة السعودية، أنهم بصدد مغامرة ممتعة، ولذلك اختاروا اسمًا لناديهم، يتلاءم مع روح المغامرة الأفريقية، وهو اسم «نادي السفاري».
وجدير بالذكر هنا أنه بحسب الصحافي المصري الراحل «محمد حسنين هيكل»، بعد فترة من عمل النادي، صار الرئيس المصري السابق «محمد حسني مبارك»، هو ممثل الرئيس السادات في النادي، بدلًا من «أشرف مروان».
في الواقع، كان التخطيط لتحويل مصر من كعبة لثوار إفريقيا، إلى شرطي القارة السمراء، يسير على قدم وساق منذ أن تولى السادات السلطة، وكان المعسكر الغربي يعرف طبيعته الشخصية جيدًا، وعبر وسائل كثيرة من التهديد والترهيب، كان أهمها إغراق جمهورية مصر العربية في الديون، استطاع المعسكر الغربي أن يطوع مصر بين يديه.
والمثير للاهتمام أيضًا أن هذا التخطيط كان يتم أثناء الحرب بين مصر وإسرائيل، فأثناء التحضير لنادي السفاري، كشفت الإدارة الفرنسية، أنها كانت تعلم حين باعت طائراتها العسكرية لليبيا، أن هذه الطائرات ستذهب لمصر؛ كي تحارب بها إسرائيل، واعتبرت فرنسا أن هذا دليل واضح لمصر، يؤكد أن فرنسا أفضل لها من موسكو التي كانت تبخل عليها بالسلاح، مؤكدة في الوقت ذاته أن مصر لا بد وأن تلعب دورًا في المستقبل يختلف عن دورها في الماضي؛ فالسادات ليس ناصر، والمستقبل ليس هو الماضي.
السيد لا يُحضّر فنجان القهوة بنفسه
حين نشأ النادي، أصر أعضاؤه التأكيد على أنهم ليسوا عملاء للولايات المتحدة الأمريكية، وإنما يدافعون عن مصالح دولهم في الأساس، وأنهم أولياء أمور أنفسهم في هذا النادي.
لكن على كل حال، كان أعضاء النادي يعرفون تمامًا، أن فضائح وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه CIA)، باتت الشغل الشاغل للشارع المتحمس ضد الإمبريالية في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة للأعمال الوحشية التي قامت بها أمريكا في مواجهة الاستبسال «الفيتنامي»، وما نتج عن ذلك من تعاطف كبير بين صفوف الثوار في العالم أجمع، تجاه ضحايا التدخلات الأمريكية، لوقف المد الثوري والشيوعي، وبالفعل حين حاولت الإدارة الأمريكية أن تتدخل مباشرة لوقف المد الشيوعي في «أنجولا»، منعها «الكونجرس» الأمريكي.
كان نادي السفاري يعلم جيدًا، أنه يقدم نفسه كوكيل للولايات المتحدة الأمريكية في إفريقيا، يفعل بداخلها ما تريده الولايات المتحدة، لكن لا تستطيع أن تفعله بنفسها خوفًا من شعبها.
وينقل الصحفي المصري محمد حسنين هيكل، عن «الكونت دي ميرانش»، أنه قال له «كنا نطلع وكالة المخابرات الأمريكية على كل ما يخص النادي، وكانوا يقومون هم بإطلاع إسرائيل، التي طلبت أن تشارك في نشاطاتنا؛ لأنها تمتلك موارد مخابراتية لها قيمتها في إفريقيا، ولكننا اعتذرنا عن التنسيق المباشر مع إسرائيل، حتى لا تشعر المملكة العربية السعودية بالحرج».
هذا بالإضافة إلى أن كمال أدهم، كان ينقل كل نشاطات النادي للولايات المتحدة وينسق معها، وكان الجنرال نعمة الله ناصري يقوم بنفس الدور مع إسرائيل.
على كل حال عمل النادي على محاربة قادة إفريقيا المتأثرين بالأفكار المضادة للإمبريالية الغربية، وبالفعل حاول النادي أن يقود انقلابًا فاشلًا ضد الرئيس الغيني «أحمد سيكوتوري»، الذي قاد حركة التحرير في بلاده ضد الاحتلال الفرنسي، وأنهى الإقطاع في وطنه.
لكن لم تتوقف أعمال النادي على محاولة زعزعة أنظمة الحكم المعادية للاستعمار وسياساته في إفريقيا، وإنما عمل أيضًا على دعم أقسى الديكتاتوريات في إفريقيا، وأكثر الرؤساء توحشًا فيها، والذين ثبت ـ بعد ذلك ـ أنهم قاموا بانتهاكات بالغة ضد شعوبهم، في ظل حماية نادي السفاري.
الجنرال موبوتو: النادي في خدمة شركات التعدين
هو جندي كونغولي سابق في جيش الاستعمار البلجيكي، حكم زائير (الكونغو الديمقراطية حاليًا)، لمدة بلغت 32 عامًا؛ إذ استولى على السطة عام 1966، بدعم من الولايات المتحدة وبلجيكا، وحل البرلمان، وألغى الأحزاب، وأقر دستورًا يرسخ كل السلطات في يده، وأقام انتخابات عام 1970، لا يدل عليها أكثر من نتيجتها؛ إذ فاز فيها «موبوتو» بنسبة أصوات بلغت 100%.
وفي عام 1969، قام بمذبحة كبيرة ضد المظاهرات الطلابية المنادية بالحرية، وأغلق الجامعة لمدة عام كامل، وألقى بجثث الطلبة في مقابر جماعية، وخرج على شعبه في التلفاز ليقول «تعلموا أن تطيعوا في صمت».
كانت الولايات المتحدة تعتمد على موبوتو كواحد من رجالها، الذين يقاومون المد الشيوعي والثوري بضراوة في القارة.
وفي هذا الصدد تقول الصحفية البريطانية «ميشيلا رونج» «كان موبوتو ينعم بمظلة تأييد فضفاضة؛ إذ تغاضت أمريكا وفرنسا وبلجيكا عن فظائعه؛ من أجل عيون الذهب والنحاس والكوبالت، تحت شعار فليذهب شعب زائير إلى الجحيم؛ طالما أن مناجم البلاد مشروعة الأبواب لقوافل اللصوص المحترفين، بمباركة موبوتو، الذي لم يأل جهدًا في امتصاص دماء بلاده».
وخلال الفترة التي حكم فيها البلاد، كان يحظى بشتى أنواع الدعم، وأهمها الدعم المادي، ليس لزائير، وإنما لحساباته الخاصة، في (بروكسل وجينيف ولندن)؛ إذ كانت الأموال تتدفق بغزارة.
وبالعودة إلى نادي السفاري، فإن أول عمليات هذا النادي كان التدخل العسكري بشكل مباشر، لمساعدة موبوتو في قمع التمرد عليه عام 1977؛ إذ انزعجت شركات التعدين الغربية بشدة، من استيلاء المتمردين على إقليم «كاتنجا»، وهنا جاء دور النادي، وفي القلب منه مصر؛ لحماية الديكتاتور.
دخلت قوات مغربية لمواجهة التمرد، وأرسلت مصر مقاتلين وطيارين وخبراء أيضًا إلى أرض النزاع، وقد قاتل هؤلاء جميعًا لصالح الديكتاتور، ولصالح شركات التعدين التي تستغل ثروات زائير، وفي عام 1980، وقعت مصر مع جيش موبوتو اتفاقية تعاون عسكري، شملت تدريب جنود زائير.
وقد تكفلت القوات المصرية والمغربية بحماية قصر موبوتو أثناء الحرب، وقد دفعت المملكة العربية السعودية التكاليف المادية.
حسين حبري.. بينوشيه إفريقيا
مواطنو «تشاد»، الذين عاشوا أيام «حبري»، ما زال بعضهم حتى اللحظة، يراقب نفسه، ويذوب خوفًا؛ حين يمر أمام المقر السابق لمديرية الشرطة السياسية في نظام حبري؛ فما كان يحدث بالداخل لا يحتمله بشر.
دعم مصر للديكتاتورية في أفريقيا
يطلق على حبري لقب «بينوشيه» إفريقيا، نسبة إلى بينوشيه الذي صعد إلى الحكم في «تشيلي»، بمساعدة أمريكية، وقام بقتل وتعذيب الآلاف بعد ذلك، فقد وثقت لجنة تقصي الحقائق في تشاد عام 1992، أن نظام حبري قد قام بقتل وإخفاء 40 ألف مواطن تشادي.
كان حبري في بداية حياته ثوريًا، يقرأ لـ«فرانز فانون» و«تشي جيفارا»، وزعماء الثورات الذين كان يتأثر كثيرًا بقصصهم وحيواتهم، لكنه سرعان ما انقلب على تلك الأفكار؛ حين اختارته الولايات المتحدة ليكون جنديًا من جنودها في مواجهة المد الشيوعي بالقارة، وفي مواجهة طموحات الاتحاد السوفيتي في إفريقيا، والنفوذ الليبي في تشاد؛ إذ صار واحدًا من أشرس الحكام في تاريخ «القارة السمراء».
انتصر حبري على خصومه المدعومين من ليبيا عام 1982، بدعم من الولايات المتحدة ونادي السفاري، وظل يحكم تشاد منذ ذلك الحين، وعلى طريقة الحزب الواحد منذ عام 1984، إلى عام 1990.
من جهة، دعم نادي السفاري حبري عسكريًا وسياسيًا، ومن جهة أخرى التزمت الولايات المتحدة الأمريكية ـ بعد ذلك ـ بالصمت أمام الانتهاكات الوحشية التي مارسها حسين في حق شعبه، ليس هذا فحسب؛ فقد دربت الولايات المتحدة رجال استخباراته على الفنون التعذيب المختلفة، ووسائل التحقيق العنيف مع المتهمين.
وفي النهاية، وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وانعدام الحاجة لحبري، تمت محاكمته في 30 يونيو (حزيران) من عام 2013، في العاصمة السنغالية «دكار»، أمام محكمة تابعة للاتحاد الأفريقي بتهمة ارتكاب جرائم حرب وتعذيب.
هل اُغلق النادي؟
في عام 1983، أُغلق نادي السفاري؛ إذ صار نفوذ الاتحاد السوفيتي المحتمل في إفريقيا، أضعف من أن يقاوم بكل هذا.
أغلق النادي، بعد أن حقق العديد من أهدافه، ليس فقط في إفريقيا، وإنما في آسيا أيضًا، بالقضاء على التمرد الشيوعي في سلطنة عمان «ثورة ظفار»، كما دعم تشكل نواة تنظيم القاعدة، بالمجهود المصري والمال السعودي، لمقاومة الاتحاد السوفيتي في «أفغانستان».
لكن وبعد مرور أكثر من 30 عامًا على إغلاقه، يرى الكاتب «خالد عياصرة»، أن كل الظواهر تدلل على أن المملكة العربية السعودية، تتوق إلى إحياء مثل هذا النادي؛ إذ ما زالت تُبقي على فكرته في أقبية مخابراتها؛ فالمملكة اليوم تحاول إعادة بناء نادي مشابه تموله بمشاركة تنفيذية مصرية، وتحت رضا أمريكي؛ لمهاجمة كل من يهدد مصالح أعضاء النادي الجدد، الذين لم يتبلوروا بعد.
بالعودة إلى مخاوف المواطن السنغالي، إزاء عقد ممثلين للمؤسسة الدينية الرسمية في مصر، ندوات على أراضي بلاده، فيبدو أن بها وجاهة، بحكم التاريخ على الأقل.
 
ساسة بوست
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة