الحرب السيبرانية والأمن القومى

الحرب السيبرانية والأمن القومى

المشهد السيبرانى للأمن القومى العربى

3ـ الوضع الراهن للأمن القومى فى الفضاء السيبرانى

المقال الثالث من سلسلة مقالات الحرب السيبرانية والأمن القومي، المقال الأول من هنا والمقال الثاني من هنا

ما بين فساد النخب وتغييب العقل والاستهداف الأمريكى

10 ــ سيطرة وفساد النخب وجماعات الصفوة وأهل الثقة بأنواعها المركبة رأسيا وأفقيا وسيطرتها على العباد والحكم الإدارة والثقافة والبناءالاجتماعى والمعلومات وعن طريق التمكن والخداع والسيطرة  ومن خلال أوضاعهم الاستراتيجية فى المستويات الرأسية والأفقية للمجتمع  وبما يحدث آليات ونتائج التفاوت الطبقى والسلطوى وضياع العدالة الاجتماعية وعدم المساواة فى توزيع ثروات المجتمع والتفاوت الشديد فى الدخل وعدم تطبيق سيادة القانون فالمواطنيين ليسوا أمام القانون سواء ، وزيادة الأخطار التى تهدد حياة الأفراد وأسرهم وممتلكاتهم .

11 ــ تغييب العقل والوعى والتخطيط والإدارة العلمية والمنهجية فى إدارة المجتمعات ومؤسساتها وفى أزماتها .

12 ــ  التحولات التى شهدها الأمن القومى العربى ــ والعالم ذاته ــ فيما عرف بعصر ثورة المعلومات وتحول العالم إلى قرية صغيرة تتأثر بشكل كلى وتفاعلى ومتسارع  ورغم التأثيرات الكلية المتعددة على العالم فى هذا العصر فإنه وفى ظل ما تشهده المنطقة العربية من صراعات دامية تستهدف إنهاء وجودها ، فأنه لم يعد العالم قرية واحدة بل قرى متصارعة يقضى بعضها على البعض ، وقوى استعمارية تمتلك التكنولوجية وتسخرها من أجل الاقتتال والتفكك ، ومع وفى إطار فاعليات وديناميات تأثيرات الإنترنت والجريمة الإلكترونية وبما تحدثه من مشكلات اجتماعية ونفسية واقتصادية وقانونية وتحول الإنسان إلى “كليكات” متحركة وثابتة طوال يومه وخاضعا ليس للوحدة ولكن خاضعا للتفكك ويمارسه وتتلاعب به الأجهزة المعادية لوحدته ولبقائه ، وأصبحت هذه التحولات المعلوماتية الأداة الإجرامية لتنفيذ المخططات الغربية الاستعمارية فى السيطرة على العالم، بل وتشجيعا للتنظيمات الإرهابية على عملياتها التفتيتية وتبادل التعليمات والخطط التنفيذية والأوامر والمعلومات ، وتنفيذا للمخططات الاستعمارية الغربية، وكما كشف المدير السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكي ووكالة الاستخبارات الأمريكية، مايكل هايدن، أن خدمة جوجل للبريد الإلكتروني Gmail تعتبر الخدمة المفضلة لتبادل المعلومات والرسائل بين الإرهابيين من جميع أنحاء العالم ، وقد جاء تصريح هايدن في معرض حديثه عن العلاقة المتوترة بين الحرية والأمن في إحدى الندوات العامة بكنيسة سان جونز في العاصمة الأمريكية واشنطن في منتصف سبتمبر 2013، مؤكداً أن أسباب تفضيل الإرهابيين لخدمة Gmail يرجع إلى أنها مجانية وأنها الأوسع انتشاراً ، بالإضافة إلى عدم استطاعة الأنظمة العربية من حماية أساسياتها البنائية ضد الهجمات على الشبكات الحاسوبية والبنية التحتية الحيوية وسيطرة الغرب والأمريكى خاصة على فاعليات هذه الهجمات.

13ـ  عدم قدرة النظام العربى المتمثل فى الجامعة العربية رغم قراراتها فى حل المشاكل بين دولها ، وعدم تشكل الإرادة العربية الواحدة ، ومما أدى إلى تدخل القوى الخارجية الأجنبية مباشرة والسيطرة على القرارات العربية بمستوياتها المختلفة والتحكم فى مستقبليات سياسات الدول العربية مما يزيد من حدة الصراع بينها وصولا إلى الصدام المسلح وبما يؤدى إلى الاعتماد على القوى الأجنبية وافتقاد القرار العربى لتحقيق السيادة العربية على مستقبلياتها وتفكيكه وزعزعة استقراره بتدخلها المباشر والغير مباشر فى المنطقة وفاعلياتها.

14ـ  الاسترتيجية الأمريكية باستهداف القضاء على الأمن القومى العربى وإخضاعه التام والكلى للتبعية الأمريكية :ـــ فتحت ذريعة الحرب ضد الإرهاب والذى أنشاته وصنعته القوة الأمريكية ذاتها ـ كتنظيم القاعدة وسائر التنظيمات المنبثقة منها وبدعم أمريكى والبارزة على الساحة اليوم، تصاعدت فاعليات المؤامرات الأمريكية ضد الدول المضادة لها كدول “مارقة” وتمثل “محور الشر” كما أطلق بوش ، ومن منطلق طالما لا يقتل أمريكيا واحدا ، سيدت أمريكا سياساتها الوقائية والاستباقية ضد أية قوة مناهضة لها ولأداتها الصهيونية العميلة وكما أكد وزير الدفاع الأميركي رونالد رامسفيلد أثناء جولته الخليجية التي بدأها بداية شهر يونيو الماضي 2002 حيث قال: إن الولايات المتحدة تعتزم وضع قواعد عقيدة عسكرية جديدة تنص على الحق في توجيه الضربة الأولى إلى الدول التي تملك أسلحة دمار شامل “(4) ، وكما وصف الناطق بلسان البيت الأبيض آري فليشر صاحب التصعيد الأوضح بوصفه سوريا بأنها “دولة مارقة وإرهابية”، وكما أكد وزير الخارجية الأسبق كولن باول لشبكة إن بي سي أن الرسالة الصريحة التي أبلغها للرئيس الأسد أنهم :” فدعم النشاطات الإرهابية ووجود منظمات في دمشق تواصل العمل لشن عمليات الإرهاب بشكلٍ يجعلُ تقدُّم عملية السلام في الشرق الأوسط أمرا صعبا ينبغي أن تتوقف ” وعلى نحو ما أكد بوش فى خطابه الشهير فى 24 ــ 6 ــ 2002  بأن:

“الدول إما أن تكون معنا أو علينا في الحرب على الإرهاب.. كل زعيم ملتزم فعليا بالسلام سينهي التحريض على العنف.. ويجب على سوريا أن تأخذ جانب الحق في الحرب على الإرهاب بالقيام بإغلاق معسكرات الإرهابيين وطرد المنظمات الإرهابية ، ويجدر بالزعماء الراغبين في أن تشملهم عملية السلام أن يظهروا بأفعالهم تأييدهم التام للسلام.. بناء علاقات أوثق دبلوماسيا وتجاريا مع إسرائيل بما يؤدي إلى تطبيع تام للعلاقات بين إسرائيل والعالم العربي بأسره” ومن هنا ومن هذا المنطلق تصاعدت السياسات الأمريكية مستهدفة تفتيت وتفكيك الدول العربية، وتسيد صناعتها الإرهابية كما تتأكد هذه السياسات فى المشهد السورى والعراقى واللبنانى والليبى على سبيل المثال لا الحصر.

وفى هذا الإطار يحلل ويركز دافيد هارفى فى كتابه الأمبريالية الجديدة على مقولة مايكل إجناتييف التي كانت موضوع الغلاف في مجلة نيويورك تايمز ومفادها أن حرب أمريكا على الإرهاب هي نوع من الإمبريالية يهدف إلى تكوين إمبراطورية أمريكية تسيطر على العالم ، ويبين قناعة صقور المحافظين الجدد بأن حربا ضد عدو خارجي كفيلة بأن تحفظ وحدة الشعب الأمريكي الذي يتكون من مجموعات من المهاجرين متعددي الثقافات والذين انحدروا من بلدان وأصول مختلفة مما جعل من الصعب على أي حاكم أمريكي أن يسيطر عليهم دون وجود خطر خارجي يوحدهم حتى ولو كان هذا الخطر خطرا وهميا، وخصوصا بعد انتهاء الحرب الباردة وزوال الخطر السوفييتي الذي كان يوحد طوائف الشعب الأمريك، وهنا يمكننا أن نلاحظ وجود تشابه بين تركيبة المجتمع الأمريكي والمجتمع الإسرائيلي الذي يتكون من مجموعات بشرية انحدرت من بلدان مختلفة الثقافات والأجناس، مما يجعل من وجود خطر خارجي عاملا مهما لتوحيد هذه الفئات والطوائف المختلفة ومنع تفكك هذه المجتمعات المصطنعة ، هكذا كان الهدف الأساسى من صناعة الأرهاب وتمويل منظماته بالمال والسلاح وإلى جانب تسييد وتفكيك الدول العربية لصالح استمرار بقاء وسيطرة الوجود الإجرامى للكيان الصهيونى.

المراجع:

1ـ أسعد، ميساء- الأمن القومي الأميركي- تحولات نوعية في المفاهيم والتوجهات-

موضوعات تهمك:

الهجمات الإرهابية تتجاوز قدرات الدول

القرصنة الإلكترونية والإرهاب

الدولة والدولتان والمشروع الوطني الفلسطيني

التحكم الأمريكى فى الإنترنت وصناعتها للإرهاب

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.