آراء - اقتصاد - تحليلات - 30 ديسمبر، 2018

طموح بوتين وقيادة الاقتصاد العالمي

يطمح بوتين إلى أن تصبح بلاده إحدى الدول الخمس الأكبر في الاقتصاد العالمي

مقاربات استراتيجية

طموح بوتين وقيادة الاقتصاد العالمي

  • يطمح بوتين إلى أن تصبح بلاده إحدى الدول الخمس الأكبر في الاقتصاد العالمي.
  • الحرب السورية شكلت بوابة لعودة روسيا إلى الإقليم والعالم واستثمار نفوذها الكبير وضمان مصالحها السياسية والاقتصادية.
  • «البنك الآسيوي للاستثمار» يعمل في البنية الأساسية، بجانب «بنك التنمية الجديد»، الذي أسسته المجموعة، كبديل ومنافس للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

 

بقلم: عدنان كريمة

يحتل الاقتصاد الروسي حالياً المرتبة الحادية عشرة بين أكبر اقتصادات دول العالم، ويُقدر حجمه (أي الناتج المحلي الإجمالي) بنحو 1,44 تريليون دولار سنويا.

لكن هذه المرتبة لا ترضي طموح الرئيس فلاديمير بوتين الذي أعلن مؤخرا «أن بلاده ستعمل للانضمام إلى الدول الخمس الأكبر في الاقتصاد العالمي»، متجاوزاً التداعيات السلبية للعقوبات الأميركية والأوروبية، بسبب أزمة أوكرانيا، والتي ألحقت خسائر كبيرة زادت عن 16 مليار دولار، بعدد من الشركات التي شملتها.

ورغم إقراره بتأثيرها السلبي، إلا أنه قلل من أهمية ذلك التأثير على الاقتصاد الروسي الذي وصفه بأنه «تكيف مع العقوبات»، مشيراً في الوقت نفسه إلى «أن خسائر الاقتصاد الأوروبي بلغت نحو 500 مليار يورو، جراء خسارته للسوق الروسية».

لكن هل يستطيع بوتن تحقيق طموحه؟ ومتى؟

في الواقع تعاني روسيا من مؤشرات سلبية عدة، أدت إلى تباطؤ نمو اقتصادها، فالاقتصاد العالمي ينمو سنويا بمعدل 3,5 في المئة، والاقتصاد الروسي سجل في العام الحالي نموا بين 1,5 إلى 2 في المئة، مع الأخذ بالاعتبار استفادته من ارتفاع أسعار النفط خلال العشرة أشهر الأولى.

وتوقع خبراء من المدرسة الروسية العليا للاقتصاد تباطؤ النمو عام 2019 حتى 1,3 في المئة، وأن يتسارع إلى 1,6 في المئة عام 2020، وإلى 1,9 في المئة عام 2021. وكشفت مديرة البنك المركزي «إلفيرا نابيولينا» عن قناعتها بحاجة الاقتصاد الروسي إلى تغييرات هيكلية، والانتقال إلى نموذج جديد، لضمان النمو في حال بقاء الظروف الخارجية على حالها.

لكن يبدو أن بوتن في مساعيه لتحقيق طموحه، يأخذ بالاعتبار علاقاته الدولية وإنجازاته في الخارج، وعندما بدأت روسيا تدخلها العسكري في سوريا، كانت الاعتبارات السياسية محفزها الأساسي، أكثر من الاقتصادية.

لكن مع ترسيخ موطئ قدمها تدريجياً، وجدت أمامها فرصة كبيرة لتوسيع نفوذها، فالحرب السورية، شكلت لها بوابة العودة إلى الإقليم والعالم، لاستثمار هذا النفوذ الكبير والقوي لضمان مصالحها السياسية والاقتصادية.

وتسعى في الوقت نفسه للاستفادة من قيادتها مع الصين لدول تكتل «بريكس» BRICS الذي يضمهما مع ثلاث دول أخري هي الهند، البرازيل، وجنوب أفريقيا، خصوصا أن لدى هذا التكتل فرصة ليكون أقوى تكتل اقتصادي في العالم.

مع العلم أن «البنك الآسيوي للاستثمار» يعمل في البنية الأساسية، بجانب «بنك التنمية الجديد»، الذي أسسته المجموعة، كبديل ومنافس للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين تهيمن عليهما الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة.

إن ترتيب دول العالم اقتصاديا، يتم بالاستناد إلى أبحاث ودراسات تهتم بإعدادها مجموعة من المنظمات الاقتصادية الدولية، وأجمعت عدة تقارير على توقع حدوث تغيرات مهمة في مراكز القوى الاقتصادية في العالم، وترتيب الدول الخمس الأكبر، وفق تطورها حتى عام 2050.

منها تقرير صدر عن «برايس ووترهاوس كوبر»، وهي شركة استشارية متخصصة بالشؤون الاقتصادية، وقد حمل مفاجآت عدة أهمها، أن الصين ستحتل المرتبة الأولى بحجم اقتصاد يبلغ 58,499 تريليون دولار، بدلا من الولايات المتحدة التي تتراجع إلى المرتبة الثالثة بـ34,102 تريليون دولار.

وتأتي الهند في المرتبة الثانية بـ44,128 تريليون دولار، وإندونيسيا في المرتبة الرابعة بـ10,502 تريليون دولار، ولأول مرة تحتل دولة إسلامية هذه المرتبة، يأتي بعدها البرازيل في المرتبة الخامسة بـ 7,54 تريليون دولار.

أما الاقتصاد الروسي يتوقع أن يحتل المرتبة السادسة بحجم 7,131 تريليون دولار.

وفي حال تحققت هذه التوقعات يكون بوتن قد حقق طموحه بإنجاز كبير يجعل روسيا على أبواب نادي الدول الخمس الكبرى من دون أن تدخل إلى عضويته، لكنها ستحصل على دعم كبير من حلفائها، أي الصين والهند والبرازيل، في إطار تكتل «البريكس».

* عدنان كريمة كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية

 

المصدر: الحياة

 

‫شاهد أيضًا‬

توحدواياعرب مع غزة فى وجة الملاعين السفاحين

توحدواياعرب مع غزة فى وجة الملاعين السفاحينغزة في بؤرة الاستهداف بعد الانتخابات الصهيونيةإ…