المراهق والنفاق الظاهري

المراهق والنفاق الظاهري

عندما يدخل الإنسان طور المراهقة، ويكتسب القدرة على التفكير المنطقي الصوري المجرد، يصبح إنساناُ مثالياً جداً، ومع أن المراهقين الصغار بليغون جداً في التعبير عن المثل التي يعشقونها، فإنهم على الأغلب، لا يفعلون شيئاً مما يبدو لنا بالمنطق أفعالاً يجب أن تترتب على إيمانهم بالمثل التي يعلونها، وهذا يجعلهم يظهرون بمظهر المنافقين؛ الذي يدّعون الإيمان بشيء لا يؤمنون في الحقيقة، وبالتالي لا يكاد يرى لإيمانهم أثر في أفعالهم .
المراهقون ليسوا منافقين، بل هم مايزالون في مرحلة لا يدركون فيها الفرق بين تعبير الإنسان عن مثله وبين سعيه وعمله إلى تحقيقها.
إنهم يعتقدون أنهم بالتعبير عن قيمة ما قد قاموا بما يجب لتحقيقها، حيث بالنسبة لهم التعبير يكفي، وإن لم تتحقق المثل على الرغم من أنهم عبروا عنها بوسائلهم، كالكلام والمسيرات، والشعارات، فلا بد أن عدم تحققها ناتج عن تقصير الكبار.

ويضرب العالم (ديفيد إلكند) مثالاً من الحياة الإمريكية على هذا النفاق الظاهري، ذلك إنه في إحدى المدن الصغيرة قام المراهقون بحملة لجمع الأموال لصالح مشاريع تخدم البيئة في مدينتهم، وكانت وسيلتهم إلى ذلك أن يسيروا مسافات طويلة، ومقابل كل مسافة يقطعها الفتيان والفتيات يراهن الكبار بدفع مبلغ من المال يستحقه المراهقون إن قطعوا المسافة التي أعلنوا عنها، والمال المجتمع يذهب إلى المشاريع المطلوبة.

وقد أعجب (ديفيد إلكند) وهو يرى همة هؤلاء المراهقين والمراهقات، وإيمانهم بقيمة الحفاظ على البيئة، وحمايتها من الفساد، لكنه قُدّر له أن يمر في اليوم التالي لمسيرة المراهقين والمراهقات في الطريق نفسه الذي ساروا عليه، فذهل لما رآه من المهملات المرمية في الطريق، مثل: علب المرطبات، وأوراق السندويش، وغير ذلك، وقال في نفسه: إن ما صرفته البلدية على تنظيف الطريق بعد مسيرة هؤلاء اليافعين ربما زاد على ما جمعوه من أجل البيئة، والراشد الذي لا ينتبه إلى أن سلوك هؤلاء اليافعين ناتج عن قلة نضج، لا بد للمراهقين من أن يمروا بها في بداية مراهقتهم، سيتهمهم بالنفاق إذ يدعون إلى بيئة نظيفة، ويوسخونها بأيديهم.

لكن المراهق ينضج مع الأيام، وأفضل ما يساعده على التمييز بين المُثل وبين الجهد الشاق اللازم لتحقيقها في الواقع، هو أن ينخرط المراهقون في أعمال هادفة كالعمل في عطلتهم الصيفية، وخاصة إن كان عملهم بأجر مادي.

موضوعات تهمك:

كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال والمراهقين، بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال شريفة ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا عليه الرابط هنا

موضوعات تهمك:

الإستقلالية عند المراهق

هل تقاليدنا فعلا تقاليد اسلامية؟

كيف نعبر عن حبنا لأبنائنا؟

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.