الحرب في سوريا.. أضواء عيد الميلاد وسط دلالات الفناء والموت

صورة أرشيفية لشجرة الميلاد في أحد مطاعم دمشق القديمة

الحرب في سوريا.. أضواء عيد الميلاد وسط دلالات الفناء والموت

 

وسط غلاء السلع وارتفاع الأسعار بعد الحرب في سوريا، مر رأس العام مرور الكرام على عكس الاحتفالات والأضواء والزينة في كل مكان، وعاشت الاسواق السورية حالة اعتيادية، ولم تنتعش بموسم تخفيضات أخر العام، حيث أن أولويات الإنفاق تركزت على الاحتياجات الأساسية وتبدلت ضمن معادلة تآكل الدخل.

 

وترمز الزينة الخاصة بأعياد الميلاد ورأس السنة لمعاني إضافية، تعكس من خلال أضوائها الحالة التي تعيش البلاد فيها، فغياب الأضواء يعبر عن الإفلاس العام المتراكم خلال السنوات الماضية، ودلالاتها المواتية للفناء والموت.

 

وتعدت الأضواء هذا العام الأحياء المسيحيّة الآمنة في دمشق، والنطاق المألوف في باقي المحافظات التي لم تدخل وسط تروس الحرب الباذخة (المنطقة الساحلية والجنوبية)، وفي هذا مراوغة وجوديّة تستهدف قبل كل شيء نفي استنتاجات الانهزام، سواء داخل البنية التشريحيّة للمجتمع السوري المتنوّع، والمعتدل راديكاليّاً، أو في خطاب السلطة الإعلامي الذي يتوسّل نتائج الانتصار بمعناه الكلي قبل تحقّقه فعليّاً.

 

لولا لعنةُ الغياب لكانت أعياد الميلاد أكثر بهجةً

تأتي رأس السنة وأعياد الميلاد هذا العام بطابع أكثر الفةً مع الزينة على الشرفات الواسعة التي اعتادها المحتفلون قبل مسيرة الحرب، حيث لا قذائف هاون تطلقها الفصائل الإسلاميّة المسلّحة من سماء جوبر لتسقط فوق منطقة العباسيين، أو القصور، أو حتى فوق برج الروس والقصاع وباب توما وباب شرقي، جميعها أحياءٌ متجاورة في دمشق تسكتها عائلاتٌ مسيحيّة، وليس هناك ضجيج ترسله راجمات الصواريخ من مرابضها في مطار المزّة العسكري، أو حتى على جبل قاسيون ليزكم الهواء بالترقّب والكآبة،  ولولا لعنةُ الغياب في تعداد المهاجرين واللاجئين، لكان الميلاد ورأس السنة أكثر بهجةً على محتفليه، بحيث يكاد لا يخلو بيتٌ من مهاجرٍ، أو لاجئ، أو نازح جراء الحرب في سوريا.

 

احتفالات بعد الخروج من نفق التعب الطويل 

وخرجت أضواء الزينات مع تَحَسُّن الكهرباء  هذا العام لتبدو أكثر تودّداً للحياة، وبالرغم من بقاء الحواجز على مداخل العاصمة وفي قلبها،وما تحمله من دلالاتٍ استنتاجيّة تُوهِم باستمرار الحرب،  أو بالتصاق الناس ببعض مرادفاتها، ويظهرُ أشخاصٌ متنكّرون بثياب “بابا نويل” على نواصي الشوارع التي تحتفل، يقرعون أجراساً صغيرة في ليل العاصمة الخارجة من نفق التعب الطويل، ويتصوّرون مع أطفالٍ صغار لقاء مبالغٍ زهيدة، أو يساومون أهاليهم على الحضور في ليلة الميلاد لتقديم هدايا ارتجاليّة.

 

وأعلنت المحلات التجارية الكبيرة (المولات)، عن تخفيضات تصل إلى 70 في المئة، وبعضهم يعلن أنها أكثر من ذلك، مستعينين بالعديد من شخصيات “بابا نويل” التي تروّج للتنزيلات بابتساماتٍ مصطنعة وحركاتٍ بهلوانيّة تجعل الأطفال يلتصقون بهم للتفرّج عليهم، وكان هذا سبب للرزق عند البعض.

 

حفلات رأس للتمويه بزوال الحرب في سوريا

وتم الإعلان عن الحفلات و الحجز لحضور واحدة من بين حفلات رأس السنة بمبالغٍ تتراوح بين 50 دولار إلى 250 دولار، بحسب المحافظة، واسم المطرب، ونجوم المحلّ، وخدمات البوفيه المقترح من قبل الإدارة، ومن المتوّقع أن يحشد الإعلام المتلّفز الرسمي، بشقيّه الحكومي والخاص، ساعاتِ بثٍّ مباشر لاحتفالات رأس السنة هذا العام من ساحة جورج خوري، ومن باب توما، وغيرها من المناطق ذات الغالبيّة المسيحيّة، في محاولة لجذب الاستثمارات الخارجية، وإيهامها بانتهاء الحرب وزوال مخاضها الطويل، وفي هذا استثمارٌ ذكيّ للعديد من المناطق المسيحيّة التي كانت على مقربة من خطوط التماس بين جيش النظام، وفصائل المعارضة الإسلامية خلال السنوات الماضيّة.

 

موازنة قبل الميلاد ورأس السنة

يستحوذ الإنفاق الجاري، كما في موازنات الأعوام السابقة، على ثلثي اعتمادات موازنة العام 2019، ما يجعلها موازنة انكماشيّة تساير الوضع الاقتصادي الهشّ للبلاد، ولن تؤمن سوى 70 ألف فرصة عمل محتملة في القطاع الحكومي، بالإضافة إلى غياب أي مؤشرات حقيقية تدل على تعافي واردات قطاعي النفط والغاز، أو تحسّن الإيرادات الضريبية، أو حتى حدوث نمو محتمل في حركة الاستيراد والتصدير، لذا فهي كذلك موازنة تضخّمية يجري تمويلها بالدين الداخلي (سندات الخزينة)، وربما الخارجي (قروض ومساعدات من دول مانحة) أيضاً، لاسيما وأنّها رصدت نحو ثلث اعتماداتها للإنفاق الاستثماري، أي ما قيمته 2،5 مليار دولار، سيذهب نصفها تقريباً لإقامة مشاريع استثمارية داخل المناطق المدمّرة التي استعادها النظام.

 

إقرأ أيضًا..

https://saaa25.net/%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d9%8a-%d9%86%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a3%d9%87%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1/

 

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل