القوي الغربية وتدخلاتها في خلق الصراع في بلاد العرب

القوي الغربية وتدخلاتها في خلق الصراع في بلاد العرب

عندما يقرر القادة السياسيين،انهم مستعدون لخوض الحرب، قد يغيب امام ناظرهم، ما يجب ان ياخذوه بعين الاعتبار من آثار إنسانية خطيرة، والتي تنتج عنها تاثيرات سلبية على المجتمع والمؤسسات المحلية، بما في ذلك التعليم. كما أنهم لا يدركون الصعوبات التي تتج عن قرارات دون تنسيق،بين مختلف العناصر الاستراتيجية وبين القوة العسكرية الفعالة، ونتيجةً لذلك، تتفاقم محنة الشعوب.

فقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وبخاصة الدول العربية، العقدين عقود تدخلات عسكرية، تتزعمها القوة العسكرية الاولي في العالم، الولايات المتحدة،والعديد من الدول الغربية، بحجج وشعارات قد تبدو انها تاتي لصالح الدول التي سيتدخلون فيها عسكريا، ورغم رفع تلك الشعارات النبيلة لهذه التدخلات إلا أنها كانت لها نتائج كارثية على كل الاصعدة، من تدمير لتلك البلاد وتشريد شعوبها، وانهيار اقتصاديات تلك الدول التي جائتها القوة العسكرية الغربية بالزعامة الامريكية من اجل ان تضع حدا للصراعات والانقسامات داخل تلك الدول، التي من الاكيد انها اصبحت ضحية لقوي الغرب العسكرية.
وهناك نماذج عانت من التدخلات العسكرية الغربية، التي نتج عنها كل ما يوصف بالكارثي والسلبي، منها العراق وتغيير نظم الحكم به مما ساعد القوة الشيعية الموالية لايران ان تفرض هيمنتها علي العراق،الي جانب ما انتجته تلك التدخلات العسكرية من دمار وخراب وانهيار للاقتصاد.

حيث جائت البداية بعد غزو العراق للكويت، والتي لم ترفضه وقتها السفيرة الامريكية بالعراق “مادلين البرايت” عندما قابلت الرئيس العراقي صدام حسين، قبل غزو الكويت بوقت قصير.

بداية التدخل العسكري بالمنطقة.. حرب الكويت

حيث جائت البداية بما سمي “بعملية عاصفة الصحراء”، وذلك من خلال تحالف غربي عسكري، شمل نحو 32 دولة كان على رأسها الولايات المتحدة بجانب بريطانيا ومصر والسعودية والإمارات وإيطاليا وغيرها.
والتي اشيع انها تستهدف إنهاء الاحتلال العراقي للكويت والتي كان قد غزاها صدام في أغسطس عام 1990. وبعد رفض العراق للقرارات الدولية بالانسحاب من الكويت بدأت الحرب في منتصف يناير من عام في عام 1991.
ونستعرض نبذة عن تلك البداية العسكرية

فقد كان من أبرز نتائج حرب ما سمي بتحرير الكويت، سقوط ما يزيد عن مائة ألف قتيل من قوات الجيش العراقي، و ايضا تلوث إشعاعي نتيجة لقصف الكويت بمئات الأطنان من قذائف اليورانيوم المنضّب، من قبل القوات العراقية، وايضا الالاف من القتلي من القوات المصرية والسورية والعربية في تلك المعركةن وما حدث من تدمير شبه كامل للبنية التحتية الكويتية وجانب كبير من البنية التحتية العراقية بالبصرة وغيرها من المدن العراقية، وكذلك فرضت القوي الدولية، حصارا خانق على العراق، الامر الذي نتج عنه وفاة مئات الآلاف من الأطفال بسبب نقص المواد الغذائية والادوية،وضعف الخدمات الصحية،وحصار اقتصادي عمل علي تدمير القوة الأقتصادية للعراق، الامر الذي هيئته القوات الأمريكية للتواجد في الخليج وأنشأت به عدة قواعد عسكرية.

سقوط بغداد وأكاذيب امريكا

ولم تكتفي القوة العسكرية الغربية بما احدثته من انهيار لكل شئ بالعراق، ولكن كانت الاسانيد الواهية ، بأن العراق يقوم بتطوير اسلحة ننوية، ستكون لها خطورة علي المنطقة.

بالرغم من تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أن العراق لايقوم بتطوير أسلحة نووية وليس لديه اية أسلحة من اسلحة الدمار الشامل، استمرت المحاولات الأمريكية المتواصلة لإقناع الأمم المتحدة بالعكس من خلال صور ومستندات ثبتت فبركتها فيما بعد، وقررت الولايات المتحدة العمل خارج إطار المنظومة الأممية وتنفيذ عملية عسكرية في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين.

وكانت هناك دول تعارض الغزو الامريكي للعراق منها فرنسا، ولكن تحركت الولايات المتحدة الأمريكية، فيما اسمته بالتحالف الدولي والمكون من الولايات المتحدة وبريطانيا بشكل رئيسي.

بعد 15 عام من سقوط صدام

هل عادت العراق قوة كما كانت بعد 15 عاما من غزو الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وحلفائهم، للعراق واسقاط النظام العراقي ، لكن نري النتائج كارثية، حيث سقط نتيجة الغزو مئات الآلاف من العراقيين بينهم نساء وأطفال، ودمرت أغلب الاثار بالعراق والتي تعد واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية في العالم.

كما نهب البنك المركزي العراقي بحصيلة قدرت بحوالي 100 مليار دولار، واصبحت ايران التي يقول عنها الغرب انها العدو اللدود لهم، وانهار الاقتصاد العراقي و وتمزق العراق إلى مناطق نفوذ طائفي لتنشأ فيما بعد كارثة اسمها تنظيم الدولة المعروف “بداعش” وغيرها من الكوارث التي تحتاج الي عقود لأصلاحها.

ليبيا والغرب والقذافي

قامت القوة العسكرية الامريكية بضر ليبيا قبل اسقاط نظام القذافي، وقبل عام 2011 بالعديد من الحجج ، ورغم قيام القذافي بتسليم ما لديه من معدات للولايات المتحدة الامريكية، قيل انها لتصنيع سلاحا نووي الا ان ليبيا لم تسلم ايضا من التدخلات العسكرية ولا من السلاح الغربي، الذي دعم يها عدد من الطوائف القبيلة باليبياز

ففي عام 2011 انطلقت في ليبيا ثورة شعبية على نظام العقيد معمر القذافي، وما حدث في العراق كان في ليبيا، حيث تكونت سمية مظلة أممية قام تحالف غربي مكون من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا بقصف للأراضي الليبية بهدف انشاء منطقة حظر جوي، للحد من خطورة القوات التابعة للقذافي على قوات الثوار.

فما كان رد القذافي حيث أمر بفتح مخازن الأسلحة الغربية بمخازن الجيش، ليسلح الشعب ليقف لمقاومة العدوان الغربي الامر الذي جعل من ليبيا لتتحول إلى حالة فوضى خلقت انقسامات داخل الشعب الليبي.

نتج عن التدخل العسكري والتسليح الغربي، في ليبيا الي تمزق البلاد لأقاليم متصارعة وأصبحت ليبيا مسرحاً للصراع بين تحالفات إقليمية ودولية تتصارع علي النفط وتعمل علي فرض سيطرتها علي الاراضي الليبية.

ولم يقف الامر عند سوء للاوضاع الانسانية المترضية للشعب الليبي، بل كان الاسوء وهو انتشار اسلاحة وذخيرة الجيش الليبي في أيدي الفئات المتصارعة التي خلقت جماعات متطرفة.

، لم يقف الأمر عند هذا الحد بل خرج السلاح من ليبيا ووصل إلى تنظيمات إرهابية في دول مجاورة منها مصر وتونس وخلق ساحة خصبة لتنظيم دعاش الارهابي.

سوريا الوجيعة والألم

بدأت الثورة السورية في فبراير عام 2011 بشكل سلمي، لشعب حاول التغيير من نظام مستبد “فاشي” نظام الاسد، الي دولة تنعم بالحرية لشعب لم يرضي علي مر قرونا الذل او الهوان، شعب له حضارة تفوق حضارات الغرب جميعا.

لكن النظام السوري المسنود والمدعوم من النظام الايراني والروسي، حيث واجه بعنف السلاح ما سمح لأطراف داخلية وخارجية بتحولها لحرب أهلية، لتبدأ واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

ولم تكن صور الآف من جثث السوريين والتي اذهلت العالم من الذين قضوا جوعاً أو تحت التعذيب في غياهب سجون بشار، لكن الغضب الدولي يتحرك علي استحياء مع تواتر الأنباء عن استخدام الجيش السوري للأسلحة الكيماوية ما أدى لمقتل الاف المدنيين العزل وجعل من الملايين من الشعب السوري لاجئين في دول العالم.

ورغم نفي النظام السوري استخدامه لأسلحة كيماوية ودعمت موسكو له بأستخدام الفيتو مرات متكرر في مجلس الأمن، ما جعل واشنطن تعمل علي تشكيل تحالف خارج منظومة الأمم المتحدة، لتوجيه ضربات عسكرية للنظام السوري والميليشيات الإيرانية، كان أبرزها ضربة أمريكية في أبريل 2017 على قاعدة الشعيرات قرب حمص. وجددت واشنطن تهديدها بضربة إنتقامية ردا على هجوم كيماوي مفترض بدوما، وسط مخاوف شديدة من مواجهات عسكرية بين العديد من الاطراف المتصارعة داخ الاراضي السورية، ولن تظل روسيا أبرز لاعب عسكري في سوريا رغم اعلان ترامب عن سحب القوات الامريكية بسوريا ودخول القوات التركية بديلا.

 

من صنع داعش ومن يحاربها؟

السؤال الذي يطرح نفسة من الذي صنعة تنظيم داعش ؟ ، ومن مده بكل هذة الاسلحة الثقيلة من دبابات ومدافع؟ ومن يتدخل الان للعمل علي القضاء علي هذا التنظيم الارهابي تنظيم داعش؟.

مع انهيار السلطة في العراق واشتداد الحرب الأهلية في سوريا ظهر ما يسمي بتنظيم الدولة الإسلامية، المعروف باسم بـ”داعش”،

حيث أعلن التنظيم الإرهابي ما أسماه بـ “دولة الخلافة” وفرض سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسوريا وعمل علي استقطاب الالاف من الشباب المغرر به.

ففي عام 2014 اعلنت الولايات المتحدة عن تشيكل تحالف دولي بقيادتها ومعها فرنسا والبحرين والأردن وقطر والسعودية والإمارات بهدف القضاء على تنظيم داعش الذي طغي في البلاد محدثا فيها الدمار والخراب والاذلال للرجال واغتصاب السيدات وسبي البنات وقتل كل من يرفض الانصياع لاوامر التنظيم الداعشي.

فهل بالفعل تم القضاء على ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” بعد فظاعات هائلة ارتكبها ليس فقط في حق أتباع الطوائف والديانات الأخرى وإنما في حق مسلمين أيضاً.

ام ان الحرب علي التنظيم أدت الي انتشار قواته وتفرقها بين الدول المختلفة لتبدأ في تشكيل جيوب لخلايا إرهابية تشكل تهديداً محدقاً بأمن تلك الدول.

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل