مفاهيم لابد منها للتعامل مع طفلك

مفاهيم لابد منها للتعامل مع طفلك

 

هناك مفاهيم لابد منها للتعامل مع طفلك

المفاهيم والقضايا:

يقول مؤلفو كتاب (مقدمة إلى علم النفس) عن المفاهيم ما يلي:

(يمتلئ العالم بأشياء مختلفة لا تعد ولا تحصى، ولو كان علينا أن نعامل كل شيء فيه على أنه شيء فرد متميز، له هويته الخاصة به، لعجزنا عن ذلك؛ فلو كان علينا أن نسمي كل شيء نواجهه باسم مختلف، لتضخمت مفرداتنا بشكل رهيب، إلى حد يصبح معه التواصل والتفاهم بين الناس مستحيلاً.. ولنا أن نتفكر ونتخيل، كيف سيكون الحال لو كان عندنا اسم لكل من الملايين السبعة من الألوان التي نستطيع تمييزها.

ولكننا لحسن الحظ لا نعامل كل شيء على أنه فريد بل على أنه مثال لمفهوم أو نوع.

وبهذا فإن أشياء مختلفة كثيرة نراها كأمثلة على مفهوم (تفاحة) وأشياء مختلفة كثيرة غيرها على أنها أمثلة لمفهوم (كرسي) وهكذا…
إننا عندما نعامل الأشياء المختلفة على أنها أعضاء في مفهوم واحد فإننا نقلل من تعقيد العالم الذي علينا أن نمثّله في عقولنا.

إن معاملة الأشياء المختلفة على أنها أفراد في المفهوم نفسه يعني: أننا نعاملها كما لو كانت تقريباً متطابقة من حث الخصائص التي تميز ذلك المفهوم. فعلى سبيل المثال: إن مفهومنا عن (تفاحة) يتميز عن طريق خصائص من مثل: امتلاكها للبذور، ونموها على الأشجار، وكونها تؤكل، وكونها مدورة، ولها ألوان مميزة… وهكذا.

وعندما نصنف شيئاً ما على أنه (تفاحة)، فإننا نفترض أن هذا الشيء له تلك الخصائص المميزة لمفهوم (تفاحة).

إن لعملية التصنيف هذه أهمية في الطريقة التي نتعامل بها مع الأشياء من حولنا، فعندما ندرك بعض الخصائص المنظورة لشيء ما، ولنقل (شيء مدور وأحمر على شجرة)، فإننا نعزوه وننسبه إلى مفهوم (تفاحة)، وهذا يسمح لنا أن نستنتج خصائص أخرى لهذا الشيء غير منظورة لنا، من مثل أنه له بذور، وأنه قابل لأن يؤكل.

وبهذا فإن المفاهيم تمكننا من أن نذهب إلى أبعد من المعلومات المتوفرة لنا مباشرة.

ونحن لدينا أيضاً مفاهيم للأفعال والنشاطات مثل (الأكل)، وللحالات مثل (كون المرء عجوزاً) وللمجردات مثل (الصدق) و (العدالة) أو حتى العدد (اثنان).

إننا في كل حالة نعرف أشياء عن الخصائص المشتركة ما بين أفراد المفهوم، ونربط المفاهيم واسعة الاستعمال كهذه، بأسماء كل منها مؤلف من كلمة واحدة، وهذا يسمح لنا أن نتواصل ونتفاهم فيما بيننا عن الخبرات التي تحدث لنا بشكل متكرر.

إذاً كل مفردة لغوية هي اسم لمفهوم من المفاهيم، والكلمة التي ما يزال الطفل غير مالك للمفهوم الذي تدل عليه، تكون بلا معنى بالنسبة لذلك الطفل، والطفل يولد وليس لديه من المفاهيم شيء، إنما لديه القابلية لتكوين هذه المفاهيم، وتعلمها، واكتشافها: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78].

فالطفل يكتشف المفاهيم من خلال ملاحظته لما يقوله الكبار، وكيف يشيرون إلى أشياء مختلفة بالكلمة نفسها، فيقوم عقله باستخلاص الخصائص المشتركة بين هذه الأشياء المختلفة التي يشير إليها الكبار بالكلمة نفسها، ومجموع هذه الخصائص المشتركة أدخله تحت المفهوم، واعتبره مثالاً عليه. فليست الكراسي التي في الوجود، أو التي وجدت من قبل، أو التي ستوجد متطابقة، لكن هنالك مجموعة خصائص مشتركة ما بينها جميعاً، تجعل العقل يطلق على كل منها اسم (كرسي).

وليست الطيور الموجودة والطيور التي وجدت والتي ستوجد متطابقة، لكن هنالك مجموعة خصائص مشتركة ما بينها جميعاً، تجعل العقل يطلق على كل منها اسم (طير) وهكذا.

فإذا سمع الإنسان كلمة (كرسي) استحضر في عقله تلك الخصائص الخاصة بمفهوم (كرسي)، وتوقع أن تكون تلك الخصائص موجودة في الشيء الذي قيل عنه (كرسي).

وكذلك إذا سمع كلمة (طير) استحضر في عقله تلك الخصائص المكونة لمفهوم (طير) وتوقع أن تكون موجودة في الشيء الذي قيل عنه أنه (طير). وهذا ينطبق على الأشياء، وعلى الأفعال والحالات والمجردات والأعداد.

والطفل قادر على تعلم المفاهيم، لكنه ليس قادراً على تعلم كل المفاهيم، فالمفاهيم منها المُجَسَّد، الذي يدل على أشياء يمكن إدراكها بالحواس، وبالتالي يمكن تخيلها مثل: (كرسي) و (طير) و (أكل) و (لعب)؛ ومن المفاهيم ما هو مُجَرَّد، يدل على أشياء عقلية مجردة، نراها بعقولنا لا بعيوننا، من مثل (العدل) و (عَدَلَ) و (الحق) و (العظمة) و (العلم) و (القدرة).

وهنالك مفاهيم تجمع بين التجسيد والتجريد، كقولنا (عالم) و (عادل) فهي مفاهيم مجردة ملتصقة بشخص معين مثلاً، فتكتسب قدراً من التجسيد من خلاله.

ودراسة مراحل النمو العقلي تدلنا على المفاهيم التي يستطيع عقل الطفل تعلمها في كل عمر من الأعمار، كما تبين لنا تسلسل ظهور هذه المفاهيم، وبالتالي القابلية لتعلمها عند الطفل حسب العمر، وأياً منها يظهر أولاً، وما الذي يتلوه عادة.

والإنسان، صغيراً كان أو كبيراً، قادر على تكوين المفاهيم، حتى لو لم يتعلمها من أحد، وأوضح مثال على ذلك، أن الإنسان صنف الكائنات الحية إلى نباتات وحيوانات، وصنف الناس ما يأكلونه من النباتات، إلى خضراوات وفواكه؛ فالنبات مفهوم غير الحيوان، والخضراوات مفهوم غير الفواكه.
ولكن، مثلما هو الحال بخصوص تعلم المفاهيم، لا بد من النمو العقلي المناسب، لامتلاك القدرة على تكوين المفاهيم.

إننا في طفولتنا الأولى، نفكر من خلال الأفعال والحركات بشكل أساس، ويبقى جزء من تفكيرنا حركياً طيلة حياتنا، وذلك بما يخص المهارات؛ فالأفعال التي نؤديها، تكون ممثلة في عقولنا كأفعال، فلو أردنا تعليمها لغيرنا لقلنا له: (افعل هكذا ثم افعل هكذا..) بينما نريه الفعل كيف يكون، وعادة لا نقدر على الاعتماد على اللغة وحدها لوصف الفعل وصفاً كاملاً.

ومع نمو الطفل، فإن عقله يستخدم الصور والتخيلات في التفكير، إذ تكون قدرته على التخيل، قد نمت كثيراً. وحتى الكبار، يبقى بعض التفكير لديهم تخيلياً وتصورياً، عن طريق استحضار صور الأشياء في العقل، وربطها ببعضها بعضاً .

ثم مع التقدم في عمر الطفل أكثر، يسود نمط من التفكير عند الإنسان، يعتمد على اللغة والرموز، ويسمى (التفكير بالقضايا)، وهو تفكير يعتمد على ضم المفاهيم بعضها إلى بعض، ليصوغ منها قضايا عقلية، وذلك وفق قواعد منطقية، تقبلها جميع العقول عادة.

وواحدة من القواعد المنطقية، القاعدة التي وفقها نضم المفاهيم إلى بعضها بعضاً، لنكون قضية تحتوي على (موضوع) و (محمول) كقولنا: (السماء صافية)، فالسماء هي الموضوع، وصافية هي المحمول (أو الوصف).

وفي القضية التالية: (الخياط نائم) يكون الخياط هو الموضوع ونائم هو المحمول.

وفي (المعلمات يعملن بجد كبير) تكون المعلمات هي الموضوع و (يعملن بجد كبير) هي المحمول.

والملاحظ أن المحمول يكون في بعض الحالات صفة: (صافية)، وفي بعضها حالاً: (نائم)، وفي بعضها فعل ونشاطاً: (يعملن بجد كبير).
إن ضم المفاهيم في قضايا، هي الخطوة الأولى نحو الأفكار المعقدة، ويتم انجاز باقي الخطوات، بضم القضايا نفسها إلى بعضها بعضاً.

ويبدو أن هنالك طرقاً معينة، نستطيع من خلالها أن نضم القضايا، لتعطي أفكاراً، وأسهلها، طريقة مجاورة المفاهيم، وإضافتها إلى بعضها بعضاً، كقولنا: (سعاد تحب الخضراوات، لكن صفاء تحب اللحم).

أما الطريقة الأكثر تعقيداً لضم القضايا، فهي ربط قضية ما بجزء من قضية أخرى، فمثلاً في قولنا: (أحمد يحب الثوب الأزرق) قضيتان: (أحمد يحب الثوب) و (الثوب الأزرق)؛ فالقضية الثانية ربطت بجزء من محمول القضية الأولى الذي هو (يحب).

وربما كانت أعقد طريقة لضم القضايا، هي أن ندخل قضية في قضية من مثل قولنا: (إن حبَّ سعيدٍ لذلك المطعم كان مفاجأة للجميع)؛ فالقضية الأولى (سعيد أحب المطعم)، استعملت كموضوع للقضية الثانية (كان مفاجأة للجميع)، التي استعملت كمحمول، وبهذا تكون القضية الأولى قد أدخلت في الثانية، وهذا الإدخال، يمكننا من صياغة أفكار معقدة جداً.

والطفل قادر على تعلم المفاهيم، لكنه ليس قادراً على تعلم كل المفاهيم، فالمفاهيم منها المُجَسَّد، الذي يدل على أشياء يمكن إدراكها بالحواس، وبالتالي يمكن تخيلها مثل: (كرسي) و (طير) و (أكل) و (لعب)؛ ومن المفاهيم ما هو مُجَرَّد، يدل على أشياء عقلية مجردة، نراها بعقولنا لا بعيوننا، من مثل (العدل) و (عَدَلَ) و (الحق) و (العظمة) و (العلم) و (القدرة).

وهنالك مفاهيم تجمع بين التجسيد والتجريد، كقولنا (عالم) و (عادل) فهي مفاهيم مجردة ملتصقة بشخص معين مثلاً، فتكتسب قدراً من التجسيد من خلاله.

ودراسة مراحل النمو العقلي تدلنا على المفاهيم التي يستطيع عقل الطفل تعلمها في كل عمر من الأعمار، كما تبين لنا تسلسل ظهور هذه المفاهيم، وبالتالي القابلية لتعلمها عند الطفل حسب العمر، وأياً منها يظهر أولاً، وما الذي يتلوه عادة.

والإنسان، صغيراً كان أو كبيراً، قادر على تكوين المفاهيم، حتى لو لم يتعلمها من أحد، وأوضح مثال على ذلك، أن الإنسان صنف الكائنات الحية إلى نباتات وحيوانات، وصنف الناس ما يأكلونه من النباتات، إلى خضراوات وفواكه؛ فالنبات مفهوم غير الحيوان، والخضراوات مفهوم غير الفواكه.
ولكن، مثلما هو الحال بخصوص تعلم المفاهيم، لا بد من النمو العقلي المناسب، لامتلاك القدرة على تكوين المفاهيم.

إننا في طفولتنا الأولى، نفكر من خلال الأفعال والحركات بشكل أساس، ويبقى جزء من تفكيرنا حركياً طيلة حياتنا، وذلك بما يخص المهارات؛ فالأفعال التي نؤديها، تكون ممثلة في عقولنا كأفعال، فلو أردنا تعليمها لغيرنا لقلنا له: (افعل هكذا ثم افعل هكذا..) بينما نريه الفعل كيف يكون، وعادة لا نقدر على الاعتماد على اللغة وحدها لوصف الفعل وصفاً كاملاً.

ومع نمو الطفل، فإن عقله يستخدم الصور والتخيلات في التفكير، إذ تكون قدرته على التخيل، قد نمت كثيراً. وحتى الكبار، يبقى بعض التفكير لديهم تخيلياً وتصورياً، عن طريق استحضار صور الأشياء في العقل، وربطها ببعضها بعضاً .

ثم مع التقدم في عمر الطفل أكثر، يسود نمط من التفكير عند الإنسان، يعتمد على اللغة والرموز، ويسمى (التفكير بالقضايا)، وهو تفكير يعتمد على ضم المفاهيم بعضها إلى بعض، ليصوغ منها قضايا عقلية، وذلك وفق قواعد منطقية، تقبلها جميع العقول عادة.

وواحدة من القواعد المنطقية، القاعدة التي وفقها نضم المفاهيم إلى بعضها بعضاً، لنكون قضية تحتوي على (موضوع) و (محمول) كقولنا: (السماء صافية)، فالسماء هي الموضوع، وصافية هي المحمول (أو الوصف).

وفي القضية التالية: (الخياط نائم) يكون الخياط هو الموضوع ونائم هو المحمول.

وفي (المعلمات يعملن بجد كبير) تكون المعلمات هي الموضوع و (يعملن بجد كبير) هي المحمول.

والملاحظ أن المحمول يكون في بعض الحالات صفة: (صافية)، وفي بعضها حالاً: (نائم)، وفي بعضها فعل ونشاطاً: (يعملن بجد كبير).

إن ضم المفاهيم في قضايا، هي الخطوة الأولى نحو الأفكار المعقدة، ويتم انجاز باقي الخطوات، بضم القضايا نفسها إلى بعضها بعضاً.

ويبدو أن هنالك طرقاً معينة، نستطيع من خلالها أن نضم القضايا، لتعطي أفكاراً، وأسهلها، طريقة مجاورة المفاهيم، وإضافتها إلى بعضها بعضاً، كقولنا: (سعاد تحب الخضراوات، لكن صفاء تحب اللحم).

أما الطريقة الأكثر تعقيداً لضم القضايا، فهي ربط قضية ما بجزء من قضية أخرى، فمثلاً في قولنا: (أحمد يحب الثوب الأزرق) قضيتان: (أحمد يحب الثوب) و (الثوب الأزرق)؛ فالقضية الثانية ربطت بجزء من محمول القضية الأولى الذي هو (يحب).

وربما كانت أعقد طريقة لضم القضايا، هي أن ندخل قضية في قضية من مثل قولنا: (إن حبَّ سعيدٍ لذلك المطعم كان مفاجأة للجميع)؛ فالقضية الأولى (سعيد أحب المطعم)، استعملت كموضوع للقضية الثانية (كان مفاجأة للجميع)، التي استعملت كمحمول، وبهذا تكون القضية الأولى قد أدخلت في الثانية، وهذا الإدخال، يمكننا من صياغة أفكار معقدة جداً.

موضوعات تهمك:

كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال والمراهقين، بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال شريفة ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا عليه الرابط هنا

لا تحب أبناءك بهذه الطريقة!

الحب بين الآباء والأبناء .. ما هو؟

كيف يشابه الإبن أباه؟

كيف تتفاهم مع ابنك؟

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.