حتى لا ينخدع العرب .. الروس ليسوا قادمين إنهم موجودون فعلا!

حتى لا ينخدع العرب .. الروس ليسوا قادمين إنهم موجودون فعلا!

فى إطار تراجع السيطرة والهيمنة الأمريكية على الفاعليات العالمية والواقع الدولى ومن خلال سياسات الرئيس الأمريكى ترامب التى اربكت الحلفاء بإنسحابها من العديد المنظمات الدولية والاتفاقات أخرها إتفاقية الصواريخ المتوسطة المدى ومما هدد المصالح الاستراتيجية الغربية وعرضها للخسارة والتشكك فى استمرارية هذا التحالف وهو ما عبر عنه تصريح المبعوث الأمريكي السابق بالناتو دوج لوت لصحيفة الإندبندنت البريطانية بمناسبة الذكرى الـ 70 لقيام الناتو :ــ إنها المرة الأولى التي يشك فيها الحلفاء في التزام الرئيس الأمريكي.. الوضع الحالي لم يسبق له مثيل . ومع تزايد الشعارات التي يرفعها ترامب بالانحياز الشامل نحو مصالح الولايات المتحدة “أمريكا أولا”.

وقد تبدت عدم الثقة بقوة فى الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب في مؤتمر ميونخ للأمن المنعقد هذا العام فى فبراير 2019 في التصريحات التى أدلت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والتى حذرت خلالها من مخاطر سياسات الانعزالية الأمريكية في الوقت الجارى ، والتى وسعت بقوة الخلافات بين أوربا والولايات المتحدة الأمريكية ، واعلن مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي :ــ أنه لا يمكننا ضمان الدفاع عن الغرب “الاتحاد الأوروبي” إذا اعتمد شركاؤنا في حلف شمال الأطلسي ” الناتو” على الشرق “روسيا ” وعلقت ميركل على إعتبار الولايات المتحدة واردات السيارات الأوروبية تهديدا للأمن القومي الأمريكى قائلة :ــ إذا كانت هذه السيارات باتت فجأة تمثل تهديدا للأمن القومي الأمريكي ، فإن هذا حري بأن يثير الرعب فينا ونحن فخورون بسياراتنا ، ومع الضغوطات الاقتصادية التي يلوح بها ترامب دائما بفرض الجمارك على سلع أوربية مما يهدد بقوة السوق الأوربية المشتركة ، ومع تصاعد الخلاف الأوربى الأمريكى حول البرنامج النووى الإيرانى وإعلان ترامب أنه قد آن الأوان لينسحب شركاؤنا الأوروبيون من الاتفاق النووي مع إيران ، فى حين دعت ميركل الحفاظ على الاتفاق .

ومن منطلق تصاعد هذه الخلافات اصبح بقوة هناك إتجاه قوى أوربى لتأكيد وزيادة التعاون الأوروبي – الروسي الصيني، لمواجهة الرسوم الأمريكية المحتملة ومع دراسة إعادة صياغة للاتفاقيات الخاصة بأمن أوروبا مع روسيا وان يتم إقامة اتفاقيات أمنية مباشرة بين اوربا و رويسا والسعى لتأكيد استمرار إلمانيا بقوة للغاز الروسى واستمرار الأطراف الأوروبية في الاتفاق النووي الإيراني.

ولم تقتصر قوة الحضور الروسى على ذلك فحسب فقد أكد تقرير المحامي الخاص روبرت مويلر ، والذي ينص بشكل لا لبس فيه على أن روسيا شنت هجوم “كاسح ومنهجي” على المؤسسات الديمقراطية الأمريكية خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2016، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إمتدت القوة الروسية إلى القلب الأوربى بالتمويل المالى لقوى ساسية أوربية فخلال إنتخابات البرلمان الأوربى عرض علي وزير الداخلية الإيطالي ونائب رئيس الوزراء ، ماتيو سالفيني من حزب الرابطة اليمينية، مساعدة مالية من روسيا للنهوض بالقضية الأوروبية، وأن أكبر تبرع منفرد لحملة “مغادرة” خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 قد جاء من رجل عرض عليه صفقة ذهبية في روسيا خلال اجتماع اقامه السفير الروسي فى المملكة المتحدة خلال الحملة، وبالمثل في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2017 ، قامت مارين لوبان من الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة بحملات مالية مقدمة من بنك روسي.

والآن يتصاعد صراع وإضطراب سياسى كبير فى النمسا في أعقاب نشر شريط فيديو – تم تسجيله قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات في عام 2017 – يكشف قيام نائب المستشارة هاينز كريستيان ستراش وهو يعرض عقود البنية التحتية على امرأة تدعي أنها ابنة أوليجارشية روسية وفى المقابل توافق المرأة على دعم الحملة الانتخابية لحزب الحرية اليميني واستثمار 250 مليون يورو (279 مليون دولار) في النمسا.

وتأتى هذه السياسات الروسية من منطلق استراتيجيتها التى اعتمدها بوتين في نوفمبر 2016م بإعلان أن الهدف الرئيسي لأنشطة الدولة المعنية بالسياسة الخارجية يتمثل في ضرورة :ــ ترسيخ وضع الاتحاد الروسي كمركز نفوذ في العالم الحالي واستعادة مركزها كقوة عظمى بأن يكون لها وجود في جميع مناطق العالم وأن “حدود روسيا لا تنتهي أبدًا” وأن هذا الوجود أداة للحفاظ على “الأمن الوطني الروسى والسيادة الروسية والسلامة الإقليمية وطريق لتأكيد “وضع روسيا في العلاقات الاقتصادية العالمية ولمنع أي تمييز ضد البضائع والخدمات والاستثمارات الروسية”.

وبالرغم من الخلافات بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بحل الأزمة في سوريا وتأييدها ودعمها للنظام السورى عقدت الدورة الرابعة من الحوار الاستراتيجي الوزاري بين الاتحاد الروسي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية في موسكو في مايو 2016م، ونتج عنها إعلان مشترك يعكس نية الطرفين لمواصلة كفاحهما المشترك ضد الإرهاب، من خلال تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب\ن وفي البيان الختامي اتفق الطرفان على تكوين صداقة وتعاون في إطار الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي ومواصلة السعي نحو المزيد من التعاون والتفاهم فيما يخص القضايا الإقليمية والدولية الرئيسية، وإقامة التعاون العملي في النشاط التجاري والمسائل الإنسانية، وخلال ذلك الاجتماع حددت ميادين التعاون الممكن، ومنها محاربة الإرهاب ومراقبة استخدام الطاقة النووية وقد دعم الطرفان فكرة تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الأسلحة النووية ، وزار أغلب زعماء الخليج وكبار رجال دول مجلس التعاون الخليجى روسيا . بل هم داعمين للوجود الروسى الذى يفكك سوريا لصالح القوى الصهيونية والاستعمارية الغربية.

وفي أكتوبر عام 2017م، زار الملك سلمان بن عبد العزيز موسكو وأشار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع وزير الخارجية السعودي حينئذ عادل الجبير، في بيان صحفي: “أن العلاقات الثنائية بلغت مرحلة تاريخية واكتسبت طابعًا مؤسسيا” وصار توقيع اتفاق أوبك بلس في نهاية 2016م، المؤشر الأكثر نجاحا لأهمية التعاون الروسي السعودي وقد ساعدت المشاركة الشخصية للرئيس بوتين على الحفاظ على استمرار مدة ذلك الاتفاق في ديسمبر 2018م وقال ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي، متحدثًا عن إمكانية تمديد الاتفاق مرة أخرى إن “التعاون سيستمر على هذا النحو أو بنحو آخر لأن الاتفاق أثبت فاعليته” وأضاف قائلا:ــ “أحيانا نختلف في وجهات النظر ولكن يمكننا التوصل إلى توافق في الآراء”.

هكذا تتكشف الحقائق حتى لا ننخدغ فالروس موجودون فعلا مثلهم مثل القوة الغربية الاستعمارية وليس كما تروج الدعايات الغربية إنهم قادمون!

موضوعات تهمك:

رهان تركي صعب.. التحالف مع «الناتو» وروسيا معاً

روسيا المربكة بحليف كالأسد وشريك كإيران

مصر وعودة روسيا إلى أفريقيا

روسيا.. النفط والدولار

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.