التحكم الأمريكى فى الإنترنت وصناعتها للإرهاب

التحكم الأمريكى فى الإنترنت وصناعتها للإرهاب

المقال الثاني من سلسلة مقالات عن التحكم الأمريكي في الإنترنت، وللإطلاع على المقال الأول: الإنترنت مشروع أمريكى للتجسس والاستعمار وتدمير الهوية العربية

ومن هذه البنية الهرمية طبقا لنموذج ديفيد د. كلارك David D. Clark والتى أشرنا إيها فى مقالنا السابق  ووطبقا لخصائص الفضاء السيبرانى تتشكل فاعليات الفضاء السيبرانى والتى تنطلق منها الجوانب المركبة بما تحتويه وتستهدفه من الإيجابية والسلبية،  حيث تنطلق منها العمليات المؤسسة لطبيعة وماهية الفضاء السيبرانى والمسيطرة عليه والمتسيدة لواقعه وأهمها:

على الرغم مما أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية من استعداداتها من التخلى عن دور الإشراف على الإنترنت بداية من عام 2015 وفى أعقاب عاصفة سنودن والتى قامت فيها قيام وكالة الأمن القومي الأمريكية بالتجسس على شبكة الإنترنت ، وكأنها لم تكن تتجسس قبل هذه العاصفة، وحيث وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها للتخلي عن دورها في الإشراف على توزيع أسماء نطاقات الإنترنت عبر منظمة الآيكان ، واقترحت إسناد هذه المهمة إلى هيئة دولية وأوضحت وزارة التجارة الأميركية في بيان لها ” إنها ستدعو جميع الأطراف المعنية حول العالم إلى التفكير في طرق تتيح للحكومة الأميركية التخلص من دورها المركزي في إدارة شبكة الإنترنت عبر هيئة الآيكان”، وهو ما دفع المشرّعين الاميركيين إلى التقدم بمشروع قانون  لإعاقة مسيرة انسحاب الولايات عن دورها المركزي في الاشراف على شبكة الانترنت وقال أحد مقدمي اقتراح القانون -جون شيمكوس- وفق وكالة فرانس برس إنه ” خلال شهر مارس 2014 رأينا روسيا تمنع نشر مواقع إلكترونية للمعارضة وتركيا تحجب موقع تويتر والصين تضع قيوداً جديدة على تبادل الفيديو عبر شبكة الإنترنت وأضاف ثمة حكومات استبدادية حقاً في عالم اليوم ، وليس لديها أي تسامح إزاء التبادل الحر للمعلومات والأفكار”.

وكما أدانت القمة العالمية للإنترنت والتي انعقدت في ساو باولو بالبرازيل 25 إبريل 2014م، التجسس الدولي عبر الشبكة العنكبوتية واعتبرت القمة مراقبة البيانات الشخصية عملا يعاقب عليه القانون وجاء في البيان الختامي للقمة إن “المراقبة الجماعية والاعتباطية تقوض الثقة بالإنترنت وإن جمع واستغلال بيانات شخصية من قبل جهات حكومية أو غير حكومية يجب أن يخضع للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، وعلى الرغم من كل هذه الاعتراضات العالمية إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت تتحكم في الإنترنت عبر ما يعرف بالخوادم الجذرية (Root Servers) والتي يمر عبرها كل مستخدمي الانترنت ليصل إلى أي موقع في أى مكان فى العالم وفى أية وقت وينتشر حول العالم 13 خادماً جذرياً ( 10 خوادم منها في الولايات المتحدة الأمريكية يدير معظمها وكالات حكومية ومؤسسات علمية وثلاثة في مناطق أخرى في العالم.

وحيث تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من خلالها بالتجسس على كل ما يدور في شبكة الإنترنت بقدرات تقنية تمثل التقنية الأعلى فى ذلك المجال، كما تمكنها من إجراء بعض التغييرات أحادية الجانب على أسماء النطاقات ، فشركات جوجل وميكروسوفت وياهو والفيسبوك واليوتبوب وغيرها … هي التى تدير وتتحكم فعلياً بعمليات ومحتوى الإنترنت.. فجوجل مثلاً تتحكم بمعظم عمليات البحث، وميكروسوفت تشغل معظم كمبيوترات العالم، واليوتيوب يؤرشف التاريخ المصور للبشرية، والفيسبوك وتويتر يملكان معلومات شخصية لا تحلم بها أجهزة المخابرات العالمية.. واستخدام سائر أنواع البرمجيات كافة وعلى سبيل المثال برامج شركة أبل وبرامج الويندوز ونظم التشغيل لتسريب المعلومات من كمبيوترات العالم، ومعظم هذه الشركات تقدم خدمات الإيميل أو التخزين السحابي ومع شبكة الأقمار الصناعية ومع الهواتف وأجهزة الحاسوب المحمولة الذكية وحتى المراسلات وكذلك ماهو متداول ومخزن ومحفوظ من المعلومات الشخصية والرسمية وغير الرسمية لكافة المؤسسات وأيان كان نوعها ولكل المشاركين على مختلف الانتماءات والتوجهات فى جميع أنحاء العالم وفى ظل العديد من الأنطمة الفاسدة والعميلة فى مختلف بقاع العالم.

وحتى السيطرة على حوكمة الأنترنت والسيطرة على إدارتها وأنظمتها المتمثلة فى: نظام تحديد العناوين الرقمية ومستخدمي الشبكة ونظام تحديد أسماء عناوين المواقع على الشبكة و نظام بروتوكولات الاتصال على الشبكة و نظام الحاسبات الخادمة الجذرية وإخضاعها تحت سيطرتها وبما ترتبط حوكمة الإنترنت بأبعادها المتعددة للقضايا المتعلقة سواء البنية التحتية أوالابعاد القانونية والاقتصادية والتنموية والثقافية والاجتماعية ومع استهداف الاستفادة من دمج الجوانب الفنية في حوكمة الإنترنت في الجوانب السياسية والتلاعب والتحكم والتوجيه وكما يرى جوفان كورباليجا وادوارد جلبشتاين مؤلفا كتاب حوكمة الإنترنت: “فالحلول الفنية ليست حيادية بالمرة فكل دعم فني يقابله مصالح فئة معينة”.

وفى إطار هذه الديناميات تتصاعد وتزداد سيطرة الإدارة الأمريكية والأجهزة المخابراتية والأمنية العالمية وبقيادة أمريكية على الفضاء السيبرانى، ولتبقى سيطرة ظاهرية وشكلانية محلية للحكومات الأخرى لا تنتفى معها السيطرة الأمريكية الساحقة مثل المراقبة الداخلية لمواقع التواصل والبريد الإلكترونى أو حجب المواقع وإقحام أفراد  للتجسس والمراقبة وللتداخل أو لتوجيه الرأى العام والحوار والقضايا المجتمعية المحلية أو لتوريط أو تجنيد الأفراد والنشطاء ، وعلى عكس ما تدعية الولايات المتحدة الأمريكية من محاربة الإرهاب وتنظيماته فإن أغلب النطاقات التى تستخدمها مواقع الجماعات الإرهابية فى أغلب أنحاء العالم هى ملك لشركات أمريكية وتحت سيطرة الأدارة الأمريكية بأجهزتها المخابراتية والأمنية، وعلى سبيل المثال إمتلاك طالبان موقعًا دعائيًّا لعملياتها العسكرية وتفجيراتها الانتحارية ضد القوات الأمريكية في أفغانستان، لأكثر من سنة، وهذا كان مملوكًا لشركة أمريكية في تكساس، وكانت تُؤجر المواقع الإلكترونية بمبلغ 70 دولارًا في الشهر، تُدفع بواسطة بطاقة الائتمان، وكانت تتعامل مع نحو 16 مليون حساب مستخدم ، ومما يؤكد على الصناعة الأمريكية للجماعات الإرهابية كغطاء مصطنع للسيطرة على العالم وتفتيته طبقا لمصالحها.

موضوعات تهمك:

المرجعية النهائية للمجتمع وكيف يتم تحديدها

التصرفات الإجرامية .. مذبحة غزة نموذجا

حقائق التهويد الصهيونى الإجرامى لفلسطين

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل