الصراع الأمريكى الصينى (مسرحية الصراع)

الصراع الأمريكى الصينى (مسرحية الصراع)

فى إطار السياسات الأمريكية العدائية التى يقودها الرئيس دونالد ترامب لتسييد استراتيجية السياسة الرأسمالية الأمريكية فى العالم ومواجهة تزايد القوة الصينية بكل مستوياتها الاقتصادية والعسكرية والتى أصبحت تهدد الوجود والقوة الأمريكية، ولا تقتصر أطلاق هذه السياسات الأمريكية بناء على ذلك فحسب بل إنها تنطلق من تغييب إستراتيجية ترامب للعقل الأمريكى وإبعاده عن فشل سياساته الداخلية والتى أثرت بقوة على مستقبليات المواطن الأمريكى  نحو حياة أفضل ومساواة بين العناصر البشرية والاجتماعية والشديدة التركيب والعنصرية التى تكون المجتمع الأمريكى ومما يهدد بإنفجار مكونات المجتمع الأمريكى، وتصاعد التوتر والإضطراب الداخلى بوصول دونالد ترامب للبيت الأبيض واستخدامه بقوة مصطلح “الحرب التجارية” مع الصين زادت حدة القلق من الصراع الصيني – الأمريكي واحتمالات تحوله لمواجهة مسلحة وحيث لم تنجح هذه المواجهة التى تدرك الولايات المتحدة تماما عدم قدرتها على ذلك فى إطار تزايد القوة العسكرية الصينية وفى إطار ساسيات الحفاظ على الاستقرار الداخلى وأن الحرب لن تفيد أية طرف بل ستهدد بقوة استقرار حياة مجتمعاتهما إجتماعيا واقتصاديا.

وقد اعتبر كلاهما الاقتصاد والتجارة مجال النصر  وعليه فقد تزايد الصراع التجارى والتقنى الصناعى بين الصين والولايات المتحدة واعتبره بعض المحللين العالميين حربا عالمية ثالثة والتى أشعلتها إطلاق خطة الصين الاستراتيجية “صنع فى الصين 2025” لتحويل الصين مركز يسيطر على إنتاج وسائل وأدوات وابتكارات التكنولوجيا فى العالم حيث أعلن وزير التجارة الأمريكى السابق ويلبور روس، أن خطة الصين لتحويل نفسها إلى محور للتكنولوجيا العالمية هى خطة “مخيفة” وتعرض الملكية الفكرية للولايات المتحدة للخطر كما تحدد استراتيجية البلاد للسيطرة على “كل صناعة حديثة من الفضاء إلى الاتصالات والروبوتات والسيارات الكهربائية.

وفى إطار تاريخ الصراع الأمريكى الصينى المتوتر والمركب أشار ويلبور روس إلى سرقة التكنولوجيا الأمريكية قائلا: أن الصين تراجع براءات الاختراع الأمريكية وتسجلها فى الداخل لتمنع المالكين الشرعيين للتكنولوجيا من بيع أفكارهم داخل الصين ، وأنتقد الرئيس الأمريكى السابق أوباما فى تصريحاته الرسمية هذه السياسات الصينية.

وأطلق ترامب فى مواجهة ذلك حملة “اشترى البضائع الأمريكية” والتى لم تنجح حيث مازال معظم الأمريكيين يصرون على شراء البضائع الصينية لرخص أسعارها وجودتها وردت الحكومة الصينية بفُرض رسوم جمركية على أكثر من 128 منتج أمريكي أشهرها فول الصويا وسرعان ما ألغتها فى إطار مسرحيات الصراح التجارى الأمريكى الصينى التى تتفجر بينهما إنطلاقا من سخرية الحزب الشيوعى الصينى الحاكم ومن إقتناع الإدارة الأمريكة بقيادة ترامب بأن الحروب التجارية “جيدة وسهلة الفوز” وبين قناعتهما العملية على أرض الواقع  بأن تقدم الصين التصنيعية يساعد على الاستقرار الاستراتيجي من خلال تشجيع التنويع التدريجي للروابط الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.

وما أقوى مسرحية من تضارب قرارات إدارة ترامب فقد فرض حظر على التصدير لشركة زد تي إي ZTE – رائدة الصين في شراء المكونات الأساسية اللازمة لتصنيع منتجاتها الراقية، إلى القرار العكسى له الذى اصدره ترامب  ثم  يصدر شي الرئيس الصينى دعوة واضحة للشركات الصينية لتسريع الجهود لتحقيق إنتاج شرائح محلية، مما يحد من فعالية الحظر على الصادرات من الولايات المتحدة في المستقبل.

موضوعات تهمك:

الصين: أربعون عامًا أم سبعون على بدء الإصلاح؟

أميركا وخطر خسارة الحرب التجارية مع الصين

الحرب التجارية ومعاقبة الحلفاء!

حرب تجارية تنذر بحرب ثقافية

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.