‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

الدكتور سعد الدين الهلالي في حوار لا تنقصه الجرأة لموقع الساعة 25

مهمتي نقل المعلومات الفقهية من جامعة الأزهر إلى بيوت الناس

 

الوصية الواجبة ليست موجودة في المذاهب الفقهية الثمانية

ألا استحق الشكر علي حُسن نقلي العلم بكل أمانة

النبي هو الوحيد الذي يُعلم الناس مراد الله من أحكامه

الشيخ الغزالي عدل عن رأيه في قضية عمل المرآة

حاوره/ أحمد شيخون

الحوار مع الدكتور سعد الدين هلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر ، قنبلة موقوتة يمكن أن تعصف بكل موروثاتنا المعلوماتية في الفقه والشريعة الإسلامية ، فالحوار معه ذو طابع خاص ، فهو كنز للمعلومات الفقهية الصادمة للمجتمع ، ليكشف عن محدودية معلوماتنا الذي اعتدنا عليها في المجال الفقهي ، ويستطيع إلقاء حجارة كثيرة في مياهنا الفكرية الراكدة

الدكتور سعد الهلالي أحد العلماء القلائل الذين نالوا العديد من الجوائز وشهادات التقدير فنجده نال شهادة من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي 2003م، والمنظمة الطبية للعلوم الإسلامية 2006م، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في مجال العلوم القانونية والاجتماعية من مصر 2007م، ومن أبرز مؤلفاته ” حقوق الإنسان في الإسلام” و” المعاملات المالية المركبة”  و”الجانب الفقهي والتشريعي للاستنساخ”

موقع الساعة 25 حاول فتح المسكوت عنه والفتاوى المثيرة للمشاكل داخل المجتمع الإسلامي من خلال حوارها مع الدكتور سعد الهلالي….

 

لماذا أصبح الهجوم علي الدكتور سعد الهلالي بصورة متكررة ؟

أنا لا أعرف هذا أو ذاك ، فالبينة علي من أدعي واليمن علي من أنكر ، وحتى الآن لا يوجد لي رأيا فقهيا خاصا بي ، وإنما كل ما قلته هو آراء فقهية خاصة بأساتذتنا وأئمتنا وأئمة الفقهاء والتي يتم تدريس آراؤهم داخل جامعة الأزهر حتى الآن ، وما قمت به هو نقل المعلومات من جامعة الأزهر إلى بيوت الناس ، فهل هذه جريمة ؟

فهل نقل العلم بكل أمانة وموضوعية صار جريمة يحاكم عليها الناقل ، أما يريدون أن يكونوا أوصياء علي الشعب المصري بذكر رأياً واحداً لأنهم يريدون تسويقها ومنع ذكر الأقوال الأخرى

فهل الآراء الفقهية خدمة وثراء أم وسيلة لتضييع الديني ، بالطبع هي خدمة وإثراء للدين وهو ما قاله الخليفة عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين بقوله ” ما وددت أن أصحاب رسول الله أن يختلفوا ، ولكن اختلافهم رحمة “.

 

 

 

نريد أمثلة علي خطورة الاختيار علي كثرة الآراء ؟

مسألة من أخطر مسائل حياتنا وهي مسألة الوضوء ، فالماء الذي نتوضأ ونغتسل منه ، هل تدري أن أربعة مذاهب قالت لا يجوز الوضوء والاغتسال منه لان به مواد كيماوية وكلور أضيف إليه فغير من جنسه ، لكن هناك مذهب واحداً وهو المذهب الحنفي الذي أقر استخدام هذا الماء معتبرا أن ما قاموا بإضافته هو تأكيدا لمعالجة المياه ليزيدها تطهيرا لا أن يقل من طهارتها .

ولذلك الناس من وقتها يسمون ماء الصنبور بالحنفية نسبة إلى المذهب الحنفي رغم أن اسمها الأصلي صنبوراً

هل من حق الإمام أن يعاقب العامة علي اختيارهم رأياً فقهياً مخالفاً لرأيه؟

لا يصح لأحد أن يأتي علي الجمهور وهم العامة ويأذي مشاعرهم عندما يأخذون برأي فقهي يخالف رأيه مثلما يحدث هذه الأيام طالما صدر من أهل الذكر وكما قلنا أن الإمام لا يتحدث باسم الله ، وإنما يقول رأيا اجتهد فيه أو نقل علماء عن سابقيه وعليه أن يوضح أنه ناقل ويعرض كافة الآراء وماذا عن الوصية الواجبة ؟

الوصية الواجبة لا تعترف أو تُقرها أي دولة عربية بخلاف مصر وتونس ، حيث نجح الفقهاء المصريون في منتصف القرن العشرين وتحديدا 1948م في وضع إضافة جديدة غير مسبوقة في الفقه الإسلامي اقتضتها دواعي انتشار ظاهرة الأحفاد اليتامى المحجوبين من الإرث بسبب وجود أحد أبناء الميت، فوجد المصريون لهؤلاء الأحفاد مخرجًا شرعيًا في عقد الوصية الذي أعادوا دراسته في المذاهب الفقهية المختلفة، فاستطاعوا أن يجدوا الحل فيما أسموه «الوصية الواجبة».

وهل هناك آراءً شاذة ارتضاها المسلمون بعد أن كانوا يرفضونها ؟

نعم هناك الأكثر من فتاوى ماء الصنبور واحتكار السلع فهناك فتوي “لا يجوز لغير المسلم أن يشهد علي المسلم في ساحة القضاء” فهذا حكم قاطع بالإجماع حيث عاش المسلمون سبعمائة سنة مجتمعين علي أنه لا يجوز لغير المسلم أن يشهد علي المسلم في ساحة القضاء في نزاع أحد طرفيه مسلمين لقوله تعالي “وأشهدوا ذوي عدل منكم” وقوله “واستشهدوا شهيدين من رجالكم” فكان كل أهل العلم يقولون لا يجوز لغير المسلم أن يشهد علي المسلم في ساحة القضاء فجاء الإمام أحمد واستثني الوصية في السفر لقوله تعالي “يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت” قال وآخران من غيركم حين الوصية في السفر ، ثم جاء ابن تيمية المتوفى 728 هجرياً ، وقال ” إن ذكر الوصية ليس لقيد الوصية ، وإنما كمثال باعتبار الوصية عقدا من العقود ، لان من يوصي سيوصي ببيع أو شراء أو زواج وغيرها ، ولذلك فلو عمم في غير الوصية وغير السفر لكان ذلك واجباً ”

وهل هذا معناه أن من يهاجمك يسعى لشيء محدد؟

نعم هم يريدون أن يخنقوا الناس ، فعندما يجدون رحمة للناس بتعدد الآراء الفقهية فهم يرفضونها لأنهم لا يريدون الرحمة بالناس ، ويريدون حصر كما لو كانوا مصفاة للآراء الفقهية حتى يقدموا ما يريدونه للناس فقط .

إذن أنت لا تقدم نفسك كمفتياً وإنما تعرض آراءاً ؟

هو نوع من الضرب من أجل منع هذا الصوت التعليمي ، لا يدون لصوت العلم أن يبقي وإنما يريدون صوت الوصي الديني هو الذي يعلو ، والوصي الديني هو الذي ينتقي من الأقوال الفقهية الرأي القوي حتى يسيده ، أما نقل العلم للناس فهم لا يريدونه ولا يحبذون تعليم الناس

من أكثر الطوائف مهاجمة لك ؟

أنا لا أعرف أحدا ، لكنني أعرف شيئا واحدا هو أنني أقرأ وأذاكر وأكتب لأنقل العلم بكل أمانة إلى الناس وأتحدى من يبين أنني نقلت رأياً خطأ عن أحد ، أو يذكر أنني نقلت قولا ونسبت لغير قائلة ، أو تاريخا لعالم وكان غير صحيحاً فأنا ناقل علم وحتى الآن لم يصطادوا لي في تاريخي كله خطأ وأحدا ألا استحق الشكر علي حُسن نقلي

وكيف ترى واقع الفتوى في المجتمع المصري ؟

الله لا يرضي لنبيه أن يفتي لأحد لان فتوى البشر لأخيه الإنسان هو إفتاء عليه قال تعالي ” ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ” فالذي فتي هو الله، ولماذا تكون فتوى الله صحيحة وبين الناس وبعضهم غير صحيحة

ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ، فأنا كبشر لا أعلم ما بداخل من أمامي من البشر بينما الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فالفتوى من الله نص قرأني والنص نزل لغة عربية .

وكيف يستنبط الفقية رأيه ؟

الفقيه يستنبط رأيه ببشريته وليس بوحي ، ولهذا عليه أن يقول أن هذا رأيه وكما قال الأمام الشافعي: “رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب” بل إن هناك حديثا في صحيح مسلم “وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك أنت فانك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا”

وماذا تقول لمن يطلون علي الفضائيات بفتاويهم ؟

أرجو أن تكون هناك محاسبة منهم بنفس القوة لكل من يطل عبر الفضائيات ويفتي فأقول لهم: اتق الله واذكر بقية الأقوال ولا تخفي على الناس أقوالا وتنتقي من بين الأقوال قولا واحدا لغرض في نفسك

وكيف ترى ما يقوم به البعض من نسب الآراء الفقهية لنفسه ؟

نسب الرأي لله أو الدين هو جريمة سواء من الأزهر أو السلفيين أو الأخوان ،وعندما يظهر المتحدث كما لو كان هو المتحدث عن الدين أو فقيه الدين وليس ناقل فهذا خطأ كبير .

وهل يمكن للفقيه أن يُعدل رأيه أو يغيره ؟

نعم وكان الشيخ محمد الغزالي السقا في عام 1951 قد أصدر كتابه ” كلنا نعمل ” رداً علي كلام خالد محمد خالد ” كلنا  نبدأ ” وقال في كتابه “أن المرآة ليس من حقها أن تخرج للعمل في أي صورة من الصور وإنما تأخذ بالآية وقرن في بيوتكم” وأخذ بالحديث الشريف ” لن يفلح قوماً ولوا أمورهم أمرآة وقال بأن عمل المرآة لأي وظيفة من وظائف الدولة حتى المستخدمين هؤلاء هو نوع من أنواع الولاية

ثم جاء عام 1986 وأعلن الشيخ الغزالي بقوله ” تبت إلى الله ، استغفر الله ، أنا ظلمت المرآة المصرية ، أروقة الحكومة أروقة شريفة وأن المرآة تساعد زوجها ووجدت المرآة محافظة علي دينها ” وبالتالي أقر بأهلية المرآة للعمل في كل الوظائف ما عدا الرياسة العامة في كتاب ” سر تأخر العرب والمسلمين ” ثم جاء 1989م ليسدل الإمام الغزالي الستار علي موضوع عمل المرآة في كتابة “السنة بين أهل الحديث وأهل الفقه” ليعلن عمل المرآة في كل الوظائف بما فيه الرياسة العامة

هل ترى أن تجديد الفكر الديني يحتاج إلى جرأة من المؤسسات الرسمية ؟

لا يحتاج إلى جرأة ولكن يحتاج صدق وأمانة ، فأبسط قواعد الأخلاق التي لا تصلح مهنة إلا بها ، فأهل الخطاب الديني يخطبون في الناس وينشدون فيهم الصدق والأمانة ، ونريد أن نوجه هذا الخطاب لهم بالصدق في أقوالهم والأمانة في نقل المعلومات دون تدليس

ولكنه مع الأسف أصبح صورة الحجاب لا تتناسب في وقاره مع الملابس الضيقة والشفافة …. فما هي ضوابط الحجاب الشرعي؟

ضوابط الحجاب الشرعي عند جمهور الفقهاء أن يكون ساتراً للرؤية غير شفاف ولا يصف تفاصيل الجسد ، أما شرط ألا يصف البشرة فهذا شرط بدهي جداً لأن الحجاب معناه الستر والستر يعني الإخفاء فلو كان القماش لا يخفي البشرة فلن يتحقق المعني هذا هو الشرط العقلي الأول ، وأما الشرط الثاني ألا يصف يستحيل ضبطه لأن عدم الوصف يتفاوت من إنسان لإنسان فلو قلت إن الكم مثلاً يكون شبراً فإن المرآة إذا رفعت يدها مع التقاء الهواء سيظهر حجم يدها أو إذا ارتدت العباءة الفضفاضة ثم خرجت في الطريق فإنها مع حركتها سيتم كشف أيضا الحجم إذن يستحيل ضبط الحجم إلا إذا جعلنا له خيمة من خشب تسير فيها حتى لا يمكن أن يراها أحد

كيف ترى من يستغل دور العبادة للدعاية الانتخابية ؟

في قانون الانتخاب هناك قانون ينظم العلاقة بين المرشح والشعب وأصبح هذا القانون ضامن وكافي لحقوق الشعب فيجب أن نعود عليه ولا يجب لك أو لأي إنسان أخر أن يسأل “أتخن شيخ ” ويسأله عن رأيه في المرشح يا مولانا ، فتصبح أنت انتكست وأصبحت من المحاربين في الأرض وأتهمك مباشرة علي انك تدعو إلي العصيان المدني لأنك بتدعو إلي إهدار قيمة القانون وتريد أن تسال المشايخ الذين تعرف رأي الله وحاشا لله …. فالحق سبحانه وتعالي يقول ” يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود ” والنبي يقول ” المسلمون عند شروطهم ”

تُثار بين الحين والآخر الحديث عن ما يُسمى بالمصالحة الوطنية رغم الخلاف السياسي فما رأيك ؟

يجوز عمل المصالحة لكنها لن تتم ، المشكلة في التيار الإسلامي أن يتعالى في حديثه مع الآخرين ولديه حالة استعلاء كلامية لأنه يتحدث وكأنه ابن ربنا ، أنا إسلامي وأنت وطني ، أنا دين وأنت خارج الدين

فالمصالحة ضرورة علي شرط المساواة في المواطنة والحقوق ولا فضل لعربي علي عجمي ولا فضل بلون أو طبقة اجتماعية أو بيئة مختلفة فالكل واحد أمام القانون يعيش تحت عباءة مصر تحتويهم لأنهم كلهم أبناء هذا الوطن والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ” ليس منا من دعا إلى عصبية “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *