تصدع «أوبك» وخيارات السعودية الصعبة!

وزير الطاقة السعودي يرى مخزونات النفط الخام حول العالم مطمئنة

تصدع «أوبك» وخيارات السعودية الصعبة! 

  • يشن ترامب حربا شرسة ضد «أوبك» ويهدد بمقاضاتها بتهمة الاحتكار ويحملها مسؤولية أزمات العالم.
  • تعاني أوبك تآكل حصتها الدولية بعد انسحاب قطر ودراسة دول أخرى تجميد عضويتها والتزامها بالمنظمة.
  • أخطر الأزمات التي تواجه أوبك قيادة السعودية لأسواق النفط منفردة ووإضرارها بمصالح الدول المنتجة.
  • تتجه العيون للسعودية أساس المشكلة بإغراقها أسواق النفط رغم تهاوي الأسعار و يجب أن تتحمل الجزء الأكبر من خفض الإنتاج.

 

بقلم: مصطفى عبد السلام

تعيش منظمة الدول المصدرة للنفط، المعروفة اختصارا باسم «أوبك»، أياماً صعبة وقاسية عليها وعلى الدول الأعضاء بها، وتمر المنظمة بأسوأ مراحلها في ظل تحديات شديدة تواجهها من الخارج وانقسامات من الداخل، إلى جانب ضغوط أسعار النفط المتهاوية.

فالمنظمة التي تأسست في سبتمبر/ أيلول 1960 بهدف تنسيق المواقف بين الدول النفطية وتثبيت الأسعار في الأسواق العالمية، والحيلولة دون انهيارها بشكل يضر بمصالح الدول الأعضاء، باتت تعاني من مشاكل عدة.

أبرزها الحرب الشرسة التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضدها، وتهديده بملاحقتها قضائياً بتهمة الاحتكار، وتوجيه اتهامات مستمرة لها بالوقوف وراء اضطرابات الاقتصاد العالمي أو على الأقل الحيلولة دون نموه وانتعاشه.

كما تعاني أوبك تآكلا في حصتها الدولية، خاصة بعد انسحاب قطر أمس من عضويتها، ودراسة دول أخرى الانسحاب، أو على الأقل تجميد العضوية وعدم الالتزام بالقرارات الصادرة عن المنظمة.

فقبل سنوات كانت حصة أوبك نحو 70% من الإنتاج النفطي العالمي، أما الآن فنحن نتحدث عن نسبة 33% فقط و30% قبل الزيادات الأخيرة في الإنتاج من قبل دول خليجية.

كما تعاني المنظمة تهاوياً في أسعار النفط بدأ في العام 2014 وبلغ ذروته في العام 2016 حينما وصل سعر البرميل إلى أقل من 30 دولارا، وتكرر الانهيار خلال الشهرين الماضيين حينما فقدت الأسعار 30% من قيمتها.

ومع عودة تهاوي أسعار النفط هذه الأيام تهتز اقتصادات الدول المنتجة، ويعود العجز لموازناتها العامة، وقد تدخل هذه الدول مجددا في دوامة من العنف المجتمعي والاضطرابات السياسية والاقتصادية، كما حدث في فنزويلا والأرجنتين وغيرها، خاصة تلك الدول الذي يمثل النفط المورد الرئيسي لإيراداتها العامة.

لكن أخطر الأزمات التي تواجه أوبك هي قيادة السعودية لأسواق النفط منفردة وبشكل يضر بمصالح الدول المنتجة، وعدم الالتزام بالقرارات السابقة الصادرة عن المنظمة، فالمملكة تسعى للسيطرة على دوائر صنع القرار بالمنظمة وتوجيه سياساتها حسب مصالحها.

فالسعودية أغرقت الأسواق بالنفط استجابة لرغبات وتغريدات وابتزازات ترامب، وزادت عملية الإغراق مع قرب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وفرض العقوبات الأميركية على إيران.

ورغم تهاوي الأسعار وفقدانها ثلث قيمتها خلال أسابيع، إلا أن السعودية واصلت إغراق الأسواق ليتراجع السعر من 88 دولارا إلى 63 دولارا يوم أمس الثلاثاء.

السياسة السعودية ألحقت أضرارا بالغة بالدول الأعضاء في أوبك، وكبدتها خسائر مالية فادحة، ورغم سعي دول نفطية، مثل العراق وإيران والجزائر، لثني المملكة عن موقفها، إلا أن محاولاتها فشلت، وهو ما يمكن أن يفجر الخلافات داخل اجتماع أوبك المقبل في العصامة النمساوية فيينا.

أوبك تجتمع بعد غد، الخميس، بهدف البحث عن حل يعيد لأسواق النفط توازنها، والموضوع الرئيسي المطروح على طاولة الاجتماع هو خفض إنتاج المنظمة بنحو 1.3 مليون برميل يوميا.

ورغم اقتناع الدول الأعضاء بضرورة الخفض حتى تستعيد الأسعار توازنها، إلا أن أعين الجميع تتجه للسعودية، فهي أساس المشكلة القائمة بإغراقها الأسواق بالنفط رغم تهاوي الأسعار، وبالتالي فإنها يجب أن تتحمل الجزء الأكبر من الخفض المقترح حتى لا تتضرر المصالح الاقتصادية لهذه الدول بدرجة أكبر.

وكما تتكبد السعودية خسائر تقدر بنحو 6 مليارات دولار شهريا بسبب سياسة إغراق الأسواق بالنفط، فإن المملكة قد تتكبد مزيداً من الخسائر في حال عدم خفض الإنتاج النفطي والرجوع لقواعد ما قبل تغريدات وابتزازات ترامب.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي.

المصدر: العربي الجديد

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل