فلسفة الاستبداد: سوريا الآن أفضل من 9 سنوات!

فلسفة الاستبداد: سوريا الآن أفضل من 9 سنوات!

  • «أكثر ما تختم حياة المستبد بالجنون التام» الجملة الأنسب لتوصيف حال المستبدّين لكن لا تكفي لتوصيف حالة الأسد بعد خطبته الآنفة.
  • يتجاهل الأسد أن قرابة نصف سكان البلاد اضطروا للنزوح والهجرة لاجئين إلى بلدان الجوار والمنافي البعيدة.
  • قتل أو اعتقل مئات الآلاف وتجاوز عدد الجرحى المليونين، ويقدر أن 11.5 بالمئة من السكان إما قتلى أو جرحى.

* * *

في كلمة استغرقت 45 دقيقة خلال افتتاح مركز «الشام الإسلامي الدولي لمواجهة الإرهاب والتطرّف» خطب رئيس النظام السوري بشار الأسد خطبة عصماء كرّر فيها كلمة الدين أكثر من 150 مرة في جمع من الشيوخ والأئمة المعممين الذين يُفترض أنهم فقهاء في هذا الدين الذي يحاضرهم فيه!

وبما أن الأسد «لا يحبّ الكلام الإنشائي»، كما قال في الخطاب الذي ألقاه، وإنه «معروف عني لا أتكلم كلاما إنشائيا» فقد استخدم ملكاته الفلسفيّة ليؤكد «بكل ثقة» أن «الوضع في سوريا هو أفضل مما كان قبل بدء 9 سنوات»، أي منذ قرّر النظام أن يواجه التظاهرات الشعبيّة السلميّة العارمة في درعا، وبانياس، وحماه، وحمص، ودير الزور وأرياف دمشق وحلب وإدلب واللاذقية والحسكة وغيرها بالرصاص والإرهاب والتجويع والاعتقالات والتعذيب وصولاً، لاحقاً، إلى استخدام الصواريخ والمدافع والبراميل المتفجرة وأسلحة الإبادة الشاملة الكيميائية.

احتاج الأسد إلى كمية هائلة من اللغو لتفسير ما لا يمكن تفسيره والذي لخّصه بأنه «لو كان الوضع السوري الآن أسوأ مما كان قبل 9 سنوات لما صمد المجتمع السوري»، وترجمة هذه المعادلة العجيبة هي أن الوضع الآن أفضل لأن الأسد ما زال رئيسا ولم يتم خلعه أو اعتقاله أو اغتياله، كما حصل لرؤساء عرب آخرين قامت عليهم الثورات في الفترة نفسها.

يتجاهل الأسد طبعا أن بقاءه و«صمود المجتمع السوري» كما يسميه، رافقه تمزق الكيان السياسي للدولة التي يعتبر أنه يحكمها والتي تقتصر على منطقة الساحل والمنطقة الوسطى وصولا الى الجنوب، وإذا كانت تحت إدارة نظام الأسد اسميّا فإنها في الحقيقة تحت سلطة روسيّة ـ إيرانية، إلى جانب ثلاثة كيانات سياسية – عسكرية أخرى، واحدة في الجزيرة ودير الزور حتى حدود حلب وإدلب محسوبة على الولايات المتحدة الأمريكية وتحكمها ميليشيات حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي»، وثانية تسيطر عليها تركيا في ريف حلب الشمالي والغربي، وثالثة في إدلب وجوارها من أرياف حلب وحماه واللاذقية، وتديرها تشكيلات مسلحة أهمها «جبهة تحرير الشام».

يتجاهل الأسد أيضاً أن قرابة نصف سكان البلاد قد اضطروا للنزوح والهجرة لاجئين إلى بلدان الجوار والمنافي البعيدة، وأن مئات الآلاف قتلوا أو اعتقلوا، فيما تجاوز عدد الجرحى المليونين، وقدر تقرير قبل سنتين أن ما يقارب 11.5 في المئة من السكان إما قتلى أو جرحى.
ولا يدخل في هؤلاء عدد من قضوا في البحر المتوسط خلال محاولات العبور لأوروبا عبر «قوارب الموت»، وهناك تقدير مرجح أن نصف «المهاجرين غير الشرعيين» الذين ابتلعهم البحر في السنوات الماضية سوريون، وأن النسيج العمرانيّ والاجتماعي لأغلب المدن والأرياف قد دمّر، وأن الاقتصاد والعملة الوطنية بلغا مرحلة من الانهيار الشديد.

في كتابه «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» يقول الكاتب الشهير الشيخ عبد الرحمن الكواكبي إن «أكثر ما تختم حياة المستبد بالجنون التام»، وهذه الجملة الأكثر مناسبة لتوصيف حال المستبدّين عموماً لا تكفي، في الحقيقة، لتوصيف حالة الأسد بعد خطبته الآنفة.

المصدر | القدس العربي

موضوعات تهمك:

روسيا المربكة بحليف كالأسد وشريك كإيران

هل انتصر نظام الأسد على الثورة؟!

لماذا أصبح طريق بشار الأسد سالكا إلى إسرائيل؟

معنى أن ينجو بشار الأسد! 

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.