كلمات طفلك غير كلماتك ومنطقه مختلف (2)

كلمات طفلك غير كلماتك ومنطقه مختلف

المقال الأول من هنا.

وفي طور الطفل المبين (مرحلة ما قبل العمليات من سنتين إلى 6 سنوات) يكون فهم الطفل لعمليات عقلية، ضعيفاً أو غائباً. وقد وضح بياجيه (عالم النفس) هذا النقص ببعض التجارب على تطور ما سماه (الحِفاظ) أو المحافظة.

والمقصود بالحفاظ محافظة الأشياء على بعض خصائصها رغم تبدل خصائص أخرى فيها، كمحافظة الشيء على كتلته أو وزنه بغض النظر عن الشكل الذي يأخذه، وكمحافظة مجموعة من الأشياء على عدد أفرادها بغض النظر عن الطريقة التي تصطف بها هذه الأشياء.

ونحن الكبار نعتبر مبادئ الحفاظ أموراً مسلماً بها، فالكتلة أو مقدار المادة يبقى كما هو عندما يتغير شكلها أو عندما نقسمها إلى أجزاء، والوزن الإجمالي لمجموعة من الأشياء يبقى كما هو بغض النظر عن الطريقة التي تكون الأشياء مجمعة وموضبة فيها.وبالمثل فإن السوائل لا يتغير مقدارها عندما نصبها من وعاء ذي شكل إلى وعاء ذي شكل آخر.

أما بالنسبة للأطفال الصغار فإن وصولهم إلى هذه المفاهيم يعد جانباً هاماً من نموهم الذكائي، ويتطلب عدة سنوات لتحقيقه.وفي دراسة لحفاظ الكتلة، أعطي طفل بعض المعجون ليصنع منه كرة مساوية لكرة أمامه من المادة نفسها، وبعد قيامه بذلك أعلن الطفل أن الكرتين متماثلتين.. ثم تركت واحد من الكرتين كمرجع وقام المجرب بمعالجة الأخرى، بحيث تصبح متطاولة مثل النقانق أو مثل موزة أو خيارة، والطفل يراقب ذلك.

هو يرى بوضوح أنه لم يُضَف أي معجون ولم يُنقص منه، وفي هذه التجربة يعتقد أكثر الأطفال الذين أعمارهم حوالي الأربع سنوات أن الكرة والموزة اللتين أمامهم لا تحتويان على المقدار نفسه من المعجون، كما كانت الحال عندما كانتا كرتين، فهم يعتقدون أن الأطول تحتوي على معجون أكثر، ولا يستطيع أغلب الأطفال أن يدركوا أن المعجون في الشيء الأطول مساوٍ للمعجون في الكرة الشاهد حتى بلوغهم عمر سبع سنوات.

ويمكن استخدام التجربة نفسها لدراسة حفاظ الوزن عند الطفل، فعلى سبيل المثال، فإن الأطفال الذين يعرفون أن الأشياء المتساوية تتعادل على الميزان يمكنهم اختبار ذلك بوضع الكرتين في كفتي ميزان، ورؤية تعادلهما، ثم يُسألون إن كان شكل النقانق سوف يتعادل مع الكرة في الميزان، كما فعل عندما كان كرة.إن حفاظ الوزن مفهوم أكثر صعوبة من حفاظ الكتلة، ويتكون عادة بعد سنة أو أكثر من مفهوم حفاظ الكتلة.

وأحد أسباب الصعوبة عند الأطفال تحت السبع سنوات في إدراك مفاهيم الحفاظ هو أن تفكيرهم ما زال محكوماً بالانطباعات البصرية، وإن التغير في مظهر كتلة المعجون يعني لهم أكثر مما تعنيه الخصائص الأقل ظهوراً كالوزن.

ويتوضح اعتمادُ الطفل الصغير على الانطباعات البصرية من خلال تجارب الحفاظ على العدد، فإن أخذنا صفين من الدراهم في كل منهما ثمانية دراهم معدنية مصفوفة على طول خط مستقيم، وكان الصّفان متقابلين، فإن طفلاً في الخامسة من عمره سيقول: إن الصفين فيهما العدد نفسه من الدراهم، لكن إذا ما ترك صف على حاله،

وحشرت دراهم الصف الثاني على شكل عنقود، دون أن نزيد فيها، أو أن ننقص، والطفل ينظر، فإنه مع ذلك سيقول: إن صف الدراهم فيه دراهم أكثر مما في عنقود الدراهم، ذلك أن الانطباع البصري لصف طويل يغلب التساوي العددي، الذي كان واضحاً عندما ظهرت الدراهم في صفين متقابلين.وعلى العكس فإن ابن السبع سنوات يفترض أنه إن كان عدد الدراهم متساوياً من قبل، فإنه يجب أن يبقى متساوياً، وفي هذا العمر تكون المساواة العددية قد أصبحت أكثر أهمية من الانطباع البصري.

وفي تجربة ثانية على حفاظ العدد، وضع بياجيه ست بيضات في ستة أقداح (كؤوس خاصة يوضع فيها البيض عادة)، وعندما سُئِل صبي في الخامسة من عمره فيما إذا كان هنالك بيض وأقداح بنفس العدد أم لا، أجاب بالإيجاب.ثم نزعت البيضات من الأقداح وجُمِّعَت في حيز صغير، بينما تركت الأقداح في أماكنها، وهنا أصرّ الصبي على أن الأقداح أكثر من البيضات.ثم طلب منه أن يعدّ الأقداح، وأن يعدّ البيضات، فعدّها بشكل صحيح، وكانت الأقداح ستة، والبيضات ست أيضاً، ثم أعيد عليه السؤال: هل الأقداح أكثر أم البيضات أكثر؟ أم أنهما متساويان؟ فأجاب مرة أخرى أن الأقداح أكثر من البيضات.

موضوعات تهمك:

كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال والمراهقين، بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال شريفة ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا عليه الرابط هنا

الحرية لن تكون في الإلتزام بالتقاليد البالية

هل تصلح التقاليد أساسا لأخلاقنا؟

كيف نقيم سلوكيات أبنائنا بشكل صحيح؟

مشكلة التقاليد مع الدين الإسلامي

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل