ظهور وباء التطبيع الخليجي لا خجل مع المافيات الحاكمة في فلسطين وسوريا

إيران ونظام الأسد .. رأيت صهاينة بلا صهيونية

تتابع ملحوظ وسريع وغير مسبوق للتطبيع، بين الدول العربية والإحتلال الإسرائيلي، على النحو السري أو حتى العلني. لم يقتصر الأمر على تطبيع العلاقات من خلال المجالات الرياضية والثقافية، من خلال الفعاليات التي تقام في كل من قطر والإمارات، أو من خلال، الزيارات السرية التي يجريها، عدد من المسؤولين العرب، خاصة في الخليج، إلى إسرائيل وتكشف عنها فيما بعد صحف أوروبية أو أمريكية.

ثم تكرر الأمر فيما يتعلق بالتطبيع ليجري على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تطوع بنفسه ليتحدث على لسان العرب ويؤكد مساعي العرب للتطبيع مع حكومته، فيما أشار إلى أن السلام مع الدول العربية، قد يكون دافعا أو مساعدا للتوصل إلى السلام مع الفلسطينيين. ثم بدأ في أول زيارة فعلية إلى مسقط، ثم إعلان نيته زيارة البحرين.

تعد تلك حلقة، هامة في حلقة مرتبطة بها إلى حد كبير، وهي حلقة إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي، والتطبيع مع النظام السوري. ترتبط الحركة الصهيونية، بشكل ملاحظ فيه، مع الحركة السورية في مواجهة الثورة، من الناحية الديناميكية والحركية، فتجد أن الأفعال أكثر ترابطا وتتابعا وبشكل واضح وصريح. وبالوقت نفسه، وان كانت تظهر علاقات بشار الأسد وداعميه الإيرانيين والروس ندا لإسرائيل، إلا إنهم من الناحية العملية، فقد ضمنوا لإسرائيل ما تريد سواء عند الحدود مع الجولان المحتل، أو حتى مع الوحدات الكردية في الشمال، وما بدا من تنسيق واضح في الحركة في أضلاع المثلث من النظام السوري والإيرانيين والمسلحين الأكراد ومعهم الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل. مع القرار الأمريكي وتناغم التقابل المفاجئ بين النظام والأكراد وتناغم الانسحاب الأمريكي مع حديث تل أبيب عن الوضع في سوريا.

وفوق ذلك تُظهر الصورة جليا، إسرائيل بمظهر البلطجي أو الشبيح الذي يضرب النظام وداعميه الاثنين، في ضربات جوية، لا يمكن لهم ردها، فقط كل ما هو ممكن بعض المكايدات من قبل أفواه الجعجعة السياسية، أو اعطاء موسكو لدمشق منظومة صواريخ تعلم إسرائيل أنها لن توقف عملياتها، بعد اسقاط إسرائيل للمقاتلة الروسية.

التشابه العضوي بين الحركة الصهيونية في إسرائيل، وبين أداء النظام السوري، يدفع للتفكير في الدور الإيراني، الذي يعد محوريا، كما يعد ثاني أكبر داعم لبشار الأسد، كما يعد أول داعم له، سواء من خلال الحرس الثوري، أو من خلال المليشيات الإرهابية التي تتبعه.

قد تكون إسرائيل كارهة لإيران ظاهريا، وذلك قد يكون ظاهرا للجميع، ولكن الأمر الآن مختلف فالنظام الإيراني الداعم للأسد يبحث عن إعادة دمج النظام في المجتمع الدولي وإعادة النازحين لمناطقهم، كما أن إيران تحت وقع العقوبات لا يمكنها إعادة إعمار سوريا لا هي ولا روسيا، فيما يمكن فقط للدول الخليجية التي أعلنت أمريكا عن أن واحدة ستدفع والأخرى أعادت سفارتها لدى دمشق ثم الثالثة تؤكد استمرار عمل سفارتها (السعودية والإمارات والبحرين). تحب إيران الولايات المتحدة وإسرائيل اللذان يدفعان الأموال لحماية الأسد وتقنين وشرعنة وضعه الدولي، وتحب إسرائيل والولايات المتحدة، بشار الأسد الذي سيقضي على أية محاولة تحررية نجاحها قد كان يعني أوضاع مغايرة للربيع العربي، وعلى قدر كره إسرائيل للجماعات المتحررة، على قدر كره دولة نظامية مبنية من كارتون من الإدعاءات الكوميدية، فإنها تكره المليشيات التي قد ينفرط عقدها وتصدق إدعاءات الملالي، وبقدر رؤية العصابات الصهيونية المؤسسة لإسرائيل في تلك المليشيات.

هناك علاقة عضوية وغيرة من التشكل المتشابه، لكن بالآخير ستحكم المصالح، وحدها المصالح..

 

اقرأ/ي أيضا: البشير والأسد: ماذا وراء لقاء المتعوس مع خائب الرجاء؟

 

اكتب تعليقك
تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
عاجل