كيف نجعل أبناءنا كما نحب أن يكونوا؟

كيف نجعل أبناءنا كما نحب أن يكونوا؟

في بداية كلامنا على الحب، لا بد من أن نقرر أنه لا حب بلا إعجاب.
فالإعجاب بالنسبة للحب، بمثابة الأساس للبناء، لا بد منه كي يقوم البناء، ويصمد بعد قيامه أمام الهزات والعواصف. ولكن ما الإعجاب؟

الإعجاب:

الإعجاب شعور نجده في نفوسنا، عندما نلتقي بعض الناس، فنشعر أننا أعجبنا بهم، واسترحنا لوجودهم، وانجذبنا إليهم، ونحن في غالب الأحيان لا نعرف سبب إعجابنا بهم، وقلما يحاول أحدنا البحث في نفسه عن أسباب إعجابه هذا.

إن الإعجاب هو الشعور الذي ينشأ عن إدراك النفس لوجود قدر كبير من التشابه بيننا وبين من نعجب بهم.. وإدراك التشابه هذا يتم بعملية عقلية لا شعورية، نجد نتيجتها على شكل شعور بالإعجاب والاستلطاف في نفوسنا تجاه الذي أدركت النفس تشابهاً معه.. واللاشعور (أو قل: القلب) الذي منه تنبع العواطف، ماهر جداً في استكشاف وجوه التشابه أو الاختلاف بيننا وبين الذين نلقاهم. ونتائج تحليلاته التي نشعر بها على هيئة مشاعر وعواطف، نتائج دقيقة وصحيحة في أغلب الأحيان.

لكن السؤال هنا هو: كيف يكون الإعجاب ثمرة لإدراك التشابه، والإعجاب يحصل بين المختلفين، كأن يُعجبَ رجل بامرأة، أو تعجب امرأة برجل، أو يُعجب شاب بعجوز، أو يعجب عجوز بطفل….؟

هنا يأتي تصوّر كلّ منا للرجل الأمثل والمرأة المثلى، وقل مثل ذلك عن تصوّرنا للطفل الأمثل، والعجوز الأمثل، وهكذا… إننا لا نعجب بمن يشبهنا كما نحن، إنما نُعجب بمن يشبهنا كما نتمنى أن نكون. وصورة الرجل الأمثل، والمرأة المثلى التي لدى كلٍّ منا يدعوها علماء النفس: “النفس المثلى” (Ideal self) مقارنة مع النفس كما ندركها في الحقيقة والواقع (Real self)؛ فالنفس المثلى لدى كل منا، هي صورة عقلية كوّنّاها على مدى السنين، وتبقى قابلة لبعض التعديل دائماً؛ أمّا النفس الحقيقية، فهي نفسنا كما نراها، وندركها، ونتصورها، من حيث الصفات المحببة لنا، أو العيوب التي نكرهها فيها.

وقد نرى أنفسنا رؤية صادقة لما هي عليه حقيقة، وقد تكون رؤيتنا لأنفسنا مشوهة، إما بغرور يرى في أنفسنا ما ليس فيها من الميزات، أو بعقدة نقص، تجعلنا نرى في أنفسنا ما ليس فيها من عيوب، أو تجعلنا لا نرى ما فيها من ميزات.

النفس المثلى:

نفسي المثلى هي نفسي كما أتمناها أن تكون.

ولكلّ منا نفس مثلى، قد تكون قريبة الشبه بنفسه الحقيقية كما تبدو له، وذلك إن كان شخصاً راضياً عن نفسه من كل النواحي، ولا يرى فيها عيوباً ونقائص يتمنى لو أنها كانت خالصة منها.

وقد يكون الاختلاف بين النفس المثلى والنفس الحقيقية (أي: النفس كما تبدو لصاحبها) كبيراً، إن كان هنالك الكثير من الصفات لا يرضاها في نفسه، ويتمنى أنها كانت على نحو آخر.

فالرجل يعجب بالرجل الذي يرى فيه نفسه المثلى، والمرأة تعجب بالمرأة التي ترى فيها نفسها المثلى؛ أما عندما يعجب رجل بامرأة، فإنه يعجب بالمرأة التي يرى فيها نفسه المثلى فيما لو خلقه الله امرأة، فالعقل الباطن يقول: لو خلقني الله امرأة لأحببت ان أكون مثل هذه المرأة، فتعجبه هذه المرأة، وكذلك المرأة التي تعجب برجل، فإنها تعجب به لأنها ترى فيه نفسها المثلى فيما لو خلقها الله رجلاً، وعقلها الباطن يقول: لو خلقني الله رجلاً، لأحببت أن أكون مثل هذا الرجل (الذي أعجبت به).

وبالطريقة نفسها يعجب البالغ الكهل بطفل أكثر من طفل؛ لأن عقله الباطن يقول: لو كنت طفلاً لأحببت أن أكون مثل هذا الطفل، وكذلك الطفل الذي ينظر إلى الكبار فيقول عقله الباطن: أحب أن أكون مثل أبي عندما أكبر، وأحب أن أكون مثل أمي عندما أكبر.

وكما قلنا: فالنفس المثلى لدى كل كل منا، هي صورة عقلية قابلة للتعديل طول العمر؛ لكن لما كانت هذه الصورة العقلية تتكون بشكل لا شعوري، و الناس ليسوا محللين نفسيين يراقبون أنفسهم، ويحاولون الكشف عما جرى في لا شعورهم، كانت الصورة التي تتشكل خلال الطفولة عميقة الأثر في تكوين الشخصية، واتخاذ الهوية، الذي يتم أكبر قدر منه عادة في طور المراهقة.

ففي المراهقة سعي واجتهاد من المراهق، ليحقق صورة النفس المثلى التي تكونت لديه، بحيث تصبح حقيقة وواقعاً، ومن ثم، ليصوغ نفسه وحياته على منوالها.

وهنا يبرز دور الاستمثال في التريبة، ولهذا كان حرصنا على أن يستمثلنا أولادنا، وعلى أن يستمثلوا من نرضى أخلاقهم ودينهم، دون أن يستمثلوا الشخصيات البعيدة عن هدى الله.

موضوعات تهمك:

كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال والمراهقين، بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال شريفة ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا عليه الرابط هنا

كيف تسهل امتثال طفلك إليك؟

التقاليد البالية تعلم الخنوع والذل

هل تقاليدنا فعلا تقاليد اسلامية؟

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.