9 أغسطس، 2018

الأرباح والخسائر في حصار الأشقاء لدولة قطر

نجحت قطر في التصدي لكل الحملات المعادية بأقل التكاليف

حققت الدولة القطرية أرباحا بمجال الاقتصاد والأمن والعلاقات الخارجية لم يكن لها أن تتحقق لو لم تكن أزمة الخليج الراهنة!

بقلم: محمد صالح المسفر

جرت العادة أن حساب الأرباح والخسائر يعد في نهاية المدة التي يقررها صاحب رأس المال، ولما كانت مدة الحصار المفروض على دولة قطر لم تنته بعد وما برح أمرها مفتوحا فانه يجوز للكاتب أن يقدم للقارئ حساب الأرباح والخسائر عن المدة التي انقضت حتى هذا التاريخ.

*   *   *

في جانب الأرباح بالنسبة لدولة قطر فقد استطاعت الدبلوماسية القطرية تحقيق أرباح عالية الجودة، في المجال الداخلي تحقق للنظام السياسي من قِبَل المواطن والمقيم أعلى درجات الولاء والانضباط، وعمق الانتماء الوطني واستدعيت الغيرة والحمية للوطن دون جهد يذكر.

واندفع الخلق في دولة قطر على حد سواء المواطن والمقيم للسباق على زيادة الإنتاج وجلب المشاريع الاقتصادية الاستهلاكية والرأسمالية، واندفع رجال الأعمال نحو الاستثمار في مجال التصنيع والزراعة وتوسيع دائرة المتاجرة خارج الحدود.

لم تتوقف عملية بناء وتطوير البنية التحتية رغم حرب الإشاعات والحرب الإعلامية التي تشنها مؤسسات دول الحصار، استطاعت دولة قطر بشبابها وشيبها الأوفياء التصدي وإفشال محاولة العبث بالعملة القطرية، إلى جانب أمور كثيرة لا يتسع المجال لذكرها في مقال صحفية.

في المجال الخارجي، دون جدال، لقد حققت الدولة القطرية أرباحا سواء في مجال الاقتصاد أو الأمن أو العلاقات الخارجية، أرباحا لم يكن لها أن تتحقق لو لم تكن أزمة الخليج الراهنة.

حققت قطر نجاحًا في التقاضي أمام محكمة العدل الدولية ماديا ومعنويا وكذلك في مجال منظمة الطيران العالمية، والفيفا، وحقوق الإنسان، والجمعية العامة للأمم المتحدة، وكسبت ثقة المجتمع الدولي بكل توجهاته في مواقفها تجاه حقوق الإنسان والإرهاب وتجفيف موارده عمليا وكذلك صدق التعامل مع جماعة الدول التي يحسب حسابها.

رغم الحصار الظالم فان صندوق التنمية القطري قدم 674 مليون دولار مساعدات إنسانية خلال عام 2017، “مؤسسة التعليم فوق الجميع” “صلتك” تسعى لتوفير مليون فرصة عمل للشباب العربي بنهاية العام الحالي وفي برنامجها تعمل على تحقيق مليوني فرصة عمل بنهاية عام 2020.

*   *   *

في الجانب الآخر من ميزان الأرباح والخسائر نرى أن دول الحصار مجتمعة بجميع أجهزتها الإعلامية ومكاتب العلاقات الخارجية المنتشرة في معظم دول العالم، وسفاراتها المنتشرة على المسرح الدولي وبالوفرة المالية التي تتميز بها تلك الدول فان الميزان يشير إلى خسائر فادحة لتلك الدول.

حاولت تلك الدول غزو دولة قطر وإسقاط النظام السياسي فيها وفشلت، حاولوا العبث بالعملة القطرية مستخدمين وكالات ومنظمات مالية عالمية من موناكو ولوكسمبرغ ونيويورك ولندن، وباءت محاولاتهم بالفشل.

سعوا بكل جهودهم في المسرح الدولي مجتمعين ومنفردين لتشويه سمعة دولة قطر وربطها بالإرهاب ومؤسساته وتمويل عملياته إلا أن الدبلوماسية القطرية تصدت لتلك الجهود وأفشلتها.

وأعلنت الدول الفاعلة في السياسة الدولية أن قطر لا علاقة لها بالإرهاب ومؤسساته وطرق تمويله وأنها شريك شراكة فاعلة في محاربة الإرهاب وتجفيف موارده، وفازت قطر بتوقيع اتفاقيات في هذا الشأن مع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن ومع دول أخرى.

قالت دول الحصار وتكرر القول في كل مناسبة أن قطر مرتبطة ارتباطا وثيقا مع إيران في تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول. واكتشف العالم وعلى وجه التحديد مواطني دول الحصار أن ارتباط قطر بإيران لا يرقى إلى ارتباط الإمارات على سبيل المثال بإيران في كل المجالات.

سفارة إيران وقنصلياتها رافعة أعلامها في مدن الإمارات وكذلك سفارة الإمارات في طهران ما برحت قائمة بكل قوتها الدبلوماسية علما بان إيران مابرحت تحتل ثلاث جزر تابعة للإمارات، والسياسة الخارجية الإماراتية تعتبر في تصريحاتها إلى جانب السعودية بان إيران العدو الأول للمنطقة.

في الإمارات 8000 تاجر إيراني وشركات إيرانية مسجلة في الإمارات وبلغت صادرات الإمارات إلى إيران في شهر يونيو من عام 2010 حوالي 600 مليون دولار عن ذلك الشهر فقط، ويقيم في الإمارات أكثر من 700 ألف إيراني، ولا يوجد في قطر أي أثر لإيران كما الحال في الإمارات.

في المجال العسكري جرت مناورات عسكرية بحرية مع قطر في عام 2017 في مياه الخليج وكذلك مناورات جوية في الوقت الذي رفضت الدول الفاعلة الغربية إجراء تلك المناورات مع دول الحصار منفردة في ذلك العام، وهذا يشكل خسارة في ميدان دول الحصار.

خسرت دول التحالف هيبتها العسكرية في اليمن وسمعتها الدولية، خسرت الباكستان وماليزيا على أكثر من صعيد والخسارة الكبرى عندما تبدأ الإدارة الأمريكية (ترامب) في التفاوض مع إيران في قادم الأيام.

آخر القول: خسرت دول الحصار أموالا طائلة في سبيل النيل من قطر، خروج أحد قادة الإمارات ناقدا صرف أموال رهيبة في الخارج بدلا من الداخل، وهذا مؤشر على تفكك الدولة لا سمح الله.

خسرت بعض دول الحصار تأييد الشعب المصري لها نظرا لتصرف بعض الأفراد في تلك الدولة، وربحت قطر في التصدي لكل الحملات المعادية لقطر بأقل التكاليف.

  • د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر

المصدر: الشرق القطرية

تنويه هام: الموقع يقوم بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية العربية والعالمية لتقديم خدمة إعلامية متكاملة، لذا فالموقع غير مسؤول عن صحة ومصداقية الأخبار المنشورة والتي يتم نقلها عن مصادر صحفية أخرى،كما أن المقالات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها وليس بالضرورة عن رأي الموقع، وعليه فالموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر او كاتب المقال.

إكتب تعليقك هنا

‫شاهد أيضًا‬

ترامب بين حرائق كاليفورنيا وحرائق الرياض

ترامب بين حرائق كاليفورنيا وحرائق الرياض هل تريد واشنطن سيناريو لإنهاء الأزمة دون خسارة بن…