تطور نوعي للمقاومة الفلسطينية أم “أسباب سرية أخرى لوقف القتال”؟

تطور نوعي للمقاومة الفلسطينية أم “أسباب سرية أخرى لوقف القتال”؟

ضمن التحليلات الإسرائيلية ليومي القتال، اللذين أطلق عليهما “حديقة مغلقة”، والتي نشرت الإثنين، فإن سلاح الجو الإسرائيلي قد وقف على معطيات تشير إلى الجهود الضخمة التي بذلها كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي في محاولات تجاوز منظومة “القبة الحديدية”.

وفي حين أكدت مصادر مصرية عن تطور نوعي في هجمات المقاومة الفلسطينية، وتنفيذ ضربات نوعية شملت أهدافا استخبارية، تحدث أعضاء في المجلس الوزاري المصغر على “أسباب وظروف سرية أدت إلى وقف إطلاق النار”، الأمر الذي من شأنه أن يعزز تأكيدات المصادر المصرية.

وفي هذا الإطار أشارت التحليلات، على سبيل المثال، إلى إطلاق أكثر من 117 صاروخا خلال ساعة واحدة فقط.

وكتبت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في موقعها على الشبكة أن غالبية الصواريخ التي أطلقت باتجاه مناطق سكنية قد تم اعتراضها، إلا أن صاروخا واحدا اخترق الدفاعات، وانفجر في أسدود، ما أدى إلى مقتل إسرائيلي.

ولفتت إلى أنه تم إطلاق نحو 690 صاروخا من قطاع غزة خلال يوم ونصف اليوم، تم اعتراض 240 صاروخا منها.

وبحسب الصحيفة، فإن سلاح الجو استعد للرشقات الصاروخية من خلال نشر بطاريات القبة الحديدية، إضافة إلى تحسين نسبة الاعتراض الصاروخي لتصل إلى 85%.

وأشارت إلى أن رد المقاومة الفلسطينية على الهجمات الإسرائيلية كان غير عادي، مشيرة إلى إطلاق صواريخ مضادة للدبابات، والتي أطلقت باتجاه مركبتين إسرائيليتين في حالتين، قتل في إحداها إسرائيلي، إضافة إلى الطائرات المسيرة (درونات) التي استهدفت جنودا إسرائيليين قرب السياج الحدودي.

وأضافت أنه أطلق أيضا من قطاع غزة صواريخ قصيرة المدى، ولكنها تحمل كمية كبيرة من المتفجرات تتراوح ما بين عشرات حتى مئات الكيلوغرامات.

وبحسب التحليلات الإسرائيلية، فإن الحديث عن إحدى “الأوراق” التي أعدتها حركة حماس ضمن استخلاص العبر من قذائف الهاون التي قتلت في الحرب العدوانية في صائفة 2014 (الجرف الصامد) إسرائيليين أكثر مما قتلت الصواريخ البعيدة المدى.

وجاء أيضا أنه تم إطلاق عدد قليل من الصواريخ المتطورة.

ولفتت الصحيفة، في هذا السياق، إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي يعمل في السنة الأخيرة بـ”حذر” في أجواء قطاع غزة، بسبب الأسلحة المضادة للطائرات الموجودة لدى حركة حماس.

من جهتها كتبت صحيفة “هآرتس”، الإثنين، أنه خلال الجولة القتالية الأخيرة سجلت حركة حماس إنجازا في زيادة مدى صواريخها مقارنة بالجولات الأخيرة التي حاولت فيها تجنب ذلك حتى لا يتم تجاوز حافة الحرب.

وأضافت أن حماس تمكنت من إطلاق مئات الصواريخ تم اعتراض ثلثها، وتضرر نحو 20 منزلا نتيجة سقوط الصواريخ في مناطق مأهولة.

وأشارت إلى أن حماس حاولت تجاوز القبة الحديدية من خلال إطلاق رشقات كثيفة من الصواريخ باتجاه نقطة واحدة بحيث يصعب على المنظومة الدفاعية اعتراض جميع الصواريخ.

إلى ذلك، كتبت القناة الإسرائيلية الثانية أن منظومة القبة الحديدية باتت هدفا بالنسبة لحركة حماس، وحاولت تنفيذ عمليات لإفشالها.

وأشارت إلى أن الجيش عمل على تطوير “القبة الحديدية” في السنة الأخيرة، وخاصة في جهاز الرادار بهدف جعلها قادرة على مواجهة كميات كبيرة من الصواريخ. وعندما بدأت الجولة القتالية الأخيرة حاولت حماس التغلب على المنظومة من إخلال إطلاق رشقات كثيفة من الصواريخ دفعة واحدة، والتي فعلت فعلها، وأدت إلى سقوط قتلى.

فجوة في مجال الحماية الجوية

ضمن التحليلات الإسرائيلية، كتب موقع “واللا” أن هناك فجوة أخرى قائمة في مجال الحماية الجوية، تتمثل في “التشخيص قبل الإطلاق”.

وكتب المحلل في الموقع، أمير بوحبوط، أن المسؤولية على تحديد منصات إطلاق الصواريخ تقع ضمن قيادة الجنوب العسكرية، وخلال أيام القتال لم يسجل أي معطى إيجابي في هذا المجال.

وأضاف أنه لم يتقلص نطاق إطلاق الصواريخ بشكل يؤثر على خطط الفصائل المختلفة، ولذلك تمكنت حركة حماس من زيادة معدلات إطلاق الصواريخ مقارنة مع “الجرف الصامد”.

وبحسبه، فإن الأجهزة الأمنية تبرر ذلك بأن سلاح الجو لن يلاحق كل منصة إطلاق، وأن مسؤولية سلاح الجو هي إحباط إطلاق النار الدقيق والصواريخ الثقيلة، ومقرات قيادية ووسائل قتال إستراتيجية.

يذكر في هذا السياق أن الناطق العسكري باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أبو عبيدة، قد أكد، مساء الإثنين، إن الكتائب تمكنت من تجاوز القبة الحديدية.

وقال أبو عبيدة إن كتائب القسام نجحت في “تجاوز مع يسمى بالقبة الحديدية من خلال اعتماد تكتيك إطلاق عشرات الصواريخ في الرشقة الواحدة، وإن كثافة النيران العالية والقدرة التدميرية الكبيرة للصواريخ التي أدخلتها كتائب القسام على خط المعركة نجحا في إيقاع خسائر كبيرة ودمار لدى العدو مما أربك حساباته”.

وعلى صلة، نقل موقع “العربي الجديد” عن مصادر مصرية مطلعة تأكيدها على أن الفصائل الفلسطينية أبدت استعدادها ليس فقط لمواصلة المواجهة، بل وتصعيدها إذا لزم الأمر، وتنفيذ ضربات نوعية متطورة، كشفت عن استعداد استخباراتي ومعلوماتي متطور.

وأشارت المصادر إلى أن الجولة الأخيرة من التصعيد، شهدت تطور الهجمات التي نفذتها المقاومة والتي وصلت إلى أهداف يتم تصنيفها بالعمل الاستخباراتي، لذلك ردت إسرائيل باغتيال القيادي القسامي حامد الخضري، لإيصال رسائل استخباراتية تؤكد استمرار قدرته على الوصول إلى القيادات الفعلية على الأرض، والقيادات أصحاب المهام الخاصة، مثل الخضري الذي يصفه الجانب الإسرائيلي بأنه مسؤول نقل الأموال من إيران إلى قطاع غزة”.

وأوضحت المصادر أن الهجمات النوعية التي نفذتها الأجنحة المسلحة، ليلة أمس، قبل وقف إطلاق النار، أسهمت بدرجة كبيرة في التسريع بالوصول إلى الهدنة، قائلة: “الأسلحة التي أظهرت المقاومة جزءًا منها، مع تنفيذ كتائب القسام هجمة جوية على هدف عسكري إسرائيلي، واستهداف شخصيات عسكرية إسرائيلية بارزة.. كل ذلك كان حاضرًا على مائدة مفاوضات الوسيط المصري مع وفدي الحركتين”.

“ظروف وأسباب سرية أدت إلى وقف القتال”

بعد تصريحات قادة الأجهزة الأمنية بأن المستوى السياسي الإسرائيلي طلب إنهاء القتال بأسرع ما يمكن، والتقارير التي أشارت إلى أن رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك، ناداف أرغمان، قدما توصية للمجلس الوزاري المصغر بوقف التصعيد والتوجه نحو وقف إطلاق النار، بدأت عملية تبادل اتهامات بين المجلس الوزاري المصغر وبين قيادة الجيش.

وقالت مصادر في المجلس الوزاري المصغر إن “ظروفا وأسبابا سرية أدت إلى وقف القتال” دون أن تشير إلى هذه الظروف والأسباب.

وقالت القناة الإسرائيلية الثانية إنه بعد أقل من يوم على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فإن المجلس الوزاري المصغر لم تعجبه تحذيرات وتوصيات الجيش التي بموجبها يجب استكمال العمل العسكري بخطوات سياسية.

ونقلت عن مصادر في المجلس الوزاري المصغر قولها، مساء الإثنين، إن هناك “سببا آخر سريا لعدم استمرار القتال”. وقال وزير إن بيانات الجيش لا تلائم تقديرات رئيس الأركان في المجلس الوزاري.

وأضاف أحد أعضاء المجلس الوزاري أن الجيش يحاول دحرجة الكرة وإلقاء المسؤولية عن وقف إطلاق النار على المستوى السياسي لوحده.

وتحدث أعضاء آخرون في المجلس الوزاري عن “ظروف خاصة وسرية لا يمكن الإدلاء بتفاصيل بشأنها لشرعنة وقف إطلاق النار في هذا التوقيت بالذات”.

وأضافوا أن “تصريحات مماثلة أطلقت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بعد الجولة السابقة، حيث اكتشفنا وجود جبهة أخرى في الشمال مع اكتشاف أنفاق حزب الله”.

وبحسب القناة الثانية فإن الوزيرة ميري ريغيف ألمحت إلى ذلك، اليوم، عندما تصدت لانتقادات غدعون ساعار، وادعت أنه “غير مشارك في كل المباحثات”.

المصدر: عرب 48

موضوعات تهمك:

صفقة القرن .. 10 بنود تقتل فلسطين وتصنع مسخ

كواليس الصلات الخاصة بين متعهد المرتزقة ومحمد بن زايد

أهم مؤرخ عسكري إسرائيلي يروي تفاصيل فضيحة الهغاناه في قرية فلسطينية

التصرفات الإجرامية .. مذبحة غزة نموذجا

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل