لماذا ننجب أولادنا؟

لماذا ننجب أولادنا؟

 

(قبل أن تفكر في إنجاب طفلك، عليك أن تقف لتسأل السؤال الأهم قبل أي فعل، لماذا؟ لماذ ننجب أولادنا؟ ولماذا نتعب في تربيتهم؟ وما هي الخطوات اللازمة لتعب يأتي بفائدة؟).

لذا فإن مقال د. محمد كمال الشريف إستشاري الطب النفسي والمفكر الإسلامي يجيب على تلك الأسئلة..

 

من أجل ذرية صالحة، لابد للزوج من زوجة صالحة، ولابد للزوجة من زوج صالح؛ هو يظفر بذات الدين، وهي تتزوج ممن ترضى دينه وخلقه. لكن، بعد هذه المرحلة، تأتي أهمية وضوح الغاية من أن يكون عندنا أولاد، أي: النية وراء إنجاب الأولاد.

هل ننجب الأولاد، ونتعب في تربيتهم السنين الطويلة حتى يكونوا لنا عوناً عندما نبلغ الشيخوخة؟ ربما كنا محظوظين، فكان أولادنا بارّين بنا، وعوناً لنا عندما نحتاج إليهم. لكن قد لا يكونون كذلك، فيذهب جهد السنين في العناية بهم بلا مقابل.

وقد نربي الولد منهم السنين الطويلة، ثم يموت، أو يبتلى بعاهة، أو إعاقة دائمة. وقد، وقد… كل ذلك يجعل الإنجاب والتربية كوسيلة تأمين ضد الشيخوخة مشروعاً أقرب إلى الخسارة منه إلى الربح.

اقرأ/ي أيضا: هل نربي أبنائنا على الرياء؟

وقد ننجب الأولاد لأنهم مثل الأموال زينة هذه الحياة الدنيا: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} {الكهف:46}.
والنفس البشرية تحب امتلاك الزينة، لكن العاقل الذي يدرك مدى المسؤولية في ذلك، ومدى العبء الذي يحمله الأبوان في تربية أولادهما قد لا تعجبه هذه الزينة باهظة التكاليف.

وقد ننجب، لنَجْبُر كسر زواج على حافة الطلاق، ولكن زواجاً محطماً لا يستحق العناء الذي يتطلبه الأولاد، و الأولاد قد يزيدون الأمور سوءاً، وقد يعجل ذلك بالطلاق ولا يؤجله.
يبقى أن ننظر إلى أولادنا على أنهم مشروع رابح لكسب الأجر والثواب، وارتفاع الدرجات عند الله، ولحفظ جهودنا من الضياع؛ لأن الجهد الذي نودعه أولادنا قاصدين بذلك تنشئتهم على الإيمان بالله، وتوحيده، وطاعته، جهد باقٍ لا يزول عندما تزول الجبال، ولا يختفي عندما تكور الشمس، أو تكشط السماء، أو تُسَجّر البحار.

إنه جهد أوْدع في إنسان، والإنسان ضمن الله له الخلود بعد أن يبعثه يوم القيامة إلى حياة لا موت بعدها، بينما تزول كل المعالم المادية العظيمة من حولنا.

اقرأ/ي أيضا: لماذا ننجب أولادنا؟

إن تربية الأولاد بهذه النية مشروع لا احتمال للخسارة فيه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك”. “رواه مسلم”

وعن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت: قلت يا رسول الله! هل لي أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنما هم بَنِيِّ؟ فقال: “نعم لك أجر ما أنفقت عليهم” متفق عليه
هذا عن المال، فما بالنا بالجهد الدؤوب، وسهر الليالي بعد الحمل وهناً على وهن، أيعقل أن يكون أجر ذلك كله دون أجر المال الذي ينفقه الأب، والله يقول في كتابه: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} {آل عمران: 195{.

وعندما يكبر أولادنا صالحين مؤمنين، سيكون لنا – إن شاء الله – من الأجر مثل ما يكون لهم كلما صلوا صلاة، أو صاموا صياماً، أو عملوا عملاً صالحاً، ما عاشوا، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “من دل على خير فله مثل أجر فاعله” رواه مسلم.
ويقول أيضاً: “من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً” رواه مسلم.

اقرأ/ي أيضا: تربية الأبناء على العُرف

فالأعمال بالنيات كما قال صلى الله عليه وسلم، وإننا عندما تكون نيتنا من إنجاب الأولاد وتربيتهم لله، ونضع اللقمة في فم الواحد منهم، ونحن نبتغي عليها الأجر والثواب من الله، لا من الولد نفسه، وعندما تلقمه أمه ثديها وهي ترجو رضا الله ومثوبته، ولا تنتظر المكافأة من الصغير حين يكبر، عند ذلك تمتلئ نفوسنا اطمئناناً إلى أن كل ما نقدمه محفوظ لنا، لنا نحن بالذات معشر الآباء والأمهات.

وهذه الطمأنينة على أعمالنا أنها لن تضيع، سواء أحسن إلينا أولادنا، أو لم يحسنوا عندما يكبرون، تجعلنا نبذل ونربي بحماسة ورضا، وعندها نشعر أن أولادنا نعمة من الله؛ لأنهم وسيلتنا إلى زيادة حسناتنا، فكم منا من له الجَلَد والمثابرة على الصلوات الكثيرة في جوف الليل؟! وكم منا من إذا صلى كانت صلاته كلها خشوع؟! وكم منا من له الصبر على صوم أكثر الأيام؟!
إن أولادنا وسيلتنا لكسب الأجر العظيم الذي نعجز عن كسبه عن طريق النوافل الكثيرة: صلاةٍ، وصومٍ، وصدقةٍ، وحجٍ، وذكرٍ، فبإخلاص النية لله، يصبح سهر الأم على رعاية رضيعها عبادة، ويصبح عمل الأب في مصنعه أو متجره عبادة.

والولد الذي يحفظه الله لنا، فيعيش، يكون مستودعاً يحفظ الله لنا فيه أعمالنا؛ ليكافئنا عليها يوم القيامة، أما الذي يميته الله طفلاً، فنصبر، فإنه يقف على باب الجنة لا يدخلها حتى يدخل أبويه الصابرين.

اقرأ/ي أيضا: مشكلة التقاليد مع الدين الإسلامي

أوليست تربية أولادنا على الإسلام تجارةً لن تبور إن شاء الله؟ والكَيِّسُ فينا من يغتنم فرصها ليحقق أكبر الأرباح.
زكريا – عليه السلام – دعا الله طالباً الذرية الطيبة: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء } }آل عمران: 38{. {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ{89} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ{90} (الأنبياء:89 – 90{.

فآتاه الله يحيى عليه السلام. ونحن في حياتنا اليومية إذا أردنا شراء قطعة أثاث، أو سيارة، أو غير ذلك، ذهبنا إلى السوق، وحصلنا على ما تمكننا نقودنا القليلة من شرائه، لكن الثري فينا لا يفعل ذلك، بل يرسل بطلب إلى معمل السيارات ليصنعوا له سيارة ذات مواصفات معينة يرغب فيها، ثم يرسل المعمل بها إليه خصيصاً، طالما أنه كان قادراً على دفع الثمن الباهظ.

لكننا لسنا مطالبين بأي تكاليف إذا ما أردنا أن نطلب من الله ولداً بمواصفات معينة نحبها، إنما علينا أن نرفع أيدينا بالدعاء إليه، وأن نكثر من الدعاء قبل الحمل، سائلين الله أن يرزقنا ولداً صالحاً، ذكياً، سوياً، جميلاً. وكلمة ولد في اللغة العربية، تعني الابن الذكر وتعني البنت الأنثى.

ندعو الله ونلح عليه في الدعاء قبل الحمل، لأنه في لحظة الإلقاح، والتقاء نطفة الرجل بنطفة المرأة، يتحدد الكثير من صفات المولود القادم، فيكون دعاؤنا قبل الحمل أخذاً بالأسباب، ومسايرةً لسنن الله في الخلق.
ثم عند اللقاء لا ينسى أحدنا أن يذكر الله فيقول: “بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا”.

اقرأ/ي أيضا: الإسلام ثورة وعدوها التقاليد

فإن قدّر الله ولداً ثمرةً لهذا اللقاء الطيب، لم يضره الشيطان، ولم يسلط عليه كما أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم، في حديث ابن عباس الذي رواه البخاري في صحيحه. وبعد حدوث الحمل ندعو، وندعو؛ لأن الأوان لم يفت، فالله قادر على أن يجعل المولود الذي ننتظره كما يشاء. ثم بعد ولادته ندعو الله له كي يبارك فيه، فهذه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما ندعو له أن يحفظه، وأن يجعله من الصالحين.

فالحفظ من كل مكروه، والصلاح، هما أهم ما نرجوه لأولادنا، ولنا أن ندعو لهم بالإضافة إلى ذلك بما نحب لهم من خير.
ليس الدعاء وسيلة العاجز، إنما هو سبب من الأسباب التي يحب الله أن نأخذ بها، فنؤجر على الدعاء نفسه؛ إذ هو عبادة بحد ذاته، ثم يكون لنا ما نحب من ذرياتنا إن شاء الله.

ليكن دعاؤنا المتكرر الذي لا نمل من التوجه به إلى رب العالمين المرة تلو المرة: {… رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} }الفرقان:74{.

اقرأ/ي أيضا: كيف جعلنا العيب أكبر من الحرام عند أبناءنا؟

لديك كنز من المعلومات في قسم بنون، ويرتبط باساليب فهم و تربية الاطفال و المراهقين، اذا كان لديك ابن او ابنه في سن الطفولة أو المراهقة او قريب من سن المراهقة، فمن المهم ان تتطلع على هذا القسم و به الكثير من المقالات المكتوبة بقلم المفكر الاسلامي واستشاري الامراض النفسية الدكتور محمد كمال شريف الرابط هنا

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.