إيران أمام منعطف خطير إما أن تنحني للعاصفة أو تنكسر

الساعة 2526 سبتمبر 2018آخر تحديث :
إيران أمام منعطف خطير إما أن تنحني للعاصفة أو تنكسر
  • ليس للرياض قدرة المتابعة الاستراتيجية أي أن هذه العملية ستموت دون تحقيق نتائج.
  • هجوم الأحوار لن يكون الأخير، وللضغط الاقتصادي آثاره الأمنية بلا شك.
  • إيران اليوم أمام منعطف خطير إما أن تنجح في الانحناء للعاصفة أو تنكسر.

ماذا حدث في الأحواز؟

بقلم: ماجد الأنصاري

العملية العسكرية التي استهدفت عرضاً عسكرياً في الأحواز أثارت العديد من التكهنات حول مرتكبيها ومن يقف خلفها، والأهم من ذلك هو كيف سيتم توظيفها من قبل النظام في إيران وخصومه.

حتى الآن يصر الإيرانيون على أن الهجوم يقف خلفه أطراف خارجية تتمثل في خصوم إيران وتحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل و”دولتان خليجيتان” لاشك أنه يقصد بهما السعودية والإمارات وليس هذا بأمر غير متوقع

فبغض النظر عن المنفذين ودوافعهم، تقتضي مصلحة النظام رمي الأمر على أطراف خارجية وخاصة هذه الأطراف.

من الناحية الأخرى، الولايات المتحدة وحلفاؤها في الحرب المرتقبة والمفترضة مع إيران لم يدينوا العملية ولم يباركوها بالضرورة مع تحميلهم المسؤولية للنظام، وهذا كذلك ليس مستغرباً، فهو متناسق مع مواقف هذه الدول من النظام الإيراني.

لكن حجم هذه العملية الاستثنائي وتوقيتها المدروس، أي على أعتاب تطبيق العقوبات الأمريكية الشهر القادم وقبل أيام من خطاب روحاني في نيويورك يدعو إلى التكهن بأنها ليست عملية معزولة أو بتنظيم المجموعات المسلحة التي ادعت المسؤولية عنها.

لو افترضنا لأغراض التحليل السياسي أن ثمة عملاً استخبارياً يقف خلف هذه العملية تدعمه الولايات المتحدة وحلفاؤها، فهنا نواجه ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو الأول هو أن يكون هذا العمل باكورة حملة منظمة لإنهاك النظام الإيراني أمنياً وسياسياً واقتصادياً عبر العقوبات والأعمال المسلحة من هذا النوع والإدانات الدولية بحيث ينتهي الأمر بسقوط النظام.

لو كان الأمر كذلك فسيستميت النظام الإيراني لنقل المعركة خارج إيران عبر توظيف الشبكات التي تتوفر له من المجموعات المسلحة التي يدعمها بشكل مباشر أو غير مباشر لإثارة الفوضى.

كما سيستخدم قدرته على التهديد العسكري في المنطقة لإرباك حسابات خصومه الاقتصادية وخاصة في الخليج وبالتالي ستكون معركة “كسر عظم” من الصعب التكهن بنهايتها وإن كان النظام يمر بمرحلة ضعف كبيرة.

السيناريو الثاني هو أن يكون هذا العمل في إطار الممارسات التقليدية الأمريكية وليس بداية لحملة جديدة، أي أنه مجرد تيسير لمنفذي الهجمات ودعم لهم لا أكثر وبالتالي ستستثمر إيران الحدث بشكل كبير من خلال تسويقه على الأوروبيين وغيرهم كاستهداف غير مبرر لإيران ودعم لمجموعات مسلحة.

وهو الأمر الذي تتهم به طهران من قبل خصومها وتدعي طهران أنها تفعل العكس تماماً عبر حملتها في سوريا، كما ستوظف العملية في إطار حصولها على مزيد من الحماية من قبل حلفائها وخاصة روسيا والتي بدأ التقاطع معها في سوريا.

يبدو واضحاً، كما أنها ستكون فرصة مناسبة لتوجيه ضربات محدودة لأهداف في  الجوار الإيراني، في العراق وسوريا تحديداً وتصويرها كردة فعل على هذه  العملية، هذا الاستثمار ربما يكون مفيداً بعض الشيء ولكنه سيكون قصير  المدى.

من الناحية الأخرى ستحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها استثمار  الوضع، رودي جولياني أحد المقربين من الرئيس الأمريكي قال بعد الهجوم بيوم  واحد أمام حشد من الإيرانيين الأمريكيين أن الولايات المتحدة ستسقط  النظام وإن ترك المدى الزمني مفتوحاً,

بومبيو وزير الخارجية صرح بأن جلسة مجلس الأمن المرتقبة حول إيران والتي سيحضرها ترامب بنفسه هدفها هو أن يعلم العالم أن إيران هي راعي الإرهاب الأول عالمياً وأن استمرار الدعم  الأمريكي لحرب اليمن هو بسبب التهديد الإيراني  لأمن الخليج عبر دعم الحوثيين.

كل هذه التصريحات تشير إلى أن الولايات المتحدة ترغب في  التصعيد والحدث سيتم استثماره لتصعيد الحرب الكلامية مع طهران فإما أن تقبل طهران الإملاءات الغربية وتقدم تنازلات حقيقية، وهو أمر غير متوقع، أو أن تنجح واشنطن في حشد تحالف عالمي قوي ضدها.

السيناريو الثالث هو أن تكون هذه العملية مدعومة عبر أطراف خليجية فقط دون أن تكون واشنطن بالضرورة معنية، ورغم أن هذا السيناريو هو الأقل واقعية إلا أن سلوك الرياض في الآونة الأخيرة يتضمن العديد من المغامرات التي لم تكن بالضرورة بالتنسيق مع واشنطن مثل إطلاق عاصفة الحزم واحتجاز سعد الحريري، خاصة وأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قالها صراحة أن الرياض تنوي نقل المعركة إلى الداخل الإيراني.

في هذه الحالة سيحاول الإيرانيون توجيه سهامهم بشكل مباشر للسعودية بحيث يستهدف الرد المصالح السعودية عبر بوابة اليمن ولن تكون واشنطن معنية بشكل كبير بأن تكون طرفاً في المعادلة حيث ستستمر في خطها العدائي لطهران.

والتجارب السابقة للسياسة السعودية في المنطقة خلال العهد الحالي تثبت أنه ليس لدى الرياض قدرة على المتابعة الاستراتيجية ما يعني أن هذه العملية ستموت دون تحقيق نتائج تذكر.

إيران في وضع لا تحسد عليه، فالوضع الاقتصادي للبلاد يمثل تحدياً قاسياً أمام صانع القرار في طهران، ووجود شخص مثل ترامب في البيت الأبيض مع إدارة من الصقور المتصلبين في الموقف من إيران سيكون تحدياً كبيراً لطهران غير القادرة على تعزيز تحالفاتها وموقعها الدولي.

الهجوم في الأحوار غالباً لن يكون الأخير، والضغط الاقتصادي سيكون له آثاره الأمنية بلا شك.

إيران اليوم أمام منعطف خطير إما أن تنجح في الانحناء للعاصفة أو تنكسر.

  • د. ماجد الأنصاري أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة قطر.

المصدر: صحيفة الشرق القطرية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة