‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

على أرض سورية.. «حرب عالمية ثالثة» أم تجارب عسكرية

المتابع للشأن السوري يتصور أن العالم على شفا حرب عالمية ثالثة، تدور رحاها على الأرض السورية، على أن يكون أبطالها الولايات المتحدة تساعدها السعودية من جهة، وروسيا تساعدها إيران وحزب الله من جهة أخرى، ولكن فيما يبدو أن ما يحدث استعراض قوة وتجارب لأحدث الأسلحة العسكرية من جانب كل طرف، يدفع ثمنه السوريين فقط.

 

الولايات المتحدة من جانبها، تعمل بقوة على تعزيز وجودها العسكري في المناطق التي يحتلها تنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” الإرهابي، الذي تصفه بالحليف في سوريا.

وفي هذا الإطار تقيم الولايات المتحدة نقاط عملياتية وقواعد جديدة ضمن المناطق المحتلة من قبل “ي ب ك/ بي كا كا” في سوريا، بحسب مصادر موثوقة.

وأسست الولايات المتحدة التي بدأت في أكتوبر 2015، بإقامة قاعدتين عسكريتين في محافظة الحسكة شرقي سوريا، ضمن أنشطة تأسيس قواعد عسكرية، لاحقا 8 نقطة عملياتية في محافظة الرقة (شمال) ومنطقة منبج بمحافظة حلب (شمال).

ومنذ 2017، أسست الولايات المتحدة 5 قواعد عسكرية ونقاط عملياتية جديدة في سوريا، اثنان منها في منبج، بالقرب من منطقة عملية “درع الفرات”.

واصلت واشنطن أنشطتها العسكرية، بإقامة نقطتين عسكريتين، جنوب غربي مركز مدينة تل أبيض شمالي محافظة الرقة.

كما أكلمت الولايات المتحدة بناء قاعدة عسكرية في منطقة يحتلها “ي ب ك/ بي كا كا” بمحافظة دير الزور (شرق) الغنية بالثروات الباطنية والطاقة، على الحدود مع العراق.

وتسيطر القاعدة على تقاطع الطرق المؤيدة إلى حوض منابع نفطية هامة مثل حقلي العمر والتنك، على بعد 10 كيلومترات فقط من نهر الفرات.

 

نظام رادار شمالي الرقة

تعمل الولايات المتحدة على توسيع قاعدة سرّين التي بدأت تستخدمها كمطار جنوبي مدينة عين العرب الواقعة تحت احتلال تنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” الإرهابي شمالي الرقة.

وفي هذا السياق، أنشأت الولايات المتحدة، لصوامع القمح في سرّين، نظام رادار وأنظمة ألكترونية من أجل الدفاع الجوي والتقاط إشارات استخباراتية.

وتؤكد المصادر أن إدارة واشنطن، عززت وجودها العسكري شرقي نهر الفرات.

 

نقطتين في القامشلي

وتواصل الولايات المتحدة بناء نقطتين عسكريتين شرقي وغربي مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وترى مصادر محلية، أن النقاط العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة في الشهر الماضي هي جزء من خطة لبقاء دائم في المنطقة.

 

قاعدة في أطراف حقول النفط والغاز الطبيعي

تشير المصادر إلى إن القاعدة التي تبنيها الولايات المتحدة في دير الزور، تقع بالقرب من أكبر حقل للنفط بالبلاد وهو حقل العمر، وأيضا بالقرب من مدينة هجيب، آخر قلعة لتنظيم داعش الإرهابي في دير الزور.

وقبل أيام قال “شون رايان” المتحدث باسم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، على حسابه في تويتر، إنهم بدأوا في عمليات للقضاء على وجود داعش على طول الحدود السورية العراقية، شمال شرقي البلاد.

ومن المنتظر أن تبنى مدرجات تتحمل هبوط طائرات شحن في القاعدة التي تواصل الولايات المتحدة بناءها في المنطقة، وذلك لتسهيل إرسال العزيزات للمنطقة عبر الجو بدلا من البر.

 

إمكانية الوصول إلى 18 موقعا

عند الانتهاء من أعمال البناء، سيتم نشر الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بأكثر من 18 موقعًا.

وتشير المصادر المحلية، إلى أن تسريع بناء النقاط والقواعد العسكرية، جاء عقب تصريح جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، بأن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا طالما أن إيران تواصل تشكيل تهديد في المنطقة.

وفي الوقت الذي توفر الولايات المتحدة الدعم لتنظيم “ي ب ك/ بي كا كا” ضد تنظيم داعش، عبر قواتها الخاصة ومعداتها العسكرية، فإنها توفر الحماية لمسلحي “ي ب ك” ضد قوات الجيش السوري الحر.

وعادة ما تتشكل النقاط العملياتية من وحدات صغيرة ومتنقلة، مبنية على أرض مستوية، بحيث يصعب تحديد مواقعها.

كما أن القوات الأمريكية تحظر الدخول لبعض مناطق شمالي سوريا، للحافظ على سرية إنشاء نقاطها العملياتية.

 

الوجود الروسي:

في المقابل، تواصل روسيا زيادة أعداد قواتها ولا يعرف على وجه التحديد عدد تلك القوات في سوريا.

ويقول الخبير العسكري بافيل فلغيناور إن «نحو ألف عنصر من القوات الروسية الخاصة» كانوا يحاربون إلى جانب قوات النظام في نهاية العام 2017.

وكشف الرئيس الروسي في ديسمبر الماضي أن ما مجموعه 48 ألف عسكري روسي شاركوا حتى الآن في التدخل العسكري الروسي في سوريا منذ بدئه في الثلاثين من سبتمبر 2015.

رسميا قتل في سوريا نحو ثمانين عسكريا روسيا منذ بدء التدخل، أكثر من نصفهم خلال تحطم طائرة نقل لدى هبوطها في قاعدة حميميم مطلع مارس الماضي.

لكن عدد القتلى في صفوف المرتزقة الروس الذين لا يعترف الكرملين بوجودهم قد يكون أكبر. لا تتوافر معلومات رسمية حول عدد الطائرات العسكرية الروسية الموجودة في سوريا، إلا أن خبراء يقدرونها بـ«العشرات» موجودة في مطار حميميم.

والطائرات هي قاذفات من نوع سوخوي – 24 وسوخوي – 34، وطائرات متعددة المهام من نوع سوخوي – 30، ومطاردات من نوع سوخوي – 35، آخر منتجات الصناعة العسكرية الروسية. يضاف إلى هذه الطائرات عشرات المروحيات العسكرية.

كما استخدمت روسيا في عملياتها العسكرية قاذفات استراتيجية من نوع توبوليف – 22 وتوبوليف – 160، إضافة إلى صواريخ عابرة يصل مداها إلى 4500 كلم.

ولحماية قاعدة حميميم نصبت روسيا في نوفمبر 2015 بطاريات صواريخ مضادة للطائرات من نوع إس – 400 تعتبرها مفخرة صناعاتها العسكرية، وتسعى لبيعها في سوق السلاح العالمية. كما نصب الروس بطاريات متحركة مضادة للطائرات من نوع بانتسير وتور إم – 1.

وفي مرفأ طرطوس، نصبت بطاريات مضادة للطائرات من نوع إس – 300، مع العلم أن كل الفصائل المسلحة المعارضة الجهادية منها وغير الجهادية، لا تملك طائرات.

أما السفن العسكرية الروسية فهي منتشرة شرق المتوسط وشاركت في الضربات العسكرية. وبعد أن شاركت حاملة الطائرات الروسية كوزنيتسوف في العمليات العسكرية في سوريا، عادت وسحبت إلى حوض في منطقة مورمنسك في شمال روسيا للعمل على تحديثها الذي سيستغرق ثلاث سنوات.

كما استخدم الجيش الروسي غواصات في عملياته العسكرية في سوريا أربع مرات على الأقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *