31 يوليو، 2018

تأسيس دول الأقليات في المشرق

فهلوية قادة العرب وأحقادهم ومكائدهم ضد بعضهم في المحافل الدولية، واندفاعهم نحو الصهيونية العالمية لتحمي أنظمتهم ستقودنا جميعا إلى التهلُكة.

بقلم: محمد صالح المسفر

جمعتني ظروف تواجدي في مدينة نيويورك الأسبوع الماضي بصديق عربي قديم يشتغل بالتدريس في جامعة كولومبيا العريقة، في جمع من المشتغلين بالعمل الأكاديمي والإعلامي، عربا وغير عرب من أصدقاء البرفيسور مصلح وآخرين يعملون في مجال الأمم المتحدة.

بكرم ضيافته وسعة علمه واتصالاته، استطاع أن يجمع ذلك العدد من المهتمين بشؤون الشرق الأوسط، في تلك الأمسية دعاني المضيف إلى افتتاح جلسة ذلك المساء التي امتدت إلى بعد منتصف الليل في تلك المدينة الصاخبة التي لا تنام.

استهللت مداخلتي بالحديث عن الحصار المفروض على دولة قطر من الأشقاء (السعودية، والإمارات) وآثاره المدمرة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأمنيا على دول الخليج على وجه التحديد والمشرق العربي عامة وفي مقدمتها فلسطين.

تناولت موضوع الإرهاب بأنواعه وصوره المختلفة، تناولت مشروع المؤرخ والمستشرق برنالد لويس في تفكيك الوطن العربي وإعادة تركيبه على أسس بناء كيانات سياسية للأقليات (الأكراد، الأمازيغ، النوبة في مصر، جنوب السودان، الحوثيون جنوب الجزيرة العربية، ودولة شيعية في شرق الجزيرة العربية ،الخ).

*   *   *

بعد الانتهاء من مداخلتي فتح باب النقاش

تناول الساده الحضور موضوع الحصار على قطر من جميع جوانبه، قال أحدهم: كنا ننظر إلى السعودية نظرة مختلفة عما أصبحت عليه في عهد الملك سلمان. كانت نظرتنا أن القيادة السعودية بما أوتيت من خبرة ودراية بالسياسة الدولية ستكون بيضة الميزان في المنطقة تدير دفتها السياسية بما يخدم الأمة العربية والإسلامية، بعد أفول النجم السياسي لبغداد ودمشق والقاهرة.

لقد فؤجئنا بما آل إليه الحال في السعودية. كانت نقطة البدء فشل السياسة السعودية في إعلان حرب اليمن “عاصفة الحزم”، والتي لم تُعدّ لها العدة ولم تحدد الأهداف لتلك الحرب، الأمر الذي قاد إلى ارتباك العمل العسكري السعودي وسحبت أبوظبي البساط من تحت أقدام السعوديين في اليمن. وأصبحت أبو ظبي تحت مظلة السعودية تمارس أسوأ أنواع الممارسات على كل الصُّعد في اليمن.

يقول المتحدث: الإمارات تعمل في اليمن كقوة احتلال  لها سجونها ومعتقلاتها، وتشكل وحدات عسكرية تدين لها بالولاء والطاعة مثل “النخبة الشبوانية، النخبة العدنية، النخبة الحضرمية  الخ. تتصرف وكأن اليمن بلا قيادة سياسية يعترف بها العالم.

وأضاف آخر، ليس هذا فحسب، بل راحت تطوق اليمن بقواعد عسكرية بحرية في الموانئ اليمنية وفي القرن الأفريقي.

والسؤال: ماذا تريد الإمارات من هذا كله؟ وأين الدور السعودي الذي هو مركز قيادة التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن؟.

*   *   *

تحدث الدكتور مطر وقال: إن الرياض فقدت هيبتها العربية والإسلامية، إنها مشتبكة في حرب مسلحة في اليمن لأكثر من ثلاث سنوات دون أي بارقة أمل للانتصار في هذه الحرب.

وهي في عداء متصاعد مع أكبر جار لها إيران، ولن تستطيع النيل من ذلك العدو، وهي في خلاف متذبذب مع تركيا القوة المرجحة في المنطقة، وهي في حالة قطيعة وحرب إعلامية ودبلوماسية وحصار مع جارتها قطر.

والأجواء السياسية الكويتية السعودية ليست في أحسن حالاتها، ولا شك أن الكويت تتوجس خيفة من السياسة السعودية في هذه الظروف، والحال بين عُمان والسعودية قد يصل إلى مرحلة القطيعة في قادم الأيام أو مواجهة عسكرية في منطقة المهرة التي بدأت الرياض تحشد قوات عسكرية فيهاعلى تخوم الحدود العمانية اليمنية، إلى جانب قوات الإمارات في تلك المنطقة.

والحال بين أبوظبي ومسقط مخيف، والحال  السعودي مع ماليزيا والباكستان ليس في صالح السعودية كما كان، المؤسسات الدستورية الثلاث (المخابرات والكونغرس ووزارة الدفاع) في أمريكا غير متعاطفة مع السعودية في حرب اليمن.

وكذلك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، إلى جانب خسارة السعودية للعراق وسورية  ولبنان، والإوضاع الداخلية السعودية ليست مطمئنة، وقادة الرأي والعلماء في السعودية تضيق بهم السجون.

*   *   *

يؤكد برفيسور ريتشارد أن دولة الإمامة ممثلة بقيادة الحوثي ستصبح أمرا واقعا في اليمن وعاصمتها صنعاء، وإن دبلوماسية إنشاء دول للأقيات أصبحت امرا واقعا، وما يجري في سورية الآن دليل واضح على ذلك.

والعراق في طريقه إلى قيام دول الطوائف ودولة النوبة في مصر الجهود على قدم وساق في الغرب للتحضير لاستعادة اللغة النوبية وفنونها وأغانيها وأهازيجها ومصر غافلة في تثبيت سلطة السيسي  والحرب ضد الفقراء والمعدَمين والبدو الرحل في صحراء سيناء بتهمة محاربة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين.

يقول المتحدث القادة العرب منشغلون بمحاربة بعضهم بعض وهدر ثرواتهم المالية بلا رقيب ولا حسيب، وصدقت خطة كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي عندما قال: علينا إعادة تدوير البترو دولار بطريقتنا؛ لأنه الآن في يد قيادات تبعثره لزعزعة استقرار العالم.

آخر القول: إن فهلويتكم السياسية يا قادة العرب، وأحقادكم على بعضكم البعض، وتحاسدكم، والنميمة ضد بعضكم بعض في المحافل الدولية، واندفاعكم نحو الصهيونية العالمية كي تحميكم وأنظمتكم ستقودنا مجتمعين إلى التهلُكة، فهل أنتم مدركون!

  • د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر.

المصدر: الشرق القطرية

مفاتيح: فهلوة القادة العرب، دبلوماسية إنشاء دول الأقليات، حصار قطر، تفكيك الوطن العربي، المجموعات العرقية والطائفية، الأكراد، جنوب السودان، الحوثيون، حرب اليمن، السعودية، الإمارات، الخلافات الخليجية،

تنويه هام: الموقع يقوم بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية العربية والعالمية لتقديم خدمة إعلامية متكاملة، لذا فالموقع غير مسؤول عن صحة ومصداقية الأخبار المنشورة والتي يتم نقلها عن مصادر صحفية أخرى،كما أن المقالات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع، وعليه فالموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر او كاتب المقال.

إكتب تعليقك هنا

‫شاهد أيضًا‬

مفارقات انتخابات الكونغرس

مفارقات انتخابات الكونغرس رغم رفض الناخبين للاستقطاب السياسي ومطالبتهم بعمل سياسي عابر للأ…