مؤتمر الزواج السرى بوارسو

مؤتمر الزواج السرى بوارسو

لاشك أن المخططات الصهيوأمريكية قد أثبتت نجاح أهدافها الإستراتيجية فى إخضاع الأنظمة العربية وبكل فاعلياتها وآلياتها إليها وتجريدها من أي دور سوى الخضوع الكامل واستمرار تأمين ثرواتها إليها،وإقامة القواعد والأحلاف العسكرية وفق ما حددته التوجهات والمخططات الأمريكية والصهيونية واستمرار من عملية التسوية والتطبيع مع إسرائيل والدول العربية، وفق الشروط الإسرائيلية – الأمريكية من ” واي بلانتيشن” إلى “خارطة الطريق” إلى “خطة شارون/أولمرت” الهادفة إلى إنهاء المشروع الوطني الفلسطيني بعد تحطيم ثوابته وأركانه الأساسية ومقوماته التاريخية والشرعية الدولية ووصولا “مؤتمر وارسو” الذى عبر بقوة شديدة عن نجاح هذه المخططات الصهيو-أمريكية.

وكما عبر رئيس وزراء الكيان الصهيونى نتنياهو اليوم أن المؤتمر شكل يوم أمس نقطة تحول تاريخية، بمشاركة نحو 60 وزير خارجية وممثل عن العشرات من الحكومات في قاعة واحدة، ومن ضمنهم رئيس وزراء إسرائيلي ووزراء خارجية بعض الدول العربية البارزة الذين وقفوا وتحدثوا بصورة قوية، وواضحة وبإجماع استثنائي عن الخطر المشترك الذي يمثله النظام الإيراني.

 

اقرأ/ي أيضا: لماذا يتاجر بشار الأسد بأثداء زوجته؟!

 

مما يشكل تغييرًا وإدراكًا هامًا لهوية العناصر التي تهدد مستقبلنا وللأشياء التي يتعين علينا القيام بها بغية ضمان المستقبل وإمكانيات التعاون التي تتجاوز المجال الأمني وتمت بصلة لأي مجال من مجالات الحياة الخاصة بشعوب الشرق الأوسط ” وما قاله بعد أن إلتقى بوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي: “يسرني الالتقاء بكم مرة أخرى. القرار الشجاع الذي اتخذه السلطان قابوس بدعوتي إلى زيارة سلطنة عمان يحدث تغييرا في العالم. إنه يمهد الطريق أمام أطراف كثيرة أخرى للقيام بما تفضلتم به -أي الامتناع عن التمسك بالماضي والمضي قدما نحو المستقبل-. أطراف كثيرة تحذو حذوكم بما فيها أطراف تتواجد هنا في المؤتمر. أشكركم على هذه السياسة الإيجابية التي تتجه نحو المستقبل والتي قد تؤدي إلى تحقيق السلام والاستقرار لصالح الجميع. أشكركم باسم المواطنين الإسرائيليين وأسمح لنفسي بأن أقول ذلك أيضا باسم الكثيرين في الشرق الأوسط”.

ليرد عليه الوزير العمانى: هذه هي رؤية جديدة وهامة حول المستقبل. لقد عانت الشعوب في الشرق الأوسط كثيرا لأنهم بقوا في الماضي. هذا هو عهد جديد يخدم المستقبل ويخدم تحقيق الازدهار لصالح جميع الشعوب”.

 

اقرأ/ي أيضا: “برج العرب وصناعة الخوازيق” فضائح ومشاهد ورموز

وليصرح وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة المشارك في مؤتمر وارسو للسلام والأمن في الشرق الأوسط. وردا على سؤال وجه اليه اليوم عن موعد حدوث اختراق في العلاقات مع اسرائيل وامكانية دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزيارة البحرين، قال الوزير: “في المستقبل ستقوم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل وهذا سيتحقق عندما يتحقق وبالتحديد هذا سيتحقق في نهاية المطاف”.

وليصبح الكيان الصهيونى كما يرى المحللين آمنا كثيرا وأكثر من من بعض الدول العربية والفضل في ذلك لبعض حكام العرب وبالإضافة إلى أن الكيان الصهيونى يقيم شبكة علاقات تجارية مع العديد من الدول الإسلامية والعربية بضمنها دول لا تربطنا بها علاقات دبلوماسية، باعتبار انها تخدم مصلحة البلدين، ولتستغل هذه المخططات التهديدات الإيرانية لإستمرارية الخضوع العربى لمخططاتها وليعلنوا أن إسرائيل والدول العربية يدا واحدة ضد التهديد الإيراني.

وقد تناست الأنظمة العربية تعمدا ما حدث أعقاب تخريب أمريكا وإسرائيل لأجهزة الطرد المركزي الإيرانية التي تنتج اليورانيوم المخصب.وإعلان الكيان الصهيونى والحكومة الأمريكية فى أعقاب التخريب استهدافها للمنشآت والمناطق الحساسة والمواقع والقواعد العسكرية لإيران فما كان من وزير الدفاع الأيرانى أن نصب المدفعية بعيدة المدى على طول الساحل الإيرانى الخليجى وأعلن أن إيران ستضرب كافة المصالح الأميركية والمنشآت العسكرية في المنطقة والمدن الخليجية التى بها القواعد الأمريكية،وضرب المنشآت النفطية الخليجية والقواعد الأميركية في المنطقة.

 

اقرأ/ي أيضا: إعلان صفقة القرن قريبا والحكام العرب لا يطيقون صبرا

 

وهذا ما سيتكرر مرة أخرى فهل استعدت الدول الخليجية للردود الإيرانية العسكرية للضربة الأميركية أو الإسرائيلية على إيران؟! أم ستعلن كما أعلنت هى وأمريكا سابقا سكوتها التام ونفيها ضرب المنشآت الإيرانية ، ومن منطلق هذه الاستراتيجية الصهيو-أمريكية أصبح الكيان الصهيونى يمثل الركيزة الإمبريالية المتقدمة في المنطقة التى تضمن استمرار حماية كافة المصالح الأمريكية والغربية في بلدان وطننا العربي.

بل وصار هذا الكيان الصهيونى يتمتع بتأييد الدول العربية والتى سعدت بتواجدها فى مؤتمر وارسو مع الكيان الصهيونى والدفاع عن مصالحها ومناهضة المقاومة العربية والدعوة إلى حصار هذه المقاومة فى الأوساط العربية المتنوعة الرسمية وغير الرسمية ومن هذا المنطلق انتهى المؤتمر فى بيانه الختامى إلى تأسيس الاستقرار فى الشرق الأوسط وليكون المؤتمر أول مؤتمر دولى كبير يضم قيادات الكيان الصهيونى والقيادات العربية ويؤسس لمستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط اعتمادا على التقارب بين القيادات العربية والصهيونية وتضييع القضية الفلسطينية نهائيا فى مقابل مواجهة التمادى الإيرانى وأخطاره وتمدد فى الشرق الأوسط وكما اتفقت وأعلنت الدول المشاركة فى المؤتمر فقد أعلن نائب الرئيس الأمريكى مايك بينس من وارسو أن إيران أكبر تهديد للأمن فى الشرق الأوسط وللسلم والأمن الدوليين باتفاق المجتمعين في “الليلة الماضية”.

وأعلن وزير خارجية بولندا فى المؤتمر : إيران تمارس سلوكا سيئا فى منطقة الشرق الأوسط وطالب بومبيو فى ختام المؤتمر: يجب فرض مزيد من العقوبات على النظام الإيرانى وأعلن رودى جوليانى مستشار الرئيس الأمريكى: علينا إسقاط النظام الإيرانى وأعلن وزير الدولة السعودى للشئون الخارجية عادل الجبير: إجماعا دوليا على رفض سياسات إيران العدوانية والتوسعية وأن “جميع المشاركين أبدوا التزاما بمنع إيران من زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”.

 

اقرأ/ي أيضا: فضيحة جنسية أم تصفية حسابات مع مالك واشنطن بوست

 

و”هذه خطوة مهمة جدا في تصدي العالم لسياسات إيران العدوانية” ولعل أبرز ما يمكن يصف أحداث الموقف العربى فى هذا المؤتمر تغريدة وزير الخارجية القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عبر حسابه الرسمي على تويتر: “هناك خطوبة تمت في السابق وهناك عرس تم في وارسو، والحضور إما شهود ملكه، أو مدعوين للحفل. أُكرر بأنني لست ضد التطبيع أو ضد فتح علاقة مع إسرائيل ولكن لا بد أن تكون العلاقة متكافئة وليست على حساب الحقوق الفلسطينية”.

وأضاف في تغريدة أخرى:”أن تؤدي لتحفيز الإسرائيليين على إرجاع الحقوق وهذا الحل الأمثل للسلام الدائم، أما عنوان الاجتماع فهو تبرير للزواج”. هكذا صار الحال بالأمة العربية إلى تفكك وتدمير الأسس والروابط الوطنية والقومية والإقليمية وتحطيم أية مقاومة تظهر فيها لتكريس المخططات الغربية فى تقسيم المنطقة وإخضاعها للهيمنة الأمريكية وفى صالح الهيمنة الصهيوأمريكية ولتساهم مشاركة الأنظمة العربية فى مؤتمر وارسو وبما أعلنته فى اختراق العقول والترويج للمشاريع الصهيوأمريكية العدوانية الجديدة كنوع من تسييد الاستعمار الفكرى الأمريكى الصهيونى.

 

اقرأ/ي أيضا: “الخليجي الجديد” قدم فوق الكعبة وقدم إلى الأقصى! وأيضا: خفايا الحملة الصليببية لترامب

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.