‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

هل تقاليدنا فعلا تقاليد اسلامية؟

التقاليد اقرب للجاهلية منها إلى الإسلام

في مقال من سلسلة الدكتور محمد كمال الشريف لماذا يجب علينا عدم الإلتزام بالتقاليد؟ يوضح السبب الخامس من اجابته بحسب رأيه ومقاله التقاليد اقرب للجاهلية منها إلى الإسلام .. وقد جاء في المقالات الأول والثاني والثالث أسباب أخرى في إجابة السؤال.

 

ومما يجعل التقاليد غير صالحة لتنظيم حياتنا، ولقيام أخلاقنا على أساسها مقارنة بالإسلام: أن التقاليد تولد في النفوس حب الظهور، ومراءاة الناس، وهذا ما يجعل أعمالنا باطلة يوم القيامة، لا ثواب لها.
وقد رأينا كيف تسعر النار يوم القيامة بشهيد، وعالم، ومحسن.

وإنني أجد الآن مناسبة للاستطراد قليلاً لألفت الأنظار إلى أن مجتمعاتنا اليوم قد قل فيها أثر التقاليد، وضعف ضغطها على الناس، من حيث التزامهم بالمظاهر الإسلامية في حياتهم، فعلى الرغم من أن المحجبات أقل في هذه الأيام مما كان عليه الحال قبل جيلين مثلاً، لكن نسبة أكبر منهن هذه الأيام يلتزمن بالحجاب إيماناً وطاعةً واحتساباً.

 

اقرأ/ي أيضا: انكار المنكر وسيلة لبناء المجتمع السوي

وإن التراجع في المظاهر الإسلامية في حياتنا نتيجة التأثير الثقافي الغربي علينا، كان إلى حد كبير على حساب التقاليد، ومازال للدين رصيده الكبير في النفوس، بل زاد لدى الناس العلم بالدين، وفقه تفصيلاته، وصارت عقيدتهم أقل ارتباطاً بالخرافة.
إن مجتمعاتنا تقترب من الإسلام أكثر على الرغم من تبدل التقاليد فيها، ومن رواج تقاليد أكثر تعارضاً مع المظاهر الإسلامية، التي نعمت بها هذه المجتمعات، قروناً طويلة.

لقد فسحت قرون الانحطاط الطويلة التي مرت بها مجتمعاتنا، المجال أمام الكثير من التقاليد الجاهلية العربية، لتعود إلى السيطرة على حياة الناس، فعادت الأنثى عاراً، والذكر لا يعيبه شيء، حتى لو زنى، وعاد الفخر ليشغل النفوس، وقد نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعاد الكثير الكثير من قيم الجاهلية، التي أبطلها الإسلام، لتجد لها مكاناً تشغله في حياة المسلمين، على حساب الإسلام نفسه، إذ قلص الحيز المخصص للدين ليكون صلاةً، وصوماً، وحجاً، أما ما عدا ذلك من شؤون الحياة، فانفردت بها التقاليد، أو كادت.

 

اقرأ/ي أيضا: لماذا ننجب أولادنا؟

لكننا اليوم بفضل الله أخذنا نعود إلى الله، وإلى الدين الحق، فنحن على أعتاب مرحلة جديدة، من مراحل تاريخ الإسلام، مرحلة بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (إنها ستكون خلافة على منهاج النبوة)، ولن يكون ذلك، قبل أن يعود الإسلام إلى تنظيم حياتنا كلها، لا أن تكون حياتنا قسمة بين الإسلام و التقاليد، وذلك سيكون بإذن الله، وإن كان ذلك قد يستغرق جيلاً أو جيلين آخرين، فكل ما حولنا يؤكد ذلك. وما علينا للتأكد منه، إلا أن نتساءل عن حال الإسلام، في أي بلد من بلداننا الإسلامية، كيف كانت قبل خمسين عاماً، وأين كان يقف المسلمون من الإسلام، وكم كان مقدار الجهل والخرافة في حياتهم، وفهمهم لدينهم، مقارنةً بما انتشر بينهم اليوم، من علم بدين الله، ومن وضوح في العقيدة، التي هي أساس كل شيء.
والحديث، الذي رواه أحمد وغيره ووثقه الهيثمي وصححه الواقع التاريخي، يتحدث بشكل واضح، عن مراحل الحكم في الأمة الإسلامية، كما وقعت:

(إن أول دينكم نبوة ورحمة، وتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله، ثم يكون ملكاً عاضاً، فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله جل جلاله، ثم يكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، تعمل في الناس بسنة النبي، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطر إلا صبته مدراراً، ولا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئاً إلا أخرجته).

 

اقرأ/ي أيضا: متى تباح الغيبة بحسب الامام النووي

 

تنويه هام: الموقع يقوم بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية العربية والعالمية لتقديم خدمة إعلامية متكاملة، لذا فالموقع غير مسؤول عن صحة ومصداقية الأخبار المنشورة والتي يتم نقلها عن مصادر صحفية أخرى،كما أن المقالات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع، وعليه فالموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر او كاتب المقال.

إكتب تعليقك هنا

‫شاهد أيضًا‬

كيف تسهل امتثال طفلك إليك؟

كيف تسهل امتثال طفلك إليك؟ يجب الدكتور محمد كمال الشريف أخصائي الطب النفسي والمفكر الإسلام…