لا تحب أبناءك بهذه الطريقة!

لا تحب أبناءك بهذه الطريقة!

حب الأم وحب الأب:

يميل حب الأم لأولادها إلى أن يكون حباً متقبلاً لهم على عيوبهم، وإلى أن يكون حباً غير مشروط بشروط يحققها الأولاد كي يستحقوا حبها، بينما يميل حبّ الآباء إلى أن يكون حباً مشروطاً، أي يحب الأب أولاده بقدر ما يحققون من آماله فيهم، وبقدر ما يكونوا أولاداً مثاليين ناجحين مطيعين.
ولعل الحمل والولادة يرسخان في نفس الأم إحساساً عميقاً بأن أولادها قطع منها؛ لذا تبقى أميل إلى أن تقبلهم بعيوبهم، وأميل إلى أن يكون حبها لهم لمجرد أنهم أولادها، لا لسبب آخر من مثل النجاح في الحياة، والتحقيق لطموحات الأم وغير ذلك.

إنَّ ميلَ الأم إلى أن تحب أولادها ذلك الحب غير المشروط يهوِّن عليها تقديم الرعاية لهم، تلك الرعاية التي هم في حاجة ماسة إليها.
بينما يؤدي ميل الأب إلى أن يحب أولاده حباً مشروطاً إلى أن يقوم الأب بدور المربي، والحارس للقيم، والمبادىء، والأخلاق.

وقد لاحظ العلماء أن الأطفال يعيشون في قلق دائم نتيجة إحساسهم أن والديهم لا يحبونهم إلا إن كانوا متفوقين في دراستهم، ومطيعين، ومهذبين؛ فترى الطفل يحرص على المثابرة في الدراسة، وعلى تنفيذ أوامر والديه خشية أن يفقد حبهما، وهما بالنسبة له كل شيء، وكيف له أن يعيش دون حبّهما؟.

إن مثل هذه الحالات، وما يقابلها من حالات فساد بعض الأطفال نتيجة إغداق الحب عليهم، والتغاضي عن أخطائهم إلى حد الدلال المفرط المفسد، هذا وذاك يجعلنا نبحث عن الوضع الصحيح السليم المتوازن.

والوضع الصحيح المتوازن هو أن نفصل بين الحب والتأديب لأطفالنا، فلا نعاقبهم إن أخطؤوا بتهديدهم بأننا لن نحبهم بعد الآن، أو بسحب حبنا لهم فعلاً، بل نعاقبهم إن هم أخطؤوا، ونطمئنهم في الوقت نفسه إلى أننا ما زلنا نحبهم، وإن كنا سنحبهم أكثر لو كانوا مستقيمين مهذبين، وأننا لا نكرههم الآن، إنما نحن غير راضين عما فعلوه.

إذاً يجب أن لا يمنعنا حبنا لأولادنا من تأديبهم، لأن الحب الحقيقي يقتضي الحرص على هذا الصغير الذي وضعه الله أمانة في أيدينا، نأخذ بيده حتى يكبر دون أن تتشوه فطرته السليمة التي ولد عليها.

وبالمقابل فإن تأديبهم ومعاقبتهم يجب أن ينبعا من حبنا لهم؛ الذي يجب أن يبقى بادياً لهم وظاهراً، بحيث يكون مصدر الطمأنينة لهم، وبحيث يشعرون أن تأديبنا لهم ليس إلا مظهراً من مظاهر اهتمامنا بهم، وليس مظهراً لرفضنا لهم، وكراهيتنا إياهم، ولا انتقاماً منهم، لأنهم خيبوا آمالنا، وتسببوا لنا بالإحباط إذ لم يحققوا في أنفسهم ما تمنينا أن نراه في (أولادنا).

الحب والتملّك:

ويجب علينا أيضاً أن نميز بين حبنا لأولادنا الحب الحقيقي، الذي ندرك من خلاله ذواتهم المستقلة، وأن لهم شخصياتهم المستقلة عنا، التي علينا أن نساعدهم على أن تنمو قوية مستقلة، بحيث يمكنهم الاعتماد على أنفسهم عندما يكبرون؛ وبين نوع من الحب الكاذب يتورط فيه بعض الآباء والأمهات، حيث ينظرون إلى الطفل نظرتهم إلى شيء يملكونه، فهم يحبونه كما يحبون أشياءهم، أو كما يحب صاحب الهرة هرته.

فمن من الناس سيبقى على حبه لهرته التي رباها منذ صغرها إن هي أصرت على أن تكون لها شخصيتها المستقلة عنه، وعلى أن تفعل باستقلالية تامة وإرادة خاصة؟!

وقد لوحظ أن بعض الأمهات يكنّ مغرمات بأطفالهن في السنتين الأوليين من العمر، ثم ما إن يبدأ الطفل في إظهار بعض الاستقلالية عنهن، ويبدأ بمخالفتهن وإظهار رغباته الخاصة، حتى تفقد الأم اهتمامها به، وتهمله بالفعل، وتسعى إلى الحمل من جديد، وكأنها تريد أن تنجب دمية أخرى تشبع رغبتها في التملك.

إن حبنا لأولادنا يلزمنا أن نساعدهم على نمو شخصياتهم، ولو أدى ذلك إلى أن تكون لهم آراؤهم المخالفة لآرائنا، وأن تكون رغباتهم مختلفة عن رغباتنا.

فمن الخطأ البالغ أن نحاول أن نجعل أطفالنا نسخاً كربونية عنا، أو بمثابة ظلال لنا، أو تابعين لا يتميزون بشخصياتهم المستقلة.

موضوعات تهمك:

الحب بين الآباء والأبناء .. ما هو؟

كيف يشابه الإبن أباه؟

كيف نجعل أبناءنا كما نحب أن يكونوا؟

هل تقاليدنا فعلا تقاليد اسلامية؟

هل تصلح التقاليد أساسا لأخلاقنا

كيف نعبر عن حبنا لأبنائنا؟

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.