ترامب والإرهاب الاقتصادي

ترامب والإرهاب الاقتصادي

  • الإرهاب الاقتصادي أخطر من الإرهاب المسلح فتأثيره يدمر اقتصاديات دول عن بعد ولسنوات طويلة ويطال أجيال متعاقبة.
  • يكفي أن تغرق دولة خصمك في الديون الخارجية والداخلية أو تستنزف ثروات الدول أو تطلق شائعات ضد عملة دولة عدوك.
  • حرب ترامب الشرسة ضد عملة واقتصاد تركيا في أغسطس الماضي أدت لارتباك شديد بالأسواق لا تزال العملة التركية تعاني منه.
  • تحاول إدارة ترامب خنق اقتصاد إيران بحظر تصدير نفطها وعقوبات قاسية على قطاعات الطاقة والمصارف وتعاقب الشركات العالمية التي تتعامل معها.

* * *

بقلم | مصطفى عبد السلام

خلال الفترة الماضية ظهر على السطح مصطلح جديد هو “الإرهاب الاقتصادي”، مصطلح يختلف عن أسماء ومصطلحات اقتصادية أخرى متعارف عليها مثل الحروب الاقتصادية، العقوبات الاقتصادية، الحروب التجارية، حرب العملات وأسعار الصرف..

وغيرها من الكلمات التي تنتج بشكل أساسي عن حدوث توتر سياسي أو اقتصادي بين دولتين، كما يحدث حاليا بين أميركا وكل من الصين وإيران وفنزويلا وقبلها روسيا، أو بين مجموعات اقتصادية كما هو الحال بين أميركا والاتحاد الأوروبي، أو بين أميركا وتكتل دول “نافتا”.

المصطلح جاء بشكل سريع على لسان الرئيس التركي أردوغان في نهاية مارس الماضي حينما قال: “عقدنا العزم على إنهاء الإرهاب الاقتصادي بقدر ما أبدينا تصميماً في القضاء على الإرهاب المسلح”.

لكن المصطلح جاء بشكل موسع في خطاب أردوغان يوم 28 إبريل الماضي أمام حزب العدالة والتنمية في أنقرة، حيث قال إن بلاده “لم ولن ترضخ للإرهاب الاقتصادي الممارس ضدها في الآونة الأخيرة، وأن هناك جهات تسعى جاهدة لعرقلة تحقيق أهداف تركيا لعام 2023”.

بل وساوى أردوغان وقتها بين الإرهاب المسلح والإرهاب الاقتصادي، حيث قال إن الهجمات التي استهدفت الاقتصاد التركي في الأشهر الأخيرة، لا تختلف عن القذائف والصواريخ التي كانت تستهدف حدود البلاد.

وتكرر مصطلح الإرهاب الاقتصادي مؤخرا على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين في معرض انتقادهم للحرب الاقتصادية الشرسة التي يقودها دونالد ترامب وإدارته ضد بلادهم، ومحاولة خنق الاقتصاد الإيراني عبر حظر تصدير النفط وفرض عقوبات قاسية على قطاعات حيوية منها الطاقة والمصارف وعاقبة الشركات العالمية التي تتعاون مع إيران.

الرئيس الإيراني حسن روحاني وصف قبل أيام الضغوط الأميركية على البنوك والشركات العالمية المتعاونة مع إيران بأنها إرهاب اقتصادي.
وقبلها وصف العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده بأنها نوع من “الإرهاب الاقتصادي”، مؤكدا على أن العقوبات أضعفت قدرة بلاده على محاربة الإرهاب وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية في المنطقة.

وكلمة الإرهاب الاقتصادي جاءت أمس الأثنين على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي رد على ترامب، حيث أكد أن “الإرهاب الاقتصادي والتهديد بالإبادة الجماعية لن يقضي على إيران ..الإيرانيون بقوا واقفين لآلاف السنين بينما رحل كل المعتدين”.

بل واعتبر أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية آية الله محسن أراكي أن الإرهاب الاقتصادي اليوم هو واحد من أخطر أنواع الإرهاب.

الإرهاب الاقتصادي ربما يكون أخطر من الإرهاب المسلح من حيث التأثير والقوة، فهو يستطيع أن يدمر اقتصاديات دول عن بعد ولسنوات طويلة وهو ما يؤثر على أجيال متعاقبة.

ليس شرطا ساعتها توجيه الجيوش والمدافع والطائرات والآليات العسكرية لتدمير عدوك.

يكفي أن تغرق دولة خصمك في الديون الخارجية والداخلية، أو تستنزف ثروات الدول، أو تهرب أثارها إلى الخارج، أو أن تطلق شائعات ضد عملة دولة عدوك.

أو يكفي أن تغرد بعد أن تفرض عقوبات اقتصادية على دولة ما، كما حدث في الحرب الشرسة التي شنها ترامب ضد الليرة والاقتصاد التركي في أغسطس الماضي، وأدت إلى حدوث ارتباك شديد في الأسواق لا تزال العملة التركية تعاني منه.

* مصطفي عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي
المصدر | العربي الجديد

موضوعات تهمك:

ترامب وحلم تغيير النظام فى طهران 

ترامب والتحرش بالنفط الإيراني

الغائب فى تصريحات بومبيو: ترامب هدية من الرب

أبعد من ترامب والاقتصاد

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.