الانسحاب الأميركي فرصة لأفغانستان لا لـ «طالبان» وحدها

الانسحاب الأميركي فرصة لأفغانستان لا لـ «طالبان» وحدها

  • «طالبان» قادرة لدى انسحاب الأميركيين على استعادة السيطرة على أفغانستان.
  • مصلحة «طالبان» الآن تغيير النهج والصورة والأساليب، التحدي المقبل لها أن تكون مقبولة من جميع الأفغان.

 

بقلم: عبد الوهاب بدرخان

تقاطعت الأهداف والمصالح، الرئيس الأميركي يريد سحب قواته من أفغانستان، البنتاجون يدرس الترتيبات مع حكومة كابل، لكن واشنطن تعرف أن للانسحاب من دون اتفاق مع حركة «طالبان» تبعات سلبية قد تضطرّها إمّا لإبقاء قواتها، أو للاستعانة بمزيد من القوات الحليفة، أو حتى للعودة القسرية في حال تدهور الوضع على نحو خطير.

لذلك مسّت الحاجة إلى تحريك التفاوض المتقطّع مع الحركة في الدوحة كمكان محايد اختاره الطرفان، وقبل أسبوعين خرجا للقول علناً إن ثمة اتفاقات ممكنة، فـ«طالبان» اشترطت دائماً انسحاب الأميركيين، وهو ما أصبح محسوماً، أما واشنطن فتشترط:

– أولاً تعهد الحركة بأن تمنع جماعات كتنظيمَي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» من اتخاذ أفغانستان منطلقاً لأنشطتهما،

– وثانياً تأمين سلامة جنودها المنسحبين، ما يتطلب وقفاً لإطلاق النار.

 

اقرأ/ي أيضا: هل زيارة البابا للإمارات هي استمرار لأساسيات وسياسات الحروب الصليبية الغربية

 

يُفترض التوصل قريباً إلى اتفاق أول، إذا وافقت «طالبان» على وقف النار، يصعب القول إن الأمر يتعلق بإجراءات بناء الثقة، فهذا غير متاح بين الطرفين، لكنه يشكّل خطوة منطقية لا بدّ منها.

ويتطلب من الحركة أن تغلّب براجماتيتها للتخلي عن تحفظات مبدئية كان لها سابقاً ما يبرّرها لكن الظروف تغيرت، صحيح أن الأميركيين لا ينسحبون بسبب ضغط ضربات «طالبان».

لكن الصحيح أيضاً أن الأميركيين مدركون أن استمرار الوضع الراهن – بإقصائهم الحركة أو بإقصاء الحركة نفسها- لن يصنع أي استقرار وسلام دائمين في أفغانستان.

 

اقرأ/ي أيضا: تعريف الطائفية والزعماء الطائفيين

 

وما حصل في كابل منذ أواخر 2001 حتى الآن-على علّاته وأخطائه- كان محاولة إعادة تجميع أجزاء بلد وشعب تناثرت في كل اتجاه بفعل ما مرّا به في العهدين السوفييتي والأميركي مروراً بـ«الطالباني».

ولم يشكّل عدم اعتراف الحركة بالحكم الحالي رفضاً لمشروع إنهاض الدولة فحسب، بل تهديداً لتماسك الإطار الوحيد الذي تتمثّل فيه مختلف القوميات والإثنيات والمذاهب، ولا ينقصه سوى «طالبان» ليصبح وطنياً وجامعاً.

تُجمع التحليلات العسكرية والسياسية على أن «طالبان» قادرة- في حال انسحاب الأميركيين- على استعادة السيطرة على أفغانستان.

ويشير خبراء واشنطن إلى أن الجهود والأموال التي بُذلت لم تنتج جيشا وجهازا أمنياً قويين، سواء لأن الوجود الأميركي الدائم ربما يغذّي اتكاليتهما، أو لأن «طالبان» تنجح في تغليب الانتماء والاحتراب القبليين.

 

اقرأ/ي أيضا: “برج العرب” فضائح ومشاهد وأسرار ورموز خفية في رؤوس أسياد جزيرة العرب والأعراب!

 

في المقابل يقدّر الخبراء أن الانسحاب الأميركي قد يشكّل حافزاً في اتجاهين:

– أولا لقوى الجيش والأمن كي تدافع عن الدولة ومصالح المكوّنات التي تنتمي إليها،

– ثانياً لـ«طالبان» نفسها كي تُظهر للأفغان أنها معنية بالحفاظ على تعايشهم، وأنها استوعبت دروس تجربتها السابقة في الحكم

والحروب التي خاضتها بعد خسارتها السلطة.

أصبحت لـ«طالبان» الآن مصلحة في تغيير النهج والصورة والأساليب، التحدي المقبل لها أن تكون مقبولة من الأفغان جميعاً، وليس من الأميركيين أو سواهم.

 

اقرأ/ي أيضا: سفارة لإسرائيل في الإمارات: الواقع ينافس «الافتراضي»!

وأن تتعامل مع الواقع في كابل بنيّة تصويبه وإصلاحه في ضوء قيم وطنية مشتركة، لا بهدف السيطرة والتسلّط وتكرار النهج الذي اتُّبع سابقاً في إدارة التعليم، أو في التعامل مع المرأة، أو في ضرب الحريات الأساسية للمواطنين.

ولا شك أن أنصار «طالبان» يتوقون أيضاً إلى عيش آمن واقتصاد مزدهر، حذارِ أن تُقرأ خطأً أية تساهلات يبديها الأميركيون من أجل انسحاب آمن لجنودهم، فهذه قد تكون اختباراً للحركة، ومقدمة لتحميلها مسؤولية أي تجدد للاقتتال الأهلي.

* عبد الوهاب بدرخان كاتب وصحفي لبناني

المصدر: العرب – الدوحة

اكتب تعليقك