‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

جزرة ترامب قد تنجد عباس من عصاه

جزرة

يعد نموذج العصا والجزرة النموذج الأكثر وضوحا في وصف الإنسياق وفقط، وكالعصا والجزرة تعامل الرئيس الأمريكي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وذلك بحسب ما وصفته صحيفة “جلوبس” العبرية المختصة بالشؤون الإقتصادية.

لكن بتعديل بسيط عن المثال الذي أوضحته الصحيفة، فإن الرئيس الأمريكي قد قام بفك رباط العصا والجزرة من بعضهما، ووقف أمام السلطة الفلسطينية يريد اقتيادها وفق شروطه إلى طاولة المحادثات مع الإسرائيليين، من أجل فض كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية في الوقت الراهن.

عصا ترامب أبرحت السلطة الفلسطينية على مدار شهور ضربا فيما يخص القضايا التي تهتم لها السلطة في سعيها، لما ورثته من مساع ما بعد إتفاقية أوسلو بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حان وقت الجزرة، لتكتمل سياسة عصا وجزرة الأمريكية في التعامل مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يجمد عن مواكبة القرارات الأمريكية المتطورة التي يفرضها ترامب على الجميع بشكل أحادي.

عاشت السلطة الفلسطينية عام من أسوأ أعوامها منذ اتفاقية أوسلو نهايات القرن الماضي، بدأت بعرض ما سمي “صفقة القرن” على الرئيس محمود عباس، التي أعلن عباس رفضه لها، بعد اعتراف إدارة ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، تلاها تصعيد ديبلوماسي غير مسبوق من قبل السلطة تجاه الإدارة الأمريكية، وقرر عباس قطع العلاقات مع إدارة ترامب والبحث عن راعي أخر للسلام، ثم تلتها تصعيدات في لهجة التصريحات حتى قام الرئيس الفلسطيني بتوجيه السباب للسفير الأمريكي في إسرائيل.

ترامب لم يتوقف عند التصعيد السياسي، لكنه بدأ حصارا اقتصاديا على سلطة عباس التي تعيش على المساعدات الأمريكية للسلطة، بخفض المساعدات المقدمة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، ثم القرار بوقفها كليا فيما بعد، كما قرارات العقوبات الإقتصادية على سلطة محمود عباس، بالإضافة لقرار إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ردا على مساعي فلسطينية لتقديم ممارسات إسرائيلية للتحقيق في المحكمة الجنائية الدولية.

 

لم تتوقف التصريحات والعقوبات عند ذلك الحد، ولكنها وصلت حد التهديد بالإغتيال، بحسب ما صرح به السفير الأمريكي لدى تل أبيب ديفيد فريدمان في مارس/ أذار الماضي، والذي حذّر عباس من عدم قبوله العودة للمفاوضات، بأنه سيأتي من يقبل بها، وذلك ما اعتبره الفلسطينيون تهديدا ضمنيا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالإغتيال

 

مساعد ترامب جاريد كوشنر اليوم، أكد ممارسات الرئيس الأمريكي، خلال مقابلة اليوم الجمعة، مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، التي صرح لها بأن الفلسطينيين يستحقون عقوبات ترامب، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية تسعى لتشويه الإدارة الأمريكية، مؤكدا على أن ادارة ترامب لن تتوقف عن مساعيها في فرض خطتها للسلام، الأمر الذي استدعي ردا فلسطينيا بانتقاد تصريحات كوشنر، معتبرة إياها تصريحات تضليلية، ومؤكدا على أن السلطة الفلسطينية لازالت تسعى من أجل السلام وفق الشرعية الدولية، بخطة حل الدولتين، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، عن نبيل أبوردينة المتحدثة بإسم الرئاسة الفلسطينية.

 

بعد العصار جزرة

 

كشفت صحيفة “جلوبس” المشار لها مسبقا، عن أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعرض على سلطة محمود عباس في رام الله 5 مليارات دولار، مقابل العودة المشروطة بحسب الخطة الأمريكية للمفاوضات مع إسرائيل برعاية أمريكية، الصحيفة أيضا نقلت عن ديبلوماسيين أمريكيين أبلغوها بالمعلومات تلك إضافة إلى أن من يتولون الملف الفلسطيني في الخارجية الأمريكية قد تمكنوا من إقناع ترامب بتقديم مخرج للسلطة الفلسطينية لورطتها الحالية بعد خسائرها أمام ترامب. الصحيفة أيضا أكدت بأن اقناع ترامب كان من خلال صهره ومساعده الأول جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات.

الصحيفة أوضحت إضافة إلى ذلك أنه بما لا يدع مجالا للشك أن الرئيس الأمريكي قدم عرضا مغريا يصعب رفضها بتمويل للسلطة الفلسطينية بـ5 مليارات دولار تدفعها واشنطن، و5 مليارات دولار أخرى يدفعها الإتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 5 مليارات دولار تدفعها دول خليجية. الخطة المالية لا تمثل مجرد مبالغ مالية بحسب الوكالة وإنما مرفقة بخطط جيدة من أجل النهوض بالإقتصاد الفلسطيني وتطويره، مشتملا قطاع غزة، مؤكدة أن اسرائيل كان لها يد في وضع تلك الخطط.

وتوضح الصحيفة بأن العرض المغري المقدم لعباس، يمثل نموذج العصا والجزرة التي تمكن واشنطن التي وجهت عدة ضربات لعباس، بأن تأتي المليارات كجزرة تنقل عباس وسلطتها للمفاوضات بدون أي شروط مسبقة عن حل الدولتين أو غيرها لطاولة المفاوضات، الصحيفة كشفت أيضا عن أن ترامب مستعد لدفع أي مبالغ مهما كانت مقابل التوصل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث يحمل مسار الإقتصاد وأسلوب المال كحل للصراع، الذي يرى حله في ترك الفلسطينيون قضية القدس والعودة والسماح للإستيطان الموسع على الأراضي الفلسطينية مقابل ميزات إقتصادية وسياسية.

 

مسؤولون إسرائيليون

 

بالنسبة للمسؤولين الإسرائيلين نقلت الصحيفة عن مسؤولين تأكيدهم، ان الحكومة الإسرائيلية جاءها العرض الأمريكي المقدم للسلطة الفلسطينية، وأكد المسؤولون صعوبة إمكانية نجاح العرض الأمريكي، خلال فترة حكم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، -الذي تمسك بالسلطة واستطاع افساد تقارب بين حماس وإسرائيل يمكن أن يبعده عن السلطة الفلسطينية-.

المسؤولون الإسرائيليون بحسب الصحيفة ذاتها وصفوا موقف عباس بالصاعد على شجرة عالية جدا بشروطه، مشيرين إلى أن ذلك قد يؤدي إلى إحباط أي محاولة لإيجاد مخرج للعقدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *