‫‫‫‏‫4 أيام مضت‬

محمد بن سلمان يتحدى إرادة الشعوب!

الانظمة التي استقبلت بن سلمان كلها مأزومة وزيارته زادتها تأزمًا

محمد بن سلمان يتحدى إرادة الشعوب!

  • حصار قطر من قبل السعودية وحلفائها زاد مكانة قطر الدولية رسميا وشعبيا وخسرت الدولة السعودية سمعة ومكانة بين الامم.
  • نحتاج شجاعة مدروسة تحقق أهداف الأمة في الحرية وعدم التبعية وتحفظ مقدراتها لا شجاعة دافعي الجزية وهم صاغرون.

 

بقلم: محمد صالح المسفر

لا جدال في أن المملكة العربية السعودية تمر بأخطر مرحلة في تاريخها السياسي منذ النصف الثاني من القرن الماضي وإلى تاريخ اليوم داخليا وخارجيا.

في الداخل قلق بصوت «هامس» وحراك مشوب بالخوف من الانتقام في داخل الأسرة الحاكمة في الرياض، وكوكبة من أهل الرأي ذكرانا وإناثا وقامات فكرية إسلامية إصلاحية يعيشون في غياهب السجون والمعتقلات.

يضاف إلى ذلك نخبة من كبار التجار استقطع الكثيرمن أموالهم تحت شعار محاربة الفساد والبعض منهم إما محدد الاقامة والحركة أو أنه وراء القضبان.

فرض على المجتمع ضرائب أو في احسن تعبير رسوما على الخدمات بالكاد يتحملها المواطن السعودي نظرا لتدني مستويات الدخل في البلاد.

خارجيا، صفحة النظام السياسي برمتها حالكة السواد شعبيا، حتى في دول الحصار المفروض على قطر (الامارات والبحرين ومصر)، حرب اليمن التي كنت من أنصارها «عاصفة الحزم» عند انطلاقتها، لكني عندما طالت فترة الحسم وكثر الدمار وانتشرت الأمراض بين أهل اليمن وتفشت الأمية ولم تحقق هذه الحرب اهدافها بعودة الشرعية الى سابق عهدها.

لقد أصبحت من المنادين بانهاء هذه الحرب المسعورة، والعالم كله ينادي بوضع حد لها في اسرع وقت ممكن.

حصار دولة قطر من قبل السعودية وحلفائها زاد في مكانة قطر الدولية وسمعتها على المستويين الرسمي والشعبي وخسرت الدولة السعودية سمعة ومكانة بين الامم.

اعتقال الحريري رئيس وزراء لبنان وفرض عليه تقديم استقالته على الهواء مباشرة من الرياض وكان لذلك الفعل آثار سلبية على القيادة السعودية، ليس ذلك فحسب، بل في داخل المجتمع اللبناني.

والشاهد أن الحريرى لم يستطع تشكيل الحكومة حتى الآن بعد مرور أكثر من نصف عام، لان المجتمع اللبناني لم يعد يثق في ولاء وانتماء الرئيس الحريري للبنان وأنه أصبح تحت النفوذ السعودي، فخسرت السعودية حليفا في هرم السلطة اللبناني ولم تكسب سمعة دولية حسنة.

وزاد الطين بلة عندما تم خنق وقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في اسطنبول وما زالت تبعات تلك الجريمة تتصاعد، ليس هذا فحسب بل استعداء الكثير من عواصم العالم الديمقراطي. حقا، انه إرباك سياسي واستعداء للشعوب والانظمة ضد المملكة السعودية.

*    *    *

رغم هذه العواصف السياسية والأمنية التى تحدق بالدولة في عهد الملك سلمان آل سعود، إلا أن ولي العهد محمد بن سلمان غامر بالخروج من الرياض في جولة لبعض الدول العربية بدأها بشركائه في حصار قطر.

الأمير محمد بن سلمان في زيارته للبحرين والامارات لم يجد صعوبة، لكن في مصر كان هناك حراك إعلامي ومنظمات حقوقية ارتفعت اصواتها رفضا لزيارة الأمير السعودي.

لكن الحال في تونس لم يكن كما هو في دول الحصار، حراك شعبي ومظاهرات وحملات اعلامية ومحامون يرفعون دعاوى ضد الامير الزائر واصفين الامير بابشع الاوصاف، ونتيجة لذلك دخل الأمير ليلا وخرج ليلا.

لن اتحدث عن مشاركة الامير في منتدى مجموعة العشرين وما لاقاه من مصاعب لكن اللافت ان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أراد أن يقول لدول حلف الناتو والدول الديمقراطية الغربية إنني أنا الأكثر حظوة منكم في داخل عرينكم السعودي مدللا بذلك على حرارة المصافحة مع الأمير بن سلمان.

في طريق عودة الأمير محمد من الأرجنتين مر بموريتانيا والجزائر، وإن لقي ترحيبا من تلك النظم السياسية المأزومة فإنه واجه غضبة شعبية وحراكا شعبيا معارضا، بل استطيع القول معاديا للدولة السعودية وقياداتها.

وقد يزور دولا عربية اخرى ويستقبل فيها استقبال الزعماء، لكني أجزم بانه لم تغب عن عيني الأمير الحراسة المشددة على مقر إقامته أو الطرق التي قد يسلكها وذلك دليل على عدم الترحيب بسموه شعبيا.

وحتى تلك الانظمة التي استقبلته سواء كان في مصر أو تونس أو موريتانيا او الجزائر فكلها أنظمة مأزومة في داخل تلك الدول وفي تقدير الكاتب أن زيارة الأمير السعودي زادتهم أزمة على أزماتهم المتعددة.

*    *    *

في تقدير الكاتب فان الأمير محمد بن سلمان أراد بجولته تلك إرسال رسائل داخلية وخارجية، داخليا أراد أن يثبت لمواطنيه ومعارضيه في الداخل أنه شجاع ولا يهاب أصوات من يعاديه وأنه مطمئن على سلطانه وسلطته.

كان ذلك ردا على الشائعات القائلة بأن الأمير لا يستطيع مغادرة البلاد خشية انقلاب عائلي عليه، أما في الخارج فأراد أن يؤكد بانه القائد المحبوب في بلاده وفي الوطن العربي وأن على المجتمع الدولي ان يتعامل معه وليس هناك بديل له في البلاط الملكي.

في كل الحالات، فان الكاتب يعتبر خطوة الأمير الى خارج البلاد تتسم بالشجاعة والمغامرة في آن واحد، فالشجاعة أحيانا تؤدي الى التهلكة والشجاعة المصحوبة بالمغامرة فيها نوع من الارتجال غير المدروس، ولا نعلم حق اليقين بطالع الارصاد الجوية في تقلبات الجو في عالمنا العربي ذلك ينطبق أيضا على الأوضاع السياسية في المملكة السعودية.

◄ آخر القول:

في عالمنا العربي نحتاج الى شجاعة مدروسة تحقق أهداف الأمة في الحرية وعدم التبعية، شجاعة تحافظ على مقدرات الأمة،لا شجاعة دافعي الجزية وهم صاغرون.

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر

المصدر: الشرق – الدوحة

تنويه هام: الموقع يقوم بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية العربية والعالمية لتقديم خدمة إعلامية متكاملة، لذا فالموقع غير مسؤول عن صحة ومصداقية الأخبار المنشورة والتي يتم نقلها عن مصادر صحفية أخرى،كما أن المقالات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع، وعليه فالموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر او كاتب المقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

خاشقجي ونهاية صاحبة الجلالة

خاشقجي ونهاية صاحبة الجلالة كيف يتعامل رئيس أميركي بطريقة غير مسبوقة مع تقرير للاستخبارات …