الاقتصاد الإيراني.. رهان خاسر!

محرر الرأي9 يناير 2019آخر تحديث :
جواد العناني

الاقتصاد الإيراني.. رهان خاسر

  • هل يتحقق رهان روحاني على رحيل ترمب لإنقاذ الاقتصاد الإيراني؟
  • تهدف أميركا لإثبات صحة نظريتها الجديدة بأن الحرب العالمية الثالثة لم تعد عسكرية، بل اقتصادية بامتياز.
  • لم تكتف واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي بل ضاعفت العقوبات والتوسع بها لتشمل كل من يتعاون مع إيران!

بقلم: عدنان كريمة

على وقع تداعيات تأثير العقوبات الأميركية وتدهور الاقتصاد الإيراني في ظل الانحدار الكبير لسعر صرف الريال، أعدت حكومة طهران موازنة عام 2019، الذي يبدأ في 21 مارس المقبل، وبلغت 47,5 مليار دولار، أي أقل من نصف موازنة العام الماضي البالغة نحو 109 مليارات دولار.

ولم تتضمن الموازنة الإنفاق الدفاعي، مع العلم أن بعض المصادر أشار إلى أن مخصصات الحرس الثوري زادت 25 في المئة إلى 6 مليارات دولار، وسبق لوزير الخارجية محمد جواد ظريف أن أعلن أن بلاده تنفق نحو 16 مليار دولار على قواتها المسلحة.

وفي الوقت الذي اعترف فيه الرئيس حسن روحاني بتأثير العقوبات على تدهور الوضع المعيشي، حمّل تظاهرات الاحتجاج التي شهدتها البلاد، مسؤولية دفع الأميركيين إلى انتهاج «سياسة عدائية وفرضهم عقوبات ظالمة، تهدف إلى تركيع إيران، وستفشل».

وتخفيفاً لمسؤوليته عن ما حصل ويحصل، أرجع سبب تدهور العملة الإيرانية إلى «البنية الاقتصادية غير السليمة لإرث السنوات الماضية، إضافة إلى العقوبات».

ومن خلال مراقبة مسيرة الانحدار لسعر الريال، فقد تراجع خلال ثماني سنوات من عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، من 12500 ريال إلى 43000 ريال للدولار الأميركي.

وعندما تسلم الرئيس روحاني منصبه في أغسطس 2013، رفع شعار «إنقاذ الاقتصاد من العقوبات والفساد وسوء الإدارة». وبعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول الست في يونيو 2015، والذي كان الرهان الأكبر على تنفيذه في 17 يناير 2017، ارتفعت الآمال بضمان فوزه بولاية ثانية.

وقد وصف هذا الإنجاز بأنه يمثل «صفحة ذهبية في تاريخ بلاده»، لا سيما لجهة فك الحصار المالي والاقتصادي وعودة إيران إلى التفاعل مع الاقتصاد العالمي بشكل يعيد إنعاش اقتصادها.

كذلك رأى المراقبون الأميركيون أن أوباما الذي سعى جاهداً لتحقيق انتصار قبل نهاية ولايته الثانية باتفاق شامل مع إيران، كان يراهن على الرئيس روحاني الذي يعتبره من الحمائم «الإصلاحيين»، وهو يستحق الدعم في مواجهة الصقور «المحافظين»، وهكذا حصد ولاية ثانية بفوزه في 20 مايو 2017 بأكثرية 23 مليون صوت، وبنسبة 56 في المئة من أصوات الإيرانيين.

لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر، حيث أقدم الرئيس ترامب على تنفيذ وعده الذي أكده مراراً وتكراراً بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي وصفه بـ«السيئ».

ولم تكتف واشنطن بالانسحاب بل أقدمت على مضاعفة العقوبات والتوسع بها لتشمل كل من يتعاون مع إيران، وهي تهدف إلى إثبات صحة نظريتها الجديدة بأن الحرب العالمية الثالثة لم تعد عسكرية، بل اقتصادية بامتياز.

وفي ظل هذه التطورات السلبية، استمر تدهور سعر صرف العملة الإيرانية الذي أنهى عام 2018 بنحو 120000 ريال للدولار الأميركي، وذلك نتيجة الهروب الكبير ليس من العملة الإيرانية فقط، بل هروب رساميل طائلة إلى الخارج.

وإزاء هذا الواقع أعلن روحاني أن الشعب الإيراني يواجه ثلاثة خيارات:  «الخضوع للولايات المتحدة، أو الصمود أمامها والاستمرار في الخلافات الداخلية، أما الخيار الثالث، عدم الاستسلام، لأن خضوعنا لها يعني نهاية عزة الشعب الإيراني».

وحض مواطنيه على مواجهة الضغوط «لتركيع أميركا». ولتحقيق هذا الهدف دعاهم للصمود، مشيراً إلى أن «عهد ترامب ينتهي بعد سنتين»، وكأنه بذلك يراهن على خليفته لإنقاذ الاقتصاد الإيراني المتدهور، على أمل أن يعيد الرئيس المقبل تجربة العلاقات الإيرانية الأميركية في عهد أوباما.

ولكن هل يتحقق الرهان على رحيل ترمب لإنقاذ الاقتصاد الإيراني؟

مع الإشارة إلى أن الولاية الأولى للرئيس الأميركي تنتهي في 20 يناير 2021، بينما تنتهي الولاية الثانية للرئيس الإيراني في أغسطس من العام نفسه، أي بعد نحو ستة أشهر ونيف.

* عدنان كريمة كاتب وصحفي اقتصادي لبناني مخضرم.

 

المصدر: الاتحاد – أبوظبي

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة