ترامب والتحرش بالنفط الإيراني

ترامب والتحرش بالنفط الإيراني

  • هل ترد أميركا على التهديدات الإيرانية وتنتقل من مرحلة “تصفير” صادرات نفط إيران إلى فرض عقوبات على أي دولة تستورده.
  • بقرار ترامب “تصفير” صادرات النفط الإيرانية ينتقل الصراع الأميركي الإيراني إلى مرحلة أخطر.
  • في حال إغلاق هرمز سنكون أمام حرب شرق أوسطية لا تقتصر على البعد الاقتصادي والنفطي، بل قد تتحول إلى حرب عسكرية.
  • هل يتطور الأمر إلى منع تصدير النفط الإيراني بالقوة لتقليم أظافر إيران المالية، والحد من تدخلاتها والتأثير على تدفقات مالية مخصصة لتمويل برنامج إيران النووي؟

* * *

بقلم | مصطفى عبد السلام

بإعلان دونالد ترامب فرض حظر كامل على صادرات النفط الإيراني يكون قد خلق بؤرة توتر جديدة في المنطقة المشتعلة أصلاً.

بؤرة تضاف إلى بؤر التوتر السياسية والاقتصادية التي خلقتها سياسات الرئيس الأميركي منذ توليه منصبه وأبرزها إشعال حرب تجارية عالمية استهدفت أولاً الصين، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، كما استهدفت شركاء واشنطن التجاريين ومنهم الاتحاد الأوروبي واليابان وكندا ودول “نافتا”.

وجديد المعركة تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات دول الاتحاد الأوروبي خاصة السيارات الألمانية.

وبقرار ترامب “تصفير” صادرات النفط الإيرانية الذي سيدخل حيز التنفيذ يوم 2 مايو المقبل، ينتقل الصراع الأميركي الإيراني إلى مرحلة أخطر.
فإيران قالت إنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه محاولات واشنطن خنقها اقتصادياً وهدم قطاعها النفطي، وقبله قطاعات المال والمصارف والشحن والطيران، ولذا ردت على القرار بتهديدها غلق مضيق هرمز أمام التجارة العالمية.

وإقدام طهران على هذه الخطوة يعني أن حوالي 40% من إنتاج النفط العالمي الذي يتم تصديره عبر هرمز بات مهدداً، وأن دولاً خليجية قد لا تستطيع تصدير نفطها للخارج ومنها السعودية التي تصدر 88% من إنتاجها عبر المضيق، والعراق 98%، والإمارات 99%.

كما قد تتأثر صادرات الكويت وقطر في حال غلق مضيق هرمز الاستراتيجي، وكذا اليابان أكبر مستورد للنفط عبر المضيق، ومعها الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا التي تعتمد على النفط الخليجي كمصدر رئيسي للطاقة.

وفي حال إغلاق هرمز، فإننا نكون أمام حرب شرق أوسطية جديدة، لا تقتصر على البعد الاقتصادي والنفطي، بل قد تتحول إلى حرب عسكرية تستهدف إيران خلالها البارجات الحربية الأميركية في مياه الخليج.

وتستهدف كذلك شاحنات النفط السعودية والإماراتية، وربما تستهدف مواقع إنتاج النفط الخليجي خاصة حقول السعودية الشرقية في حال تدهور الأوضاع على الأرض.

أميركا قد ترد على التهديدات الإيرانية وتنتقل من مرحلة “تصفير” صادرات نفط إيران إلى فرض عقوبات على أي دولة تستورد هذا النفط.
وقد يتطور الأمر إلى حد منع تصدير النفط الإيراني بالقوة في محاولة من واشنطن لتقليم أظافر إيران المالية، والحد من تدخلاتها في منطقة الشرق الأوسط خاصة في اليمن وسورية والعراق ولبنان، والتأثير على التدفقات المالية المخصصة لتمويل برنامج إيران النووي.

الوضع بات معقداً في منطقة الخليج، وتطورات الأحداث تتوقف على أمور منها انعكاسات قرار ترامب على أسعار النفط، ومدى قدرة السعودية والإمارات على ملء الفراغ الذي ستحدثه سياسة “تصفير” صادرات إيران النفطية وفرض حظر شامل عليها، وقبلها مدى قدرة واشنطن على إرغام الدول المستوردة للنفط الإيراني على احترام قرارها المضر بمصالح هذه الدول أصلاً.

كما تتوقف تطورات الأحداث على مدى قدرة طهران على كسر الحظر الأميركي على نفطها الذي يشكل المصدر الرئيسي لإيرادات موازنتها العامة، وإقناع دول مثل الصين وتركيا والهند بمواصلة استيراد نفطها وعدم الالتزام بالحظر المفروض من إدارة ترامب، أو تهريب طهران النفط كما جرى طوال فترة فرض العقوبات الغربية التي امتدت لأكثر من 10 سنوات (2005-2016)، وبالتالي عدم اللجوء لآليات منها غلق مضيق هرمز أو التصعيد العسكري.

كل السيناريوهات مفتوحة في ملف العلاقات الأميركية الإيرانية عقب قرار ترامب منع صادرات النفط، ومن المبكر رسم سيناريو محدد للازمة المشتعلة.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر: العربي الجديد

موضوعات تهمك:

ديون سيادية.. ومخاطر «جيوسياسية»

ترامب وبوتين: تكريس إسرائيل شرطيّاً للمشرق

أبعد من ترامب والاقتصاد

ترامب ليس خائنًا ولا متواطئًا

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.