حقائق التهويد الصهيونى الإجرامى لفلسطين

حقائق التهويد الصهيونى الإجرامى لفلسطين

لا تأتى التصريحات الصهيونية الإجرامية الأخيرة لقادة الكيان الصهيونى بشان السيطرة على الضفة الغربية وبقاء واستمرارية جميع المستوطنات الصهيونية فى الضفة الغربية في الكتل الاستيطانية وخارجها تحت السيادة الإسرائيلية كما صرح نيتانياهو رئيس وزراء الكيان الصهيونى واعتبارها أرضا تاريخية وامتدادا لمملكتهم المزعومة وبدعم وتأييد قوى من القوى الأصولية المسيحية التى يمثلها ترامب وحزبه الجمهورى والتى عبر عنها فى تصريحاته في المؤتمر السنوي للائتلاف اليهودي الجمهوري في لاس فيجاس ووصفه لنيتانياهو ومنافسه فى الانتخابات الصهيونية بينى غانتس بأنهما “رجلان صالحان” وما يختلف تصريحه عن إدعاءات حاخامات الكيان الصهيونى بأن الكيان وجنوده قربى للرب وانه إرث الرب للإسرائيليين كشعب مختار من الرب، إلا من خلال ما تمثله هذه التصريحات عن الفكر العنصرى الإجرامى الصهيونى وأكاذيبه الدرامية حيث تتفجر هذه العنصرية الصهيونية من خلال لاهوت التهويد للقضاء على الحضارة الفلسطينية والترات الإنسانى الفلسطينى وسلب كل ما على الأرض ونهبه.

وعلى نحو ما أسس له نبى الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل في إحدى خطبه في المؤتمر الصهيوني الأول (29–31 أغسطس/ آب 1897) : “إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء.. فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها ، وسأحرق الآثار التي مرت عليها قرون” ومن هذا المنطلق تعمل العنصرية الصهيونية على اختلاق وصناعة قدس يهودية كما اختلقوا وصنعوا “دولة إسرائيل”، ولا تكتمل هذه “الدولة” إلا بتكريس “القدس .. يهودية عاصمة أبدية لهم”، وعلى نحو ما يزعم نيتانياهو أن “الشعب اليهودي بنى القدس منذ ثلاثة آلاف سنة، وهو يبني القدس اليوم”، وعليه و كما يزعم: “فإن ثلاثين ألف معلم تاريخي يهودي يجب أن نحييها من جديد”.

وسعيا لإقامة الهيكل الثالث المزعوم ، ويشكل لاهوت التهويد الغطاء التوراتي لكافة الإجراءات الإجرامية التدميرية العرقية لكل الآثار الفلسطينية ومحو المقدسات الإسلامية والمسيحية والهجمات الاستيطانية المتسارعة والجارية على الأرض الآن بغية تحويل فلسطين إلى “حدائق ومدن توراتية” وفكرة الحدائق التوراتية تأتى تأكيدا للاهوت التهويد حيث سينشىء لكل مالم يجدوه فى الواقع والحفريات من الآثار المزعومة مما تحدثت عنه التوراة زورا نموذجا فوق الأرض المنهوبة من أصحابها الفلسطينيين لتتحقق مقولة نيتانياهو فى إحياء “الثلاثين ألف معلم التاريخى المزعومة”.

وبالتالى يتم من خلال التهويد تزوير الشواهد التاريخية والحضارية الفلسطينية . وفى هذا الإطار وهذا السياق ، أعلنت مؤسسة “الأقصى للوقف والتراث” في بيان أن سلطات الاحتلال صادقت خلال شهر يونيو 2012 على ميزانية قدرها أربعة مليون شيكل (أكثر من مليون دولار)، لإقامة مركز تهويدي تحت اسم «متحف ضوئي سمعي» ، في موقع في جوف الأرض، في مدخل حي وادي حلوة، الذي يبعد عشرات الأمتار عن جنوب المسجد الأقصى والموقع المستهدف هو عبارة عن بئر مائي تاريخي وتجويف تحت الأرض يُرّجح أنه من الفترة اليبوسية العربية، واليبوسيون هم قبيلة كنعانية سكنت القدس حوالي العام 3000 قبل الميلاد، وسيتم ربط هذا المتحف بشبكة الأنفاق التي يحفرها الاحتلال أسفل وفي محيط المسجد . ويأتي هذا المخطط ضمن مشروع إقامة سبعة أبنية تهويدية تلمودية حول المسجد الأقصى تحت مسمى “مرافق الهيك” وقالت المؤسسة إن الاحتلال يجري حفريات واسعة في الموقع المذكور وجواره كجزء من التهيئة لبناء المتحف التهويدي ، كذلك في المنطقة المقابلة التي سيرتبط بها، مشيرة إلى أن وزارة السياحة الإسرائيلية وبلدية القدس تشاركان بتمويل المشروع ، وتديره منظمة “العاد” الاستيطانية.

يقول الأب سهيل قاشا ” إن القصص التى كتبها اليهود استناداً إلى الرواية المتناقلة ليست بتاريخ إنما فيها نفحة تاريخية وطيلة عشرين قرناً الماضية تمكن اليهود من تكريس الكثير من المفاهيم المخطوءة القائمة على التحريف والانتساب المزور للحوادث والشخصيات التاريخية، من أجل أن يجعلوا لهم امتداداً تاريخياً مرتبطاً بحضارات العالم القديم وعلى الأخص الحضارتين العراقية والمصرية العريقتين وتحس بكل تأكيد أن أحبار اليهود قد اقتبسوا من تورايخ الأقطار المجاورة لهم فهودوا كل المعلومات والحكايات التى رأوا فيها فائدة بعد أن زوروها (1).

وهذا التاريخ المقدس يتبع نسقاً دينياً محدداً، يختار من الحدث ما يخدم الهدف، ويلجأ إلى الصور المجازية والرموز والمبالغة ليوصل الحكمة المستهدفة إلى الملتقى … وكثيراً من القصص التى وردت فى العهد القديم والتى تدعى لنفسها صفة التاريخية لا يمكن إثباتها بالعودة إلى التاريخ الدنيوى . كما أن بعض المدونات الآشورية والبابلية والمصرية تعطينا صورة مختلفة تماماً (2) فضلاً عن نهب محتوياتها التاريخية والسطو على منجزاتها الإبداعية والثقافية والدينية وبشكل انتقائى لتدعى انتمائها إلى رسالة اختصها الإله بها فى موقع مقدس على الرغم من أن هذه الشخصية لم ترتبط فى وجودها بإطار جغرافى محدد، ومن هنا فإن الجغرافيا لم تكن جزءاً من هويتها ولم تكن سمة من سمات تراثها الذى تميز بتعدد مراكزه الجغرافية (3) ومن الثابت تاريخياً أن الجماعات اليهودية المنتشرة فى العالم كانت تتسم بعدم التجانس وعدم الترابط وبأن أعضاءها كانوا يوجدون فى مجتمعات مختلفة تسودها أنماط إنتاجية وأبنية حضارية اختلفت باختلاف الزمان والمكان (4) وكتب دانيال روس فى كتابه “من إبراهيم وحتى المسيح “أن تاريخ إسرائيل فى تلك الحقبة – يقصد فترة ما بعد يشوع بن نون – ينقسم إلى مجموعة تواريخ يساوى عددها عدد قبائل إسرائي ” (5).

كما يتضح تفتت الهوية اليهودية فى ظهور المفهوم الدينى القائل بأن شريعة الدولة هى الشريعة التى يجب أن يتبعها اليهودى فى حياته العامة، أى أن نطاق الشريعة اليهودية تم تقليصه بحيث أصبح مقصوراً على حياة اليهود الدينية الخاصة وتعاملاتهم فيما بينهم ولا يضم حياة اليهود العامة والقومية .
وأصبحت اليهودية (على مستوى الممارسة) ديناً تحول الجانب القومى فيها إلى مجرد تطلعات دينية وانتماء إثنى يضمن للجماعة الوظيفية الوسيطة اليهودية العزلة اللازمة لها، وهذا هو المبدأ الذى لا يزال سائداً بين أعضاء الجماعات اليهودية رغم كل الإدعاءات، ومن كل هذا التفتت والتشتت هود الكهنة تاريخ وأساليب حياتها ، ونسبوا كل ذلك إليهم ، حتى ثيابهم – ثياب الكهنة – يظهر التأثير المصرى بوضوح فى الوصف التوراتى لثياب الكهنة التى تعتبر صورة طبق الأصل تقريباً من ثياب كهنة هليوبوليس والفرق الوحيد بين الصورتين يكمن فى أن الكهنة الإسرائيليين كانوا ملتحين بينما كهنة مصر حليقى الذقون والرؤوس وهذا هو الشئ الوحيد الذى لم يتجرأ موسى على طلبه من الإسرائيليين فتركه وأقلع عنه لأن اللحية كانت صفة سامية قديمة جداً، وتابوت الشهادة مسروق أيضاً عن المصريين فقد كان الكهنة المصريون فى هليوبوليس وطيبة يحملون خلال ممارستهم طقوسهم أسفاطاً صغيرة فيها أدوات ممارسة طقوسهم، والممتع هنا -على رأى زينون كوسيدوفسكي- أن تلك الأسفاط كانتا تظلل بجناحيها تمثالين منحوتين لعبقريين أو لاثنين من حماتهم، وهكذا نجد أنه حتى الكروبينات الإسرائيلية لها منشأ مصرى.

موضوعات تهمك:

خفايا الحملة الصليببية لترامب

فى مواجهة التهويد العنصرى للقضاء على الحضارة الفلسطينية

مزاعم التفرد الصهيونى الإجرامى المقدس

عن قضايا اللاجئين وحق العودة

اكتب تعليقك