24 أغسطس، 2018

معضلة ترامب بين رشيدة وإلهان

  • تعهد ترامب بإصدار بطاقة خاصة بالمسلمين، وناقش إنشاء قاعدة بيانات فيدرالية لتتبع المسلمين بأميركا وتعهد بمنع المسلمين من دخول البلاد.
  • كيف دفع ترامب مسلمي أميركا للانخراط بالحياة السياسة كمواطنين أميركيين لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات؟

 

بقلم: محمد المنشاوي

مزاج جديد لعيد الأضحى هنا فى أميركا هذا العام، إذ وصلت امرأتان مسلمتان للجولة الأخيرة فى انتخابات الكونغرس عن مجلس النواب، والتى ستجرى خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر القادم.

منذ أيام فازت السيدة رشيدة طليب ــ وهى مرشحة أميركية من أصول فلسطينية ــ ببطاقة الترشح التمهيدية للحزب الديمقراطى فى الدائرة الثالثة عشرة، وهى دائرة شبه مضمون الفوز فيها لأى مرشح ديمقراطى فى ولاية ميشيغن.

وبعد ذلك بأسبوع فازت السيدة إلهان عمر ــ وهى أميركية من أصول صومالية ــ كذلك بالانتخابات التمهيدية للديمقراطيين للمنافسة على مقعد الدائرة الخامسة فى ولاية مينيسوتا، لتصبح بذلك ثانى مسلمة عربية مرشحة لدخول مجلس النواب.

وحال فوز المرشحتين، وهو ما يتوقعه كثيرون من الخبراء الأميركيين، سيعد هذا حدثا تاريخيا لمجلس النواب ذى الـ435 عضوا، وذلك بانضمام أميركيتين عربيتين مسلمتين إلى قائمة أعضائه للمرة الأولى.

ويعد فوز رشيدة بالمقعد محسوما إذ لم يتقدم الحزب الجمهورى بمرشح للمنافسة فى هذه الدائرة كى لا يفقد بعض الموارد المالية فى دائرة مستحيل فيها فوز مرشح جمهورى، وهكذا قد تفوز رشيدة بالتزكية، وذلك بعد فوزها على عدد من المرشحين من داخل حزبها على هذا المقعد.

أما إلهان، فعلى الرغم من وجود منافس جمهورى لها فى مينسوتا، فإن دائرتها التى ترشحت لمقعدها تعد دائرة ديمقراطية بامتياز، ويزيد من حظوظ فوزها أنها تمكنت خلال الانتخابات التمهيدية من التغلب على خمسة منافسين من الديمقراطيين بحصولها على أصوات 48% من الناخبين.

*   *   *

وعائلة المرشحتين من اللاجئين، فالأب والأم مهاجران فلسطينيان، ونزحت العائلة للولايات المتحدة قبل ما يقرب من نصف قرن قادمة من الأراضى الفلسطينية، قبل أن تنجب رشيدة هناك قبل 43 عاما فى مدينة ديترويت أكبر مدن ولاية ميشيغن، وهى البنت الكبرى.

أما إلهان عمر، التى جاءت لاجئة مع عائلتها إلى الولايات المتحدة بعد مولدها فى الصومال، فبعد تسع سنوات نزحت عائلتها إلى مخيمات اللاجئين فى كينيا المجاورة بسبب اشتعال الحرب الأهلية فى بلادها، وبعد العيش فى مخيمات اللجوء فى كينيا، انتقلت العائلة إلى الولايات المتحدة عام 1995.

وقبل عامين فازت فى الانتخابات المحلية فى ولاية مينيسوتا، وأصبحت عضوا فى المجلس التشريعى للولاية. وتبلغ إلهان من العمر 36 عاما، وهى أم لثلاثة أولاد. وحال فوزها ستكون إلهان أول امرأة محجبة تدخل الكونجرس فى التاريخ الأميركى.

وكانت إلهان قد تعرضت لاعتداء بالضرب من قبل أشخاص فى تجمع حزبى عام 2014 بسبب حجابها وبشرتها السمراء، إلا أن ذلك لم يمنحها ــ كما ذكرت فى لقاء صحفى ــ سوى المزيد من الإصرار على الاستمرار فى العمل السياسى.

*   *   *

ورغم استضافة الرئيس دونالد ترامب أول إفطار رمضانى قبل شهور، وذلك بعدما خلت سنة رئاسته الأولى من أى احتفال بالشهر الكريم. دعا الرئيس الأميركى فقط أعضاء السلك الدبلوماسى من الدول ذات الأغلبية المسلمة، ولم يدعُ أيًا من زعامات المسلمين الأميركيين الذين يبلغ عددهم ما يقرب من خمسة ملايين مواطن.

وليس سرا أن ترامب أثار توجس الأميركيين المسلمين بخطابه الذى يستهدف الدين الإسلامى، والذى يمكن نعته فى أحسن الأحوال بأنه يثير حالة الشكوك فى المسلمين، فهو الرئيس الذى طالب بإغلاق بعض المساجد ووضع بعضها الآخر تحت المراقبة.

كما تعهد بإصدار بطاقة هوية خاصة بالمسلمين، وناقش إنشاء قاعدة بيانات فيدرالية لتتبع ورصد المسلمين المقيمين فى الولايات المتحدة، وبالطبع، تعهد بمنع المسلمين من دخول البلاد، وهو ما حدث بالفعل مع مواطنى عدد من الدول الإسلامية.

ولم يقم ترامب بأى مجهود لتبديد الشكوك حول المسلمين، بل هاجم العقيدة الإسلامية ذاتها وقال فى مقابلة أجريت معه إبان حملته الانتخابية: «أظن أن الإسلام يكرهنا».

ثم اتخذ موقفا أكثر اعتدالا داعيا للتفريق بين المسلمين بشكل عام والقلة من «الناس السيئين والخطرين» الذين يعتنقون أيضا الدين الإسلامى كما ذكر، ثم مدح المسلمين بالقول ذات مرة «أحب المسلمين، واعتقد أنهم بشر رائعون».

*   *   *

ويرسل وصول المرشحتين لهذه المرحلة المتقدمة وقربهما من الظفر بمقاعد فى مجلس النواب، واحتمال فوزهما بمقاعد فى الكونغرس رسائل رمزية كثيرة أهمها رسالة قوية للرئيس دونالد ترامب.

ذلك الرئيس الذى لم يعبر فقط عن معاداته للدين الإسلامى من خلال خطاباته فحسب، بل حظر دخول مسلمى سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الأراضى الأميركية.

رسالة مفادها أن أميركا بتنوعها الثقافى والدينى والعرقى واللغوى ثرية بمواطنيها وبالمقيمين فيها بغض النظر عن لون بشرتهم أو عقائدهم. رسالة مفادها أن ترامب راحل بعد عامين، أو بعد ستة أعوام، فى حين سيبقى لأميركا تنوعها الثرى.

وهكذا دفع وصول دونالد ترامب مسلمى أميركا لزيادة انخراطهم فى الحياة السياسة ليس كجالية تبرز قضايا الدول التى أتوا منها كمهاجرين فى الأساس، بل كمواطنين أميركيين لهم كل الحقوق السياسية الدستورية، وعليهم كل المسئوليات كذلك.

  • محمد المنشاوي كاتب صحفي في الشؤون الأميركية، يكتب من واشنطن.

المصدر: الشروق المصرية

تنويه هام: الموقع يقوم بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية العربية والعالمية لتقديم خدمة إعلامية متكاملة، لذا فالموقع غير مسؤول عن صحة ومصداقية الأخبار المنشورة والتي يتم نقلها عن مصادر صحفية أخرى،كما أن المقالات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع، وعليه فالموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر او كاتب المقال.

إكتب تعليقك هنا

‫شاهد أيضًا‬

من «سياسة دفاعية مشتركة» … إلى «الجيش الأوروبي»؟!

من «سياسة دفاعية مشتركة» … إلى «الجيش الأوروبي»؟! الحاجة ضاغطة لكن عدم القدرة على تر…