حقيقة الكيان الصهيونى وفكره العنصرى

حقيقة الكيان الصهيونى وفكره العنصرى

تأتى أهمية إدعاءات وجود “مملكة داود وسليمان العبرية” لكشف طبيعة وماهية الكليات اللاهوتية المزعومة للكيان الصهيونى والتى تشكلها وتؤسس ليهودية “الدولة” الإسرائيلية من خلال محاكاة وقائع النص التوراتى ومماثلاتها وتقليدها لنقل وقائع التركة التوراتية الماضوية إلى الحاضر والواقع:  أفرادا وجماعات وجغرافيا وطبوغرافيا وتضاريسا فى محاولة تشكيل المؤتلفات الحسية والمعنوية فى كل معرفى يدعى لنفسه الصيرورة التاريخية والمعرفية لتفرض نفسها على الواقع الإنسانى، وبشكل تلفيقى وتبريرى وانتقائى، وفى إطار هذه التلفيقية ينكشف الخلل والاضطراب فى البناء والنسق الذى يشكل فكرة تسييد “مملكة داود وسليمان العبرية” وفرضها من جديد على العالم، ومن خلال “الدولة الإسرائيلية الصهيونية” وفى إطار ذلك نفكك “مملكة داود وسليمان العبرية” فى دراسة نقدية فى البنى اللاهوتية التى تشكل ماهية المبادىء العنصرية التى تحكم هذه المملكة وتقف وراء تصرفاتها  فى فصول الكتاب وهى: العهد الإلهى الأبدى، والتفرد والنقاء والاستعلاء، والإبادة، والاحتيال والخداع، والتهويد، والجمع بين المتناقضات فى بنية واحدة ، والانتقاء والاستبعاد، والاشتهاء الدموى والمعاداة، وصولا إلى حتمية تكرار العصر الذهبى حيث تتجلى “مملكة داود وسليمان العبرية” والتى تبلور فى نسقها هذه المبادىء العنصرية، ومن ثم الجوهر الذى يحكم تصرفات وسيرورة هذه “الدولة” العنصرية فى الواقع.

وتأتى هذ المقدمة كضرورة للتأكيد على أن دراسة عناصر لاهوت العنصرية الإسرائيلية لا يمكن أن تتم بمعزل عن اللحظة التاريخية الحاضرة بكل مكوناتها وفاعلياتها، ولتأكيد أن هذا اللاهوت يندرج تحت حركة التاريخ، وأنه موضوعيا لا يشملها، بل أن هذه الحركة التاريخية الحتمية هى التى يندرج تحت فاعلياتها ودينامياتها هذا اللاهوت وتشمله مثل أى عناصر أخرى دون الزعم بالامتياز والتميز والتفرد والتفوق، وبما تكون هذا اللاهوت من طبقات متعددة سواء على مستوى التنوع الجغرافى أو التنوع الأنثروبولوجى لجماعات بشرية مختلفة، وكحقيقة موضوعية لا يضمها تاريخ واحد ولا تاريخ ممتد ولا تراث واحد ولا تراث ممتد، وهى بذلك تنفى المزاعم العنصرية التى يتم ترويجها لفرض وتسييد الكيان الإسرائيلى على الأمة العربية، كما أن هذا التمهيد يكشف عن بعض هذه الفاعليات فى هذه اللحظة التاريخية التى يعمل فيها هذا اللاهوت والتى ينبغى فهمه فى إطارها لمعرفة العقلية الإسرائيلية المعاصرة وتوجهاتها القائمة والمستقبلية.

وبالقدر الذى يمكن فيه توصيف هذه اللحظة التاريخية بأبعادها ومكوناتها المتدفقة من ماض سحيق -متنوع ومتراكم-  فى قلب حياة نشطة تتميز بديمومة الفاعلية والإنتاجية والتغير والتنوع والحركة، نحو تشكل جديد ومستقبل جديد، بالقدر الذى نستطيع فيه استكشاف الخطر ومجابهته ومقاومته  بلا خوف ولا عجز، بل وتشكيل واقع جديد يعبرعن إرادة حقيقية لأمة بأكملها تبتغى الخلاص وتقوى على التقدم.

وفى هذا الإطار نؤكد على أن الصراع العربى- الصهيونى “الإسرائيلى” قد دخل القرن الحادى والعشرين والضغوط القاهرة قد اشتدت على الواقع العربى بأنظمته السياسية التى تم توظيفها وتدجينها فى إطار ما يسمى بالنظام العالمى الجديد لكى تحافظ أول ما تحافظ على رجعيتها وعلى الكيان العنصرى الصهيونى فى فلسطين المحتلة، وما للرجعية العربية والكيان العنصرى الصهيونى من ارتباط بالنظام العالمى الاستعمارى الغربى الذى يجمعهما معاً فى إطار المصالح الرأسمالية، وتحت مسميات اللحاق بهذا النظام والاندماج فى بنيته الكوكبية التى تتحكم فيها مصالح الغرب الرأسمالى واستثماراته،وتتداخل فيها مجموعات الرأسمال العربى مع الرأسمالية الصهيونية والعالمية.

وقد توهمت هذه الأنظمة العربية وهى تلقى بميراث شعوبها  الذى أثقله تهاونها فى عمليات الصراع العربى -الصهيونى- وراء ظهرها بأنها قد تحررت منه والتحقت بالعالمية الجديدة والكوكبية الحديثة الظافرة وحازت على رضا أقطابها، فإذا بهذه الأنظمة السياسية قد جرت نفسها إلى العمالة وشعوبها إلى براثن السيطرة الغربية الأمريكية والصهيونية، والتبعية المخزية لها، وبأهداف وطموحات متواضعة، تبرز فى أوهامها المتضخمة  السلام مع العدو الصهيونى “الإسرائيلى” وكضرورة أولية لإعلان الاندماج والالتحاق بالعالمية الجديدة، والتى لم تقدم لها شيئاً سوى الخوف المرعب من اهتزاز كراسيها تحت تهديد سطوتها، فإذا بالعالم العربى يقع تحت وطأة الغزو والاحتلال وتصنيع التجزئة بين أبناء الوطن الواحد والتقسيم والتفتيت والتفكيك كمقدمة أولى لإعادة الاستعمار إلى أراضيه ومن ثم تحقيق الأهداف والأطماع الصهيونية فى إقامة “إسرائيل” الكبرى وتهجير الشعب الفلسطينى بأكمله من أراضيه ونهب الثروات وانتزاع مكتسبات التحرر الوطنى من أيدى الشعوب العربية، وبنفس الدعاوى التى استكانت لها هذه الأنظمة وروجتها وضخمتها فى أوطانها بجنى ثمار السلام والتعاون والشراكة.

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل