السودان بين انقلاب البشير والانقلاب عليه

البشير وبن عوف

السودان بين انقلاب البشير والانقلاب عليه

 

في عام 1989 جاء انقلاب العميد عمر البشير بمساعدة الإسلاميين في السودان بزعامة الدكتور حسن عبدالله الترابي وحزبه “الجبهة الإسلامية القومية”، على سلطة رئيس الوزراء الصادق المهدي، وشكل بعدها مجلس قيادة “ثورة الإنقاذ الوطني”، وما لبث أن تولى منصب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء معاً في نفس العام.

واستمر حكم البشير لمدة 30 عاماً تم خلالها تقسيم السودان الي دولتين في الشمال والجنوب، وصراعات دموية منها حرب دارفور الأهلية التي صدر بحقه نتيجتها مذكرة اعتقال دولية من المحكمة الجنائية.

وفي عام 2009 واجه البشير ملاحقة دولية بتهمة ارتكابه جرائم حرب ضد الإنسانية في دارفور، واطلقت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه.

واستمر البشير في قيادة السودان، من دون انتخابات حتى عام 2010، حيث جرت انتخابات وصفتها فصائل واحزاب المعارضة بأنها غير نزيهة مشكوك، في صحتها.

كما شهد حكم البشير اسؤ قرار تشهده السودان منذ استقلاها عن مصر، حيث جرى استفتاء جنوب السودان عام 2011 لحسم الخلاف والصراع مع حكومة جنوب السودان، ولتقرير إرادة سكان جنوب السودان تنفيذاً لبنود اتفاقية السلام الشامل والتي وقعت في نيفاشا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان التي كان يقودها جون قرنق في 9 يناير 2005.

وترجع موافقة البشير علي اجراء استفتاء استقلال جنوب السودان، ليجنب نفسه من التسليم الي المحكمة الجنائية الدولية.

ونتيجة للتقسيم شهدت السودان أزمة اقتصادية خانقة أدرت إلى انهيار العملة وارتفاع مستويات التضخم، بعد فقد احتياطي البترول الضخم والذي يقدر بـ 85% من احتياطي البترول في السودان، بعد اعلان انفصال جنوب السودان والذي شهده الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس جنوب السودان سيلفا كير وعدد من زعماء الدول.

وعلي الرغم من تحالف البشير مع الرئيس العراقي صدام حسين خلال تسعينات القرن العشرين، تحالف مع إيران بعد اسقاط نظام صدام حسين بشكل مثير للجدل.

فقد ادت تحالفاته المتناقضة بين البلدين الخصمين العراق وايران، الي هجوماً إسرائيلياً عام 2012، و تبع ذلك هجمات أخرى.

كما كان لتحالف البشير مع ايران، اضرارا اقتصادية سيئة، نتيجة لعزلة عربية وخليجية على وجه الخصوص، وتفاقم الوضع بفرض حصار دولي على نظام حكمه.

واستمر الوضع في السودان يسير من سئ الي اسؤ حتى انفجرت موجة تظاهرات واسعة عام 2013 في توقيت ما عرف بـ”الربيع العربي”، ضد البشير بسبب الغلاء وتردي أوضاع الحياة في البلد الغني.

واختار البشير أن يواجه التظاهرات الشعبية السلمية، بالرصاص والقوة، فقتلت أجهزته الامنية ، عشرات المتظاهرين، واعتقلت آلاف أخرين خاصة من العمال والطلبة، وما لبث البشير أن أعلن عن عدم نيته الترشح لمنصب الرئاسة في انتخابات عام 2015، وهذا ما لم يفعله، إذ اجري الانتخابات واعلن البشير فوزه بولاية جديدة بحصوله عام 94.5 بالمائة من أصوات الناخبين.

وفي نهاية عام 2018، شهدت تحرك الناشطون علي منصات التواصل الاجتماعي، واطلقها “هاشتاغ تسقط_بس”، وما لبث الهاشتاغ أن اصبح شعاراً يرفعه كثير من المتظاهرين في السودان، وتطورات التظاهرات إلى مسيرات احتجاجية كبرى بسبب قرارات رفع أسعار الخبز الصادرة عن الحكومة. الجبهة التي تضم أنصار البشير رفعت شعار “تقعد بس”، في محاولة للجم الوضع الجديد.

تواصلت التظاهرات والاحتجاجات في السودان والتي بدأت في شهر ديسمبر 2018، واستمرت حتي شهر أبريل 2019 الجاري، وشاركت فيها الكثير من مكونات الشعب السوداني. عمر البشير حكم البلاد لمدة 30 سنة ويعد أطول من تربع على أعلى هرم السلطة في السودان.

وجاء أعلان وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف، بعد ظهر يوم الخميس (11 أبريل 2019)، عن اقتلاع النظام الحاكم في السودان واعتقال عمر البشير.

جدير بالذكر ان الرئيس السوداني المعزول، عمر حسن أحمد البشير، من مواليد عام 1944، وتخرج من الكلية العسكرية السودانية عام 1967، متزوج من امرأتين وليس له أولاد.


الجيش السوداني يعلن تمسكة بالبشير

عمر البشير يدرس التنحي .. ماذا يمنعه؟