متهم في فضيحة باديس يفر خارج المغرب

متهم في فضيحة باديس يفر خارج المغرب

منعطف جديد وخطير دخلته قضية المجمع السكني «باديس»، الوجه الآخر لنكبة مدينة الحسيمة، بعدما نجح أحد المتهمين في هذا الملف، في الفرار خارج أرض الوطن، ما جعله يغيب للمرة الثانية عن جلسة المحاكمة ليوم أول أمس الثلاثاء بمحكمة الجرائم المالية بفاس، وهو ما دفع القاضي رئيس غرفة الجنايات الابتدائية بنفس المحكمة، محمد اللحية، إلى إصدار قرار بفصل وضعية المتهم الموجود في حالة فرار عن الملف الأصلي لبقية المتهمين، في انتظار تفعيل المسطرة الغيابية في حقه، حدد لها القاضي جلسة الـ28 من شهر يونيو المقبل.

وبسحب المعلومات التي حصلت عليها «أخبار اليوم» من مصادرها المطلعة والقريبة من الموضوع، فإن المتهم المعني» م – ط»، لم يكن سوى مالك شركة يوجد مقرها الاجتماعي بمدينة الدار البيضاء، متخصصة في الأشغال الكبرى للحديد ونجارة الخشب و»الألومنيوم»، كانت قد حصلت على صفقة من الذراع العقاري لـ»سي-دي-جي»، صاحبة مشروع «باديس» بالحسيمة، لإنجاز أشغال النجارة بهذا المجمع السكني، المكون من 122 شقة، حيث توبع صاحب الشركة، «بجناية المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية»، و»جنحة التزوير في محررات عرفية».

وأضافت المصادر، أن المتهم، مالك شركة النجارة، حرص على حضور جلسات التحقيق وبعدها عدد من جلسات محاكمة المتهمين الـ27 بأمام غرفة الجنايات الابتدائية لمحكمة الجرائم المالية بفاس، قبل أن يُقدم عبر دفاعه بجلسة 26 من شهر مارس الماضي، شهادة طبية للتغطية عن غيابه، وبعدها خطط لفراره خارج أرض الوطن، مستغلا متابعته كباقي المتهمين في حالة سراح مؤقت بدون ضمانات مالية، إضافة إلى قرار فتح الحدود الذي سبق لقاضي التحقيق، محمد الطويلب، أن اتخذه لفائدة جميع المتهمين الـ27، وأيدته غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بفاس نهاية شهر يونيو2015، مما سهل بحسب مصدر قضائي، فرار المتهم بجلده خارج المغرب، تاركا وراءه التهم الجنائية المتابع بها في ملف «باديس»، ومتابعات قضائية أخرى، عجلت باختفائه عن الأنظار، وذلك عقب مواجهته لمستحقات مالية تجاوزت مليار سنتيم، همت تهربه الضريبي وديون تراكمت عليه لدى الممولين لشركته، تورد مصادر «أخبار اليوم».

هذا وعرفت الجلسة الماراطونية لأول أمس الثلاثاء، دامت لأزيد من ثلاث ساعات، إنهاء القاضي محمد اللحية، لمسلسل التأجيلات التي عان منها ملف «باديس» بسبب الغيابات المتكررة للمتهمين، حيث نجحت المحكمة أخيرا في الاستماع للشاهدين الرئيسيين، وهما إطار بالـ»CDG، والممثل القانوني للمختبر العمومي للتجارب والدراسات «LPEE»، حيث قال الشاهد الأول للمحكمة، فايز شكوتي، تقني بمصلحة الخدمة بعد البيع بالشركة العامة العقارية»CGI» ، التي كان يرأسها المدير العام المتابع، علي غنام، (قال الشاهد)، إن الذراع العقاري لـ «CDG»، توصل بعدد من الشكايات همت نوعية الزليج وأشغال الكهرباء والتبليط والتزفيت، تقدم بها أصحاب الشقق المتضررة، بعد تسلمهم لها ابتداء من شهر أبريل 2013 .

من جهته، قدم الشاهد الثاني للمحكمة، عبد الله فكري، ممثل المختبر العمومي»LPEE»، توضيحات حول ما تضمنه تقرير المختبر الذي سبق لقضاة جطو، والمكتب الوطني لمكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، بأن كلفوه بإجراء خبرة على المشروع السكني «باديس» بالحسيمة، وهي الخبرة التي فضحت بحسب التقرير، اختلالات ارتبطت بجميع المتدخلين في المشروع، وعلى رأسهم الـ»CGI»، والشركات التي تعاقدت معها لإنجاز الأشغال، حيث تراوحت العيوب بين البناء في منطقة مهددة بالزلازل ومصنفة في الدرجة الثالثة من الخطورة بمدينة الحسيمة، وضعف مقاومة خراسانات هيكل البنايات لمقاومة الضغط، وعيوب أخرى في التزيين والتبليط وتزفيت أسطح الشقق وتجهيزات المطابخ والمرافق الصحية، فيما وجهت أصابع الاتهام لشركة «العمران» والمكتب الوطني للماء والكهرباء، بخصوص أشغال ربط الشقق بشبكة الماء الصالح للشرب وشبكات التطهير.

بعد تصريحات الشاهدين، قدم القاضي عبد العزيز البقالي، نائب الوكيل العام للملك بفاس، مرافعته باسم النيابة العامة، قال فيها إن التهم التي وجهها قاضي التحقيق لأناس العلمي وعلي غنام وبقية المتهمين الـ25، من بينهم أطر الـ»CDG» وذراعها العقاري «CGI»، ومسؤولو الشركات ومكاتب الدراسات والهندسة والمراقبة، (قال إن) التهم ثابتة في حقهم، حيث ربطها ممثل النيابة العامة في مرافعته، بوسائل الإثبات التي تقتضيها المادة الجنائية، ذكر منها تقرير اللجنة المختلطة لوزارتي الداخلية والمالية، والتي أمرها الملك محمد السادس، بالتحقيق في شكاوى المتضررين من مشروع «باديس»، تلقاها صيف 2014 خلال زيارته لمدينة الحسيمة، إضافة إلى تقرير مماثل للمفتشية العامة لوزارة المالية ومحاضر المعاينة لعناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وتقرير المختبر العمومي «LPEE»، والذي دافع عنه بقوة نائب الوكيل العام لجنايات فاس في مرافعته، كوسيلة للإثبات في مواجهة المتهمين طبقا، كما قال، لمقتضيات المادة 64 من قانون المسطرة الجنائية.

هذا والتمس ممثل النيابة العامة من المحكمة، في ختام مرافعته، إدانة المتهمين الـ27 كل بحسب المنسوب إليه، بالعقوبات التي تنسجم مع فصول المتابعة التي تابعهم بها قاضي التحقيق في إطار الاختصاص النوعي للجرائم المالية، والتي همت، بحسب القاضي عبد العزيز البقالي، نائب الوكيل العام للملك، العناصر التكوينية لجرائم اختلاس وتبديد أموال عمومية، نتجت عن أشغال التأهيل الحضري لمدينة «باديس»، والتي لم تستوف شروط ومواصفات دفتر التحملات المتعاقد بخصوصه بين جميع المتدخلين، يُورد ممثل النيابة العامة في مرافعته، والتي أثارت ضجة وسط المتهمين ودفاعهم، حيث التمس محامو العلمي ومن معه، مهلة للمرافعة وإعداد الرد على نائب الوكيل العام للملك بفاس، وهو ما استجاب له القاضي محمد اللحية، وحدد جلسة الـ25 من شهر يونيو المقبل، موعدا لتستمع المحكمة لمرافعات الدفاع، قبل إعطاء الكلمة الأخيرة للمتهمين، وإصدار الأحكام في هذا الملف الذي مر على عرضه على القضاء حوالي 5 سنوات، بعدما أمر الملك محمد السادس بالتحقيق فيه خلال صيف 2014.

المصدر: الديرة

موضوعات تهمك:

اسعار الوقود في المغرب

مصادر تكشف دور المغرب في انفجار سريلانكا؟

لجين الهذلول السعودية وشيك قطري بـ9 مليون..  ما القصة؟

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل