العراق بين الصراع الايراني الغربي وتنظيم الدولة والتوتر الشعبي

العراق بين الصراع الايراني الغربي وتنظيم الدولة والتوتر الشعبي

يعيش العراق حالة عدم استقرار، بعد الزج به في الصراع الدائر بين الغرب وايران، وبخاصة الولايات المتحدة الامريكية،و بين الخوف من جيوب تنظيم داعش او ما يعرف بـ “تنظيم الدولة الاسلامية”، حيث لم يتأكد بشكل جاذم القضاء عليهم.

وبين حالة التوتر الشعبي، نتيجة الفساد الضارب أطنابه في الحكومة العراقية في بغداد وانهيار الخدمات وتعدد الحوادث وكثرة الميليشيات المسلحة.

لا يزال العراق يحتفظ بجيوب تنظيم الدولة الذي تناثر وتمزق بعد هزائمه في الموصل والرقة والباغوز، وهذه المجموعات التي تناثرت في الصحراء لا يبعد أن تعيد تكوين نفسها من جديد. يرى البعض أن تنظيم الدولة لا بد سيعيد تكوين نفسه لكونه تنظيما عقائديا صلبا لا يُستغرب أن يتحول من حرب المواجهات المفتوحة إلى حرب العصابات التي كان عليها قبل 2014.

ويرى آخرون أن تنظيم الدولة ،لا سيما بعدما لحقه من هزائم، صار كشركة مساهمة مخترقة من عدة أطراف، وهذا يعني ضمن ما يعني أن قرار إعادة تنشيط بعض المجموعات قرار يمكن لطرف إقليمي أن يتخذه ضمن أوراقه في الخريطة السياسية. والمقصود أنه بغض النظر عن تحليل بنية التنظيم فإن احتمال عودته لا تزال مطروحة.

وبعيدا عن تنظيم الدولة فإن التوتر الشعبي العام في العراق نتيجة الفساد الضارب أطنابه في الحكومة العراقية في بغداد وانهيار الخدمات وتعدد الحوادث وكثرة الميليشيات المسلحة وما بينها من صراع معلن أحيانا ومكتوم أحيانا أخرى على مساحات النفوذ، كل هذا يضيف مزيدا من أسباب المعاناة في العراق ويجعل الاستقرار فيه أمرا بعيد المنال في المدى المنظور.

كذلك فإن التململ الدائم في المنطقة الكردية التي تَعَرْقَل إعلان انفصالها بعد التحالف الإيراني التركي مؤخرا لا يعني أن هذا الملف طويت صفحته، إذ لا يزال الملف الكردي واحدا من أهم الملفات التي تعبث بها القوى الدولية لاستنزاف إيران وتركيا، وفي حال حصول أي تغير كبير في أي من هذين البلدين فإن الأكراد في العراق هم الجزء الأهم والأقوى ضمن المجموعات الكردية الأخرى وهو الجزء المؤهل للانفصال، مما سيكون له تداعيات خطيرة.

ومع هذا كله، إلا أن أخطر ما سيؤثر على العراق هو هذه العاصفة القادمة على إيران، فلا تزال العراق تحت النفوذ الإيراني على الحقيقة، وفي ظل ما تشهده إيران من تصعيد متسارع ضدها فلا بد أنها ستحاول من جديد استعمال أوراقها في العراق بما في ذلك أوراق المقاومة المسلحة ضد القواعد الأمريكية هناك، وهو ما سيعيد تشكيل وضع الخريطة العراقية التي لا يبعد أن تشهد من جديد صحوة لتنظيم الدولة أو القاعدة أو حركات المقاومة السنية (فضلا عن الشيعية في الجنوب) كنوع من دفاع إيران المبكر عن نفسها.

وقبل الانتهاء من هذه الأسطر حذرت واشنطن رعاياها من السفر إلى العراق بسبب التوترات المتصاعدة، ونبهت على رعاياها داخل العراق بتوخي الحيطة والحذر والابتعاد عن التجمعات العامة.

تابع المزيد

خفايا الحملة الصليببية لترامب

اقرأ/ى أيضا: أهم المتابعات والتقارير  من خلال هذا الرابط

 

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل